أبو حمور: 1700 مليار دولار خسائر "الربيع العربي"

منشور 22 نيسان / أبريل 2018 - 03:22
وزير المالية الأردني الأسبق الدكتور محمد أبو حمور
وزير المالية الأردني الأسبق الدكتور محمد أبو حمور

- إعادة إعمار سوريا وجزء من العراق بحاجة لأكثر من 900 مليار دولار

- غياب العدالة في توزيع الثروات خلق حالة من الحقد الطبقي

- لم تناقش  أي جهة حتى اللحظة مسألة تمويل الإرهاب

- نسب البطالة في عالمنا العربي تعادل 3 أضعاف المتوسط العالمي

- الجماعات المتطرفة ترتكز في فهمها للواقع على فتاوى وأحاديث ضعيفة

- الغرب يدفع بإتجاه تمويل "الخليج" لإعادة إعمار سوريا والعراق

 

عمان - البوابة - أجرى الحوار / وسام نصرالله

قدر أمين عام منتدى الفكر العربي الدكتور محمد أبو حمور خسائر العالم العربي منذ بدء ما يسمى "الربيع العربي" بما قيمته 1700 مليار دولار.

وبين وزير المالية الاردني الأسبق أن تكاليف إعادة إعمار سوريا وأجزاء من العراق تحتاج إلى أكثر من 900 مليار دولار.

وقال الدكتور أبو حمور أن "المنتدى" يعكف حاليا على مشروع "النهضة الفكرية العربية"، ومحاولة التركيز على الجوامع بين الأمة وتكريس الوحدة.

وحذر الأمين العام للمنتدى من تداعيات التفاوت الطبقي في عالمنا العربي، وغياب العدالة في توزيع الفرص، والذي ولد حالة من الحقد الطبقي.

إلتقينا الدكتور أبو حمور على هامش أعمال المؤتمر الدولي السادس للعلوم الإنسانية بعنوان "التداعيات الإنسانية والاقتصادية للإرهاب في ظل التطورات الاقليمية والتحولات الدولية" في العاصمة عمان، وكان لنا معه الحوار التالي:

*حدثنا عن أهمية المؤتمر الذي تعقدونه، ونحن نعيش هذه المرحلة الصعبة والحساسة في تاريخ أمتنا العربية ؟

- لقد أحدث "الربيع العربي" تداعيات كبيرة على الوطن العربي، وفجر الكثير من المشاكل والقضايا التي لم تكن ظاهرة سابقا، خاصة مع كل هذا الدمار الهائل الذي نشاهده في أكثر من دولة عربية جراء الصراع الدموي فيها، وبروز حركات شديدة التطرف تحمل فكرا تكفيريا ظلاميا، خلقت واقعا أكثر مرارة وجعلت المشهد أكثر قتامة.

كما أن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه علينا  الآن، إلى أين وصلنا كعرب بعد أكثر من 100 عام على "سايكس بيكو"، وما يقارب ال 70 عاما على تأسيس الجامعة العربية، وكذلك مضي 100 عام على الثورة العربية الكبرى؟ فهل نحن بعد مرور كل هذه السنين أفضل وأحسن حالا؟ وهل الوطن العربي توحد أم تباعد وتشرذم؟.

وما نلاحظه بعد كل تلك العقود أن عالمنا العربي يقع فريسة الجفاء والتباعد والمذهبية والطائفية، وموجات الإرهاب المتلاحقة التي تعصف بأكثر من دولة عربية.

ومع أن مظاهر "الربيع العربي" تبدو سياسية للوهلة الأولى، لكن الحقيقة أن المشكلة بجوهرها وعمقها إقتصادي، فإذا قرأنا نسب البطالة في عالمنا العربي نلاحظ أنها تجاوزت ال 18%، وهي تعادل 3 أضعاف المتوسط العالمي، ومن هنا نستنتج بأن هناك مشكلة كبيرة يعاني منها الشباب العربي، تدفعه للإحباط واليأس لغياب العدالة في توزيع الثروات والفرص.

الحقد الطبقي

*ما أثر غياب العدالة في توزيع الثروات، وظهور التباينات الطبقية الحادة، على واقع المجتمعات العربية ؟

- كما قلت سابقا إن غياب العدالة على مستوى توزيع الثروات خلق حالة من الإستقطاب الطبقي داخل المجتمعات العربية، خاصة مع تولد طبقة عدد أفرادها قليل نسبيا وتمتلك الثروات الكبيرة، مقابل طبقة فقيرة لا تمتلك المال وتتسع بإضطراد، شكل حالة من الحقد الطبقي تولد عنها إحباط دفع بالكثير من شبابنا العربي نحو المجهول ومحاولة تغيير الواقع، ولكن مع الاسف هذه المحاولات ذهبت بنا بعيدا ونحو المجهول خاصة مع استخدام العنف لإحداث ذلك التغيير.

ومع أن الأنظمة العربية تعتبر البطالة بين الشباب عبء سياسي عليها، ولكني بالمقابل أرى أنها طاقات معطلة يجب الإستفادة منها، لخلق أفق إقتصادي مهم، خاصة وأن نسب الشباب العربي من مجموع السكان تبلغ حاليا 50%، ومرشحة لأن تصل إلى حدود ال 70% عام 2030، وبالتالي من المهم الإستفادة من "الفرصة السكانية" للدفع نحو التطوير وتحقيق النمو الإقتصادي.

ومن الضروري كذلك الإنتباه إلى مسألة الوعي لدى الشباب، وتشكيل مناعة فكرية لديهم تحميهم من الوقوع في براثن الإرهاب والتطرف.

الخطاب الديني

*كيف يمكن لكم في "المنتدى" إعادة صياغة خطاب نهضوي من الناحية الدينية، يقوم على هدم الفكر المتطرف والمراجع التي يستند إليها ؟

- علينا الإشارة هنا إلى وسائل التواصل الإجتماعي وتبيان مدى أهميتها وخطورتها في الوقت ذاته، إذ أن الكثير من القوى الظلامية باتت تستخدم هذه الوسائل بشكل فاعل لنشر فكرها التكفيري ومحاولة إستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب لتجنيدهم في صفوفها، لذلك قمنا في "المنتدى" بتنظيم فعاليات ونشاطات تسلط الضوء على تلك "الوسائل"، مع التأكيد على محاربة الأفكار الهدامة، التي تضلل شبابنا وتأخذهم إلى المجهول وواقع أكثر خطورة .

وكما أنه يجب علينا تغيير لغة الخطاب الديني، خاصة وأن الجماعات المتطرفة ترتكز في فهمها للواقع على فتاوى وأحاديث ضعيفة، أو على بعض الحوادث في التاريخ الإسلامي والتي لم ترتق إلى مستوى الحقيقة، ولم يكن لها أي سند، وحتى أن بعض تلك المواقف التي يستندون إليها، تكون قد حدثت في ظرف وزمان معينين، وبالتالي لا يمكن الأخذ بها أو القياس عليها.

لذلك من المهم أن نقدم في العصر الحالي خطاب ديني متنور، يقوم على تجديد لغة الخطاب مع الأنا والآخر، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى الإنفتاح على الشباب وإجراء الحوارات معهم والإستماع لآرائهم، وصولا لبناء أرضية قوية وصلبة تعزز المناعة، تمنع اصطيادهم من قبل الحركات التكفيرية والظلامية.

 

1700 مليار دولار خسائر "الربيع العربي"

* تحدثت في تصريحات سابقة عن الخسائر الإقتصادية الهائلة التي تكبدها العالم العربي، منذ بداية ما يسمى "الربيع العربي"، فهل لك أن تطلعنا أكثر وبالأرقام عن هذه الخسائر؟ وما هي تقديراتكم لكلف إعادة الإعمار في سوريا والعراق؟

- تقدر قيمة خسائر العالم العربي منذ بداية  "الربيع العربي" على مدار السنوات الثمان الماضية بما قيمته 1700 مليار دولار، هذا المبلغ الكبير والهائل، والذي لو وزع على الدول العربية لكفاها سداد ديونها، وإحداث نهضة اقتصادية شاملة فيها، ولكن مع الأسف ما حدث شاهدناه جميعا، من ذهاب كل تلك الأموال لآلة الحرب والدمار.

أما بالنسبة لكلف إعادة الإعمار، فإن التقديرات الأولية وبعض الدراسات تشير إلى أن إعادة إعمار سوريا وجزء من العراق يحتاج لأكثر من 900 مليار دولار، وهذا المبلغ غير متوفر حاليا، فنحن على سبيل المثال في الأردن، ورغم كل المساعي والجهود التي تبذلها الحكومة لتأمين التمويل الكافي للاجئين السوريين الذين يتجاوز عددهم المليون شخص في بلادنا، إلا أن الدعم الدولي المقدم لنا لم تتجاوز نسبته 40% من القيمة المطلوبة لسداد احتياجات هؤلاء اللاجئين.

لذلك عملية إعادة الإعمار على الأغلب ستكون ذاتية ومن المنطقة نفسها، وربما تسعى الدول الغربية للدفع باتجاه أن تمول دول الخليج العربي عمليات إعادة الإعمار، ومع أنني لست هنا بصدد رفع سقف التوقعات بهذا الخصوص، إلا أن هناك بعض الدول المجاورة التي بدأت تهيء نفسها للإستفادة من عمليات إعادة الإعمار.

وبصراحة أكثر إن الدول التي لعبت دورا رئيسيا ومركزيا في ملف الصراع بسوريا هي نفسها من سيعيد بناءها وإعادة إعمارها.

تمويل المتطرفين

*من أين تستمد الحركات المتطرفة تمويلها ؟

- مع الأسف الشديد، لا يوجد هناك حتى اللحظة أي جهة ناقشت مسألة تمويل الإرهاب، ومن أين يتم تمويل الجماعات المتطرفة، التي تتزود بالأسلحة والعتاد والمليارات وتنفق على عشرات الآلاف من أتباعها في المنطقة وكل العالم، فلو أخذنا هنا العراق أنموذجا لما نتحدث عنه، سيكون السؤال هو كيف تمكن تنظيم مثل "داعش" من إحتلال مساحات كبيرة وواسعة جدا من العراق، وإخضاع مدن كبيرة لسيطرته، مع أننا نعلم علم اليقين حجم العقوبات التي كانت مفروضة على العراق، والحصار الذي فرض عليه، وتفتيش كل مايدخل إليه ويخرج منه، من قبل القوات الأميركية.

والمطلوب منا عربيا أن يكون لدينا خطة وإستراتيجية واضحة، نبني من خلالها ذاتنا، لنحمي شعوبنا ومجتمعاتنا من غول التكفير والتطرف والحركات الظلامية، ما عدا ذلك سنبقى ساحة لصراعات الآخرين، وجزء من خططهم. فلو نظرنا إلى جل الصراعات والنزاعات في العالم سنرى أنها تتركز بمعظمها في عالمنا العربي والإسلامي.

صراع الحضارات

*السطر الأخير من إجابتك السابقة يقودنا إلى سؤال مهم حول ما تحدث به المفكر الأميركي الراحل صامويل هنتنجتون، من أن العالم يتجه لصراع الحضارات، وأن تخوم العالم الإسلامي ستكون مشتعلة، فكيف تعلق على ذلك ؟

- هنا يجب تعريف ما هية الحضارة، وهل هي مبنية على التاريخ أو الدين أو الموقع الجغرافي؟!، لذلك أنا أؤمن بضرورة الحوار بدلا من الصدام، خاصة مع إنفتاح العالم كله على بعضه البعض، في ظل الثورة المعرفية والتكنولوجية.

ولمواكبة التطورات والتغيرات في العالم، يجب أن ندفع أنفسنا نحو التطوير وإعادة بناء التفكير والمفاهيم بطريقة عصرية، وبغير ذلك فإننا سنعاني من فجوة كبيرة ستتسع مع الزمن.

ومن هنا يجب علينا أن نعمل على إعادة تسليح الشباب العربي بالمناعة المعرفية والفكرية، التي تحول بينه وبين الإرهاب، وبالتأكيد هذا يتطلب أن يعيش هؤلاء الشباب حياة كريمة في ظل الحريات والديمقراطية، وفوق هذا وذاك أن يعتز أولئك الشباب بهويتهم الوطنية وإنتمائهم، وأن يكون لديهم القدرة على النقد البناء والموضوعي بعيدا عن السلبية وهدم الذات.

مشروع نهضوي عربي

*ما هو دوركم في "المنتدى" على مستوى إحداث نهضة فكرية عربية، تجمع ولا تفرق، وتخفف من حدة الإحتقانات والتوترات التي تعيشها أكثر من ساحة عربية؟

- لقد أصدرنا عددا من المواثيق، والتي منها، الميثاق الإقتصادي العربي، والميثاق الإجتماعي العربي، كما أننا نعمل في الوقت الراهن على إصدار الميثاقين السياسي والبيئي.

وفي سعينا للإنفتاح أكثر على كل ما يحيط بنا، قمنا بإجراء العديد من الحوارات، فكان الحوار العربي-التركي، والحوار العربي الكردي، كما أننا نعكف حاليا على مشروع "النهضة الفكرية العربية"، والذي سيركز بمضمونه على الجوامع بين الأمة وتكريس الوحدة، ونبذ الخلافات وتقليل الفوارق، التي تؤدي للإنقسام والتشرذم وتأزيم الصراعات بمختلف الاتجاهات الإثنية والطائفية والدينية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك