غادرت آخر تسع عائلات يهودية في محافظة صعدة في شمال غرب اليمن منازلها بسبب تهديدات المتمردين الزيديين الذي يخوضون معارك دامية مع القوات الحكومية.
وغادرت العائلات اليهودية التسع وعدد افراها 45 شخصا بسرعة قرية آل سالم بعدما طلب اعضاء في تمرد الحوثيين من اليهود مغادرة محافظة صعدة في غضون عشرة ايام بحسب افراد من هذه العائلات.
ولا يتجاوز العدد الاجمالي لليهود في اليمن ثلاثمئة شخص بعد ان هاجر القسم الاكبر منهم على مر السنين.
وكان عبد الملك الحوثي احد قادة التمرد اكد في شباط/فبراير الماضي ان تهديدات وجهت بالفعل الى اليهود لاجبارهم على المغادرة.
وقال عبد الملك الحوثي لقناة الجزيرة القطرية ان سكان المنطقة يشتكون من اليهود "لتدخلهم في الشؤون الاقليمية ولفسادهم الاخلاقي".
ورغبة منها بتهدئة المخاوف الدولية ازاء التهديدات التي وجهت الى اليهود في اليمن اقدمت السلطات على تقديم المسكن لهذه العائلات قبل نقلها الى صنعاء هربا من المعارك الضارية التي تدور بين المتمردين والقوات الحكومية.
وفي العاصمة اسكنت السلطات العائلات اليهودية في احد افخم الفنادق وساعدتهم على احياء عيد الفصح. وقد غطت وسائل الاعلام الرسمية هذا العيد للمرة الاولى.
وقال احد ابناء الطائفة اليهودية النازحين من صعدة لوكالة الانباء اليمنية "بعد ان اضطررنا للنزوح من منازلنا في صعدة اولتنا الدولة الرعاية والاهتمام ومكنتنا من ممارسة طقوسنا الدينية بكل حرية".
واضاف ان "الدولة وفرت لنا متطلبات الاحتفال والمتمثلة في توفير الذبيحة والملابس وغيرها في اطار احتفالنا بالعيد".
وعند قيام دولة اسرائيل في 1948 كان ستون الف يهودي يعيشون في اليمن وقد هاجر حوالى 48 الفا منهم الى الدولة العبرية عبر جسر جوي في السنوات الثلاث التي تلت.
وتفاوضت الوكالة اليهودية مع السلطات اليمنية بشان رحيلهم في اطار هذه العملية التي عرفت باسم "بساط الريح".
ولم يكف عدد اليهود في اليمن عن التراجع على مدى السنين الى ان اصبح حوالى الف شخص مطلع التسعينات فرض عليهم حظر للسفر. الا ان عددا منهم هاجروا ما ان رفع الحظر في 1993.
وحتى اليوم ما زال الشباب منهم يفضلون خيار الهجرة على نفقة الجمعيات اليهودية العالمية التي تتكفل بمصاريف تعليمهم في الخارج خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقلائل هم الذين ما يزالون يرفضون الهجرة مثل سعيد الناعطي (43 عاما) الذي يعيش في خارف بالقرب من مدينة ريدة الواقعة على مسافة سبعين كيلومترا الى الشمال من صنعاء.
وقال الناعطي "نحن نرفض الهجرة من اليمن لاننا نشعر ان الوضع هنا افضل لنا لاننا كيمنيين لنا عاداتنا وتقاليدنا المحافظة".
واضاف "نشعر هنا اننا متساوون في الحقوق والواجبات مع المواطنين المسلمين ولا فارق بيننا".
ولليهود في اليمن حاليا كنيسان ومدرستان خاصتان في ريدة وخارف اسستهما جمعيات يهودية اميركية.
وتؤمن المدرستان التعليم لابناء الطائفة اليهودية باللغات العبرية والعربية والانكليزية اضافة الى دروس الدين اليهودي.
وفي 1930 كان لليهود في صنعاء فقط 39 كنيسا فيما كانت المدينة تحتضن 48 مسجدا وذلك بحسب مؤرخين محليين.