نفى القيادي في حماس إسماعيل هنية ان تكون الحركة قد رشحته لرئاسة الوزراء كما كان اعلن مسؤول كبير فيها، بينما عدل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن لقاء وفد حماس بقيادة خالد مشعل خلال زيارته لانقرة اثر ضغوط اميركية واسرائيلية.
وقال هنية ان "حماس ما زالت مستمرة في مشاوراتها الداخلية لتحديد الشخص الذي سيتم تكليفه برئاسة الحكومة المقبلة".
واضاف "هذا الموقع من الاهمية بمكان ويستدعي مشاورات بين القادة في الداخل وفي السجون وفي الخارج.. لم يصدر شيء رسمي حتى هذه اللحظة وعندما يتم الوصول الى قرار سيتم اعلانه."
وكان هنية (43 عاما) على رأس قائمة مرشحي حماس في الانتخابات التشريعية التي اجريت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي وحققت فيها الحركة فوزا كاسحا.
وكان مسؤول من حماس طلب عدم الافصاح عن اسمه قال في رام الله بالضفة الغربية ان اعضاء حماس المنتخبين في المجلس التشريعي اختاروا هنية بعد مشاورات مع زملائهم في غزة.
وتحدث المسؤول بعدما طلب عدم الافصاح عن اسمه لان حماس لم تصدر بعد اعلان الترشيح الرسمي.
وسئل المسؤول عن نفي هنية فقال "أنا مندهش.. فقد اتفقنا."
وكان من المتوقع على نطاق واسع ان يلقى هنية قبولا عند الحركة. ومن المقرر ان تتقدم حماس بترشيحها للرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم السبت.
ومن المقرر ان تتقدم حماس السبت بترشيحها للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيكلف هنية بتشكيل حكومة استنادا الى برنامج يقترحه.ولدى تشكيل الحكومة ستعرض على البرلمان للتصويت على الثقة فيها
منع اسرائيلي
وفي هذه الاثناء، اعلن مصدر في رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل لن تسمح لرئيس وزراء فلسطيني من حركة حماس بالتوجه من قطاع غزة الى رام الله في الضفة الغربية لاداء مهامه.
وقال مسؤول في رئاسة الحكومة طلب عدم الكشف عن اسمه ان "اولئك الذين ينتمون الى حركة ارهابية تدعو الى تدمير دولة اسرائيل لا يمكن ان يطمحوا للحصول على اي امتياز على مستوى حرية تحركهم".
وردا على سؤال حول الطريقة التي يمكن لرئيس وزراء من حماس ان يؤدي مهامه في مثل هذا الشروط اكتفى المسؤول الاسرائيلي بالقول انه يمكنه "القيام بذلك عبر الانترنت".
واعلنت مصادر في المجلس التشريعي الخميس، ان المجلس سينصب السبت في جلسة في المقاطعة مقر السلطة الفلسطينية في رام الله وفي مدينة غزة نظرا لعدم منح نواب حماس تصاريح مرور باسرائيل.
ونظرا لعدم منح نواب حماس تصاريح مرور باسرائيل ستعقد الجلسة في مقر عباس في المقاطعة حيث ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وفي قاعة رشاد الشوا في قطاع غزة. وسيتم الربط بين القاعتين بنظام "الفيديو كونفرنس".
حصار اقتصادي
وفي سياق متصل مع الضغوط التي تمارسها اسرائيل منذ وصول حماس الى السلطة، فقد اعلن مسؤول حكومي ان وزارة الدفاع الاسرائيلية أوصت الخميس بمنع جميع الفلسطينيين من العمل في اسرائيل ومن السفر بين غزة والضفة الغربية بمجرد أن يؤدي المجلس التشريعي الفلسطيني اليمين.
كما اوصت الوزارة بأن تضغط اسرائيل على السلطة الفلسطينية ماليا من خلال الوقف الفوري للتحويل الشهري لأموال الضرائب وممارسة ضغط على المانحين الدوليين كي يجمدوا جميع المساعدات عدا المساعدات الانسانية.
وقال عاموس جيلبوا المسؤول الكبير في وزارة الدفاع لتلفزيون القناة الثانية "اسرائيل لن تقصم ظهر الفلسطينيين أو تتسبب في ازمة انسانية." ولكنه اضاف "لا يمكن لاسرائيل ان تقبل بانشاء حماسستان.. تتبنى (مبدأ) التدمير وتتجاهل جميع الاتفاقات او الالتزامات بتفكيك جميع البنى الاساسية الارهابية وتعارض التعايش السلمي."
واوصت وزارة الدفاع ايضا بأن يشرع الجيش في تحويل معبري اريز والمنطار الى معابر حدودية دولية. كما اوصت الوزارة بعدم قطع الماء والكهرباء عن الفلسطينيين.
اردوغان ومشعل
الى ذلك، فقد عدل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن لقاء وفد حماس بقيادة خالد مشعل خلال زيارته لانقرة اثر ضغوط اميركية واسرائيلية.
وابلغ مسؤول في مكتب اردوغان الصحفيين "من غير الوارد أن يعقد رئيس الوزراء محادثات مع وفد حماس." ولكن المسؤول قال ان عبد الله غول وزير الخارجية قد يحضر محادثات مزمعة بين وفد حماس ومسؤولين من حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان.
وكان مسؤول اخر قد أشار في وقت سابق الى أن اردوغان سيلتقي مع وفد حماس بمقر الحزب الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
وطالب أردوغان الذي له جذور سياسية اسلامية المجتمع الدولي بأن يكون مستعدا للعمل مع حماس بعد أن اختارها الشعب الفلسطيني في انتخابات نزيهة. ودافع غول عن قرار تركيا بدعوة الوفد المؤلف من خمسة أعضاء بقيادة خالد مشعل.
وقال غول في تصريحات نقلها التلفزيون "عملية السلام لابد ان تستمر ... يتعين على الاسرائيليين والفلسطينيين أن يكونوا قادرين على العيش جنبا الى جنب. نحاول أن نقوم بواجبنا". وأضاف ان جميع أعمال العنف يجب أن تتوقف.
وابلغ دبلوماسي تركي بارز رويترز "الولايات المتحدة تقول انه سيكون من الافضل مقابلة (زعماء) حماس بعد أن تنبذ العنف ولكننا نعتقد ان عدم الحوار مع حماس سيدفع الحركة الى مواقف أكثر تشددا."
واتصل غول بنظيرته الاسرائيلية تسيبي ليفني لشرح الاسباب التي دفعت أنقرة لاستضافة المحادثات.
وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان "عبرت (ليفني) عن معارضة اسرائيل لمثل هذه الاجتماعات مع منظمات ارهابية وحذرت من أن الشروط التي وضعها المجتمع الدولي ثابتة وغير قابلة للتفاوض."
ووصل مشعل ووفد حماس الى أنقرة قادمين جوا من العاصمة السورية دمشق التي يقضي فيها مشعل أغلب وقته.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قالت الخميس انها اتفقت مبدئيا على موعد أوائل اذار/مارس للمحادثات المزمعة بين حماس وموسكو التي أثارت أيضا غضب واشنطن واسرائيل.
وروسيا واحدة من أعضاء لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط الى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
سولانا: لا اتصالات
وفي تأكيد للموقف الاوروبي من حماس، فقد قال المنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا عقب لقائه الرئيس الفلسطيني في رام الله "لن ندعو احدا من حماس ولن يكون اتصال مع الحركة ونحن ننتظر الحكومة الفلسطينية التي سيتم تشكيلها وبرنامجها وماذا سيجري في جلسة المجلس التشريعي السبت المقبل".
واضاف "موقفنا في اوروبا واضح سنستمر في دعم الاقتصاد الفلسطيني لكن قضية التعامل مع الحكومة الجديدة سنقررها في المستقبل".
من جهته دعا الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه "الحكومة المقبلة الى ان تلتزم الخط السياسي لمنظمة التحرير وتكون منسجمة مع قرارات المؤسسات الفلسطينية والقمم العربية والشرعية الدولية".
والتقى سولانا ايضا رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع وجاء في بيان اصدره مكتب رئيس الوزراء ان قريع "أعرب عن تخوف السلطة الفلسطينية من أن تستغل إسرائيل الوضع الفلسطيني الداخلي لمواصلة فرض الوقائع على الأرض وتنفيذ حل احادي".
واشار الى "تقسيم الضفة الغربية كانتونات منعزلة وضم القدس وتهويدها واجراءات الاستيطان واقامة جدار الفصل بالإضافة إلى ما صدر اخيرا في شكل علني حول إجراءات إسرائيل الهادفة إلى عزل منطقة غور الأردن".
وفي ما يتصل بالإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية كرر سولانا موقف الاتحاد الأوروبي ان "الحدود والمستوطنات والقدس جزء من قضايا الحل النهائي و يجب عدم حسمها الا من طريق المفاوضات".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)