يتوقع ان ينهي رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الغموض المخيم بشأن ترشحه للرئاسة الثلاثاء او الاربعاء ويعلن قراره بهذا الصدد فيما يلقى ترشحه معارضة شديدة في الاوساط العلمانية المتخوفة من اسلمة البلاد.
وتعقد الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي قبيل ظهر الثلاثاء اجتماعها الاسبوعي وقد يعلن اردوغان بهذه المناسبة قراره المرتقب امام نواب حزبه.
وفي مطلق الاحوال يفترض على اردوغان حسم امره بحلول منتصف ليل الاربعاء موعد انتهاء المهلة المحددة لتقديم الترشيحات للرئاسة. واثار احتمال ترشح اردوغان للرئاسة تعبئة في صفوف العلمانيين الذين تظاهروا بكثافة (نصف مليون الى 1،5 مليون متظاهر بحسب التقديرات) في 14 نيسان/ابريل في انقرة لمنع هذا الاسلامي السابق الذي يعرف عن نفسه الان بانه "ديموقراطي محافظ" من الوصول الى القصر الرئاسي، "الحصن الاخير" للعلمنة في تركيا.
وابقى اردوغان (53 عاما) منذ البدء الغموض مخيما على طموحاته الرئاسية وتعمد بث رسائل متناقضة بهذا الشأن ما اثار استياء العديد من المحللين. وتساءل احد اشد منتقديه امين جولاسان عبر محطة تلفزيونية "ان اسلوبه في ادارة هذه العملية يشكل عارا على اي دولة مثل تركيا. لماذا لا يقول بكل بساطة ان كان مرشحا ام لا؟"
واتهمت احدى افتتاحيات صحيفة حرييت الواسعة الانتشار رئيس الوزراء ب"الاستهزاء" بهذه الانتخابات التي تجري دورتها الاولى بين نهاية الشهر الحالي ومطلع ايار/مايو. وتساءل كاتب الافتتاحية محمد يلماظ "هل يوجد بلد اخر في العالم يتم الاستخفاف فيه الى هذا الحد بالاستحقاق الرئاسي؟" منتقدا "تلاعب" اردوغان بالاتراك في ما يتعلق بمسألة ترشحه.
وينتخب الرئيس التركي لولاية واحدة من سبع سنوات ويعتبر هذا المنصب فخريا الى حد بعيد وتنحصر صلاحياته فعليا باصدار القوانين والقيام بتعيينات في مناصب اساسية في الادارة. ويخشى العلمانيون ان يستخدم اردوغان هذه الصلاحيات في حال انتخابه لاسلمة البلاد.
ومن المقرر حصول عدة تعيينات مهمة في الاشهر المقبلة منها تعيين الرئيس الجديد للمحكمة الدستورية. ورد الرئيس المنتهية ولايته احمد نجدت سيزر المتمسك بالعلمانية عدة تعيينات على رأس مؤسسات اساسية معتبرا المرشحين الذين طرحتهم الحكومة غير مناسبين.
ومن بين هؤلاء المرشحين مساعد مدير مجلس ادارة الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون وهو امام سابق يدير عمليا منذ سنتين هذه المؤسسة العملاقة التي تشغل سبع شبكات تلفزيون وتوظف نحو ثمانية الاف شخص، ولم يصادق سيزر على تعيينه مديرا لها. ونقل عن اردوغان قوله الاسبوع الماضي لمجموعة صغيرة من الصحافيين ان مرشح حزبه للرئاسة سيشكل "مفاجأة"، ما اثار الكثير من التكهنات في الصحف.
ومن المرشحين المحتملين الذين تتردد اسماؤهم وزير الخارجية عبدالله غول الذراع الايمن لاردوغان ورئيس البرلمان بولند اجاويد ووزير الدفاع وجدي غونول ووزيرة الدولة نعمت جوبوكجو المرأة الوحيدة في الحكومة ورئيس الاركان السابق الجنرال المتقاعد حلمي اوزكوك. ويملك حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية ما يعطيه كلمة الفصل في انتخاب الرئيس الحادي عشر لتركيا العلمانية الطامحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. واعلن الحزب الاجتماعي الديموقراطي، حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان، عزمه على مقاطعة الانتخابات.