أصدر أحد شيوخ (التيار السلفي الجهادي) - السوري الأصل - أبو بصير الطرطوسي فتوى تحرم العمليات الانتحارية ، معتبرا أنها تعني قتل المرء لنفسه بنفسه المحرم دينيا .
وقال الطرطوسي - واسمه الأصلي : عبد المنعم مصطفى حليمة ، ويقيم في لندن – قال في فتوى نشرها على موقعه على الإنترنت ، وتحمل تاريخ 24 أغسطس الحالي : " قلت وأقول : هذه العمليات هي أقرب عندي للانتحار منها للاستشهادية ، وهي حرام لا تجوز " . وأضاف : " إن العمليات الانتحارية تعني بالضرورة قتل المرء لنفسه بنفسه ، وهذا مخالف لعشرات النصوص الشرعية المحكمة في دلالتها وثبوتها ، التي تحرم على المرء أن يقتل نفسه بنفسه أيا كان السبب الباعث على فعل ذلك" ، وتابع : " إنه من محاذير هذا العمل : أنه في الغالب - كما هو مشاهد - مؤداه إلى قتل الأنفس البريئة المعصومة شرعا بغير وجه حق ؛ سواء كانت هذه الأنفس المعصومة من المسلمين أو من غيرهم ، وهذا محذور لا ينبغي الاستهانة به ، بل ينبغي الاحتراز له كثيرا ؛ فالمرء لا يزال دينه بخير ما لم يصب دما حراما".
من جهة أخرى ، أدان الشيخ / الطرطوسي التغرير بالشباب الذين يقومون بالعمليات الانتحارية ، وقال : " لا يجوز التهاون والتساهل بأعظم طاقات وكوادر الأمة ، وزجهم في عمل محدود متشابه .. غير مأمون النتائج والآثار".
وأوضح : " بلغني من بعض ساحات الجهاد المعاصرة (العراق على الأرجح) التي يقصدها الشباب المسلم المجاهد من جميع الأمصار ، أن أول ما يخير الشاب الذي يصل بخيارين لا ثالث لهما ؛ فإما أن يرضى أن يكون مشروعا استشهاديا تفجيريا ؛ جهاده كله .. بل حياته كلها محصورة في عملية واحدة لا غير قد تصيب وقد تخيب .. وما أكثر العمليات التي تخيب ، وإما أن يعود من حيث أتى " ، ورأى : " إن هذا خطأ وفق جميع الاعتبارات والمقاييس ، وأوضح : " إنه خطأ شرعي ؛ لأن إكراه الأخ وحمله على أن يقتل نفسه بعمليته التفجيرية الوحيدة وهو غير مقتنع بشرعيتها أو في نفسه ، نوع ريب أو شك حول مدى شرعيتها وجوازها ، أو أنها عنده أقرب إلى الانتحار منها إلى الاستشهاد ؛ فحينئد إطاعتهم في تفجير نفسه يكون قد أطاعهم في معصية الله".
ومن المعلوم ، أن العراق يشهد منذ الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في أبريل 2003 عمليات انتحارية شبه يومية تتبناها مجموعات إسلامية متشددة ، وترى فيها "جهادا ضد العدو الصليبي " المحتل لبلاد إسلامية؛ من بينها خصوصا : (تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) بزعامة ابو مصعب الزرقاوي .
هذا ، وقد ذكرت صحيفة (الشرق الأوسط) التي تصدر في لندن اليوم - السبت - : " إن الطرطوسي من أبرز منظري (التيار السلفي الجهادي) ، وفتواه هذه تعد (تراجعا وانقلابا) على (القاعدة) ، مشيرة إلى : " إن عددا من المواقع الإسلامية تناقلت فتوى الطرطوسي بكثير من الغضب والجدل " .
يذكر ، أن فتوى الطرطوسي هذه تأتي بعد قرار الحكومة البريطانية ترحيل المتشددين الإسلاميين المقيمين في لندن الذين يحرضون على الإرهاب ، وذلك في أعقاب تفجيرات لندن في السابع من تموز/ يوليو الماضي