واشنطن: العقوبات على ايران فعالة وبرنامجها النووي تباطأ

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2011 - 09:02
احد "عملاء الموساد الاسرائيلي" متورط في قتل عالم نووي ايراني، بحسب طهران/أ.ف.ب
احد "عملاء الموساد الاسرائيلي" متورط في قتل عالم نووي ايراني، بحسب طهران/أ.ف.ب

قالت أجهزة مخابرات أميركية انها تعتقد ان زعماء ايران لم يقرروا بعد صنع قنبلة نووية وقال بعض المسؤولين ان المشاكل الاخيرة التي أصابت المعدات النووية الايرانية ولحقت أيضا ببعض الافراد أحدثت انتكاسة في البرنامج تقدر بعامين أو اكثر.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون اطلعوا على المعلومات ان التقديرات الجديدة استندت جزئيا على الاقل على المعلومات التي وفرتها المخابرات الاسرائيلية وخففت فيما يبدو الضغط على زعماء اسرائيل وأميركا ليوجهوا ضربة عسكرية للبنية التحتية للبرنامج النووي الايراني.

وذكروا ان هذه التطورات أعطت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما متنفسا للمضي قدما في استراتيجيته المزدوجة التي تقوم على التواصل الدبلوماسي مع ايران مع مواصلة التهديد بفرض عقوبات اقتصادية أشد.

وقالت مصادر مخابرات اسرائيلية ان اغتيال علماء نوويين ايرانيين وفيروس الكمبيوتر الذي يزعم انه أثر على انظمة التحكم في اجهزة تخصيب اليورانيوم الايرانية أبطأ على الارجح تقدم البرنامج النووي الايراني. ويتبنى هذا التقييم بعض لا كل الخبراء الاميركيين في المجال النووي والمخابراتي.

وقال الجنرال مايكل هايدن المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الاميركية "لدينا وقت أكثر مما تصورنا."

وصرح بأنه يعتقد الان ان "لحظة القرار" المتعلقة بالضربة العسكرية المحتملة ضد ايران تأجلت الى "فترة الرئاسة القادمة" التي ستحل بعد انتخابات عام 2012 .

وفي الوقت نفسه يعتقد مسؤولون حاليون وسابقون في المخابرات الاميركية ان ايران تحاول بهمة تجميع البنية التحتية والمعرفة التكنولوجية لتصنيع قنبلة ذرية اذا ما قرر الزعماء الايرانيون ذلك.

وقال مسؤول أميركي يتابع القضية عن كثب لرويترز "رجال المخابرت يعتقدون ان الايرانيين لا يتحركون بالضرورة بكل طاقتهم لتطوير سلاح نووي لكن هناك نقاشا قويا الى حد ما داخل النظام الايراني حول ما اذا كانت هناك ضرورة للمضي قدما.

"هذا قرار مصيري لحكومة منعزلة وشعب يتابع عن كثب ما تفعل."

وتجتمع القوى الست الكبرى وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مع ايران الاسبوع القادم في مدينة اسطنبول التركية للحصول على تأكيدات من طهران بأنها لا تطور اسلحة نووية. وتقول ايران ان برنامجها النووي سلمي لتوليد الطاقة الكهربائية.

وجاء في تقييم للمخابرات الوطنية الاميركية عام 2007 ان ايران يمكن ان تكون قادرة على انتاج يورانيوم مخصب بالدرجة المطلوبة لتصنيع اسلحة بحلول عام 2010 على أقرب تقدير. لكن المخابرات الاميركية اعتقدت ان قدرة ايران على ذلك لن تتحقق على الارجح قبل عام 2015 .

واختلف مع هذا الرأي بشدة بعض أجهزة المخابرات الاسرائيلية وتحدثت عن قدرة ايران على تصنيع قنبلة نووية خلال أشهر لا سنوات.

وأضعف تقرير عام 2007 قضية بعض المتشددين في ادارة الرئيس السابق جورج بوش لتشديد العقوبات على ايران او حتى توجيه ضربة عسكرية لها.

ورغم انتقادات المحافظين تمسكت المخابرات الاميركية بتقييم عام 2007 الى ان تم الكشف عام 2009 عن بناء ايران منشأة تخصيب سرية تحت الارض قرب مدينة قم.

وبعد ذلك بدأ يتشكل توافق بين خبراء الحكومة الاميركية بأن ايران ربما استأنفت نوع الابحاث النووية وأنشطة التطوير التي يمكنها ان تسرع من الجدول الزمني لامتلاكها قنبلة نووية.

لكن خلال الايام القليلة الماضية عاد التقييم الاميركي والاسرائيلي فيما يبدو الى ما خلص اليه تقرير عام 2007 عن تقدم أبطأ للبرنامج النووي الايراني.

وعاد الاسرائيليون الذين زعموا ان تصنيع القنبلة النووية الايرانية يتقدم بالقدر الكافي لامتلاك واحدة خلال أشهر وغيروا فيما يبدو بدرجة ملموسة رأيهم.

وقال مئير داغان المدير المنتهية ولايته لجهاز المخابرات الاسرائيلي الرئيسي (الموساد) ان طهران لن تكون قادرة على تصنيع قنبلة نووية قبل أربع سنوات على الاقل "بسبب الاجراءات التي طبقت ضدها."

 

وشكك بعض الخبراء الاميركيين في التقييم الاسرائيلي المعدل واعتبروه مغاليا في التفاؤل ويبدو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه بنيامين نتنياهو لم يتفق مع هذا الرأي.

وقال نتنياهو بعد ايام من تصريحات داغان ان الايرانيين مازالوا عازمين على الحصول على أسلحة نووية وان الردع الفعال هو العقوبات على ان تكون مصحوبة بتهديد حقيقي للتحرك عسكريا ضد طهران.

وقال ديفيد اولبرايت وهو مفتش أسلحة سابق لدى الامم المتحدة لرويترز ان تحليله الخاص مازال يشير الى ان ايران يمكنها ان تصل الى نقطة حاسمة في تصنيع قنبلة نووية خلال عام او عامين.

وقال انه لا يفهم لماذا يشعر اسرائيليون مثل داجان بكل هذه الثقة من ان ايران ستظل غير قادرة على امتلاك قنبلة نووية قبل عام 2015 .

واشنطن: العقوبات فعالة

النفط هو الذهب الاسود الذي يمول طموحات ايران النووية وادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما مقتنعة بأن عقوبات الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي تحدث آثارا موجعة بخزينة طهران.

وقال المسؤول الاميركي المكلف باتخاذ اجراءات تهدف الى تقييد تدفق الموارد المالية لايران انه يوجد ادراك عالمي متزايد بشأن الصلة بين التهديد المحتمل الذي ستفرضه ايران تمتلك سلاحا نوويا ومصدر تمويل برنامجها النووي.

وقال ستيوارت ليفي وكيل وزارة الخزانة الاميركية لقضايا الارهاب والمخابرات المالية لرويترز في مقابلة ان هذا الادراك أدى الى استعداد أكبر للتعاون بشأن اجراءات إبطاء الاستثمار في حقول النفط والغاز الايرانية.

وتضييق الخناق على انتاج ايران من النفط زاد من الضغوط على زعماء طهران المتشددين لتخفيف جهودهم لامتلاك قدرات نووية وفي رأي ليفي يمكن ان يجلب في نهاية المطاف تحولا في سلوكها.

وقال "نقص الاستثمار في البنية الاساسية للطاقة في ايران يمثل تهديدا مباشرا لوسيلتها وإمكانية بقائها اقتصاديا في المدى البعيد" مضيفا انه توجد أدلة تبين ان الانتاج يتراجع في حقول النفط الايرانية.

وأشار الى ان الرئيس باراك اوباما وقع تشريعا في يوليو تموز يقضي بفرض عقوبات على أي شركة تستثمر في البنية الاساسية النفطية لايران أو تبيع منتجات مكررة لايران.

وقال ليفي "تلك خطوة مهمة للغاية نحو استهداف صناعة الطاقة لديها." وعبر مسؤولون اميركيون آخرون بينهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن تفاؤل متزايد بشأن احتمالات وقف نشاط طهران من خلال فرض عقوبات واسعة النطاق.

وزارت كلينتون منطقة الخليج هذا الاسبوع لتحث الدول المجاورة لايران على تنفيذ العقوبات والبقاء متحدة في إصرارها على تخلي طهران عن صنع أسلحة نووية.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة الاميركية طلب عدم نشر اسمه انه مع نشر أدلة بشأن جهود طهران لتجنب العقوبات فان مزيدا من المؤسسات المالية والاجهزة الرقابية والحكومات مستعدة لتضييق القنوات التي يتم من خلالها التعامل مع ايران.

غير ان بعض المحللين الذين يراقبون التطورات في ايران يقولون انه من غير المحتمل ان تخرج العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة البرنامج النووي الايراني عن مساره مشيرة الى ان الانتخابات الايرانية التي جرت في عام 2009 وضعت مجددا في السلطة نظاما متشددا.

وقال جوشوا مورافيتشيك زميل معهد السياسية الخارجية بجامعة جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الذي له صلة بجماعات معارضة في ايران " ليس لدي أي أمل في ان تتمكن العقوبات من فرض متاعب اقتصادية لإثناء ( الايرانيين) عن طموحاتهم النووية."

وأضاف ان تغيير النظام الحاكم في ايران "شيء آمل في حدوثه بشدة" لكنه عبر عن شكوكه في ان تحدث الضغوط الاقتصادية وحدها التغير السياسي الذي يمكن ان يدفع طهران الى انهاء جهودها لامتلاك أسلحة نووية.

غير ان ليفي يصر على ان الادراك المتزايد بشأن التعامل مع ايران بصفة عامة بالاضافة الى اثار العقوبات التي تحد من المشاركة في مشروعات الطاقة الايرانية تؤتي ثمارها.

مواضيع ممكن أن تعجبك