أزمة نقص السجون تعطل الحملة الامنية الفلسطينية

تاريخ النشر: 01 أبريل 2008 - 10:35 GMT

حين بدأت حملة لفرض الامن وإعادة القانون الى الضفة الغربية المحتلة أواخر العام الماضي أدرك مستشارون غربيون على الفور ان هناك مشكلة تواجه قوات الامن الفلسطينية هي نقص السجون التي يمكن ان تستوعب كل هذا العدد من السجناء.

فعدد كبير من سجون السلطة الفلسطينية وبعضها يرجع الى حقبة الحكم العثماني دمرته اسرائيل عقب انهيار محادثات السلام واندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 .

ويقول مسؤولون فلسطينيون ومستشاروهم الغربيون ان السجون القليلة الباقية ونظام القضاء المتعثر الذي تراكمت أمامه قضايا متأخرة تعود الى ما قبل استئناف محادثات السلام لاقامة دولة فلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر بالاضافة الى الحملة الامنية الفلسطينية الجديدة لا يمكن ان تواكب أعداد السجناء المتزايدة.

ويقول أحمد المغني النائب العام الفلسطيني انه في سجن رام الله الاصلاحي وهو منشأة مدنية سعتها لا تزيد على 180 سجينا يوجد 240 سجينا.

وفي بلدة اريحا القريبة من البحر الميت هناك 51 محتجزا يطهون ويصلون ويعيشون في زنازين ضيقة من الاسمنت لا يستطيعون الوقوف فيها وفرد أطرافهم. وسعة هذه المنشأة هو 40 شخصا.

وقال يوسف جودة (34 عاما) وهو أب لخمسة متهم بالتواطؤ مع اسرائيل "انت تجلس هنا وتتعفن". ولم ينظر القضاء بعد في قضيته رغم انه محتجز في هذه المنشأة منذ عامين.

ونجحت الحملة الامنية لفرض النظام والقانون التي بدأها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في تحسين الامن في بعض المناطق وأبرزت التزام حكومته بخارطة الطريق المتعثرة لاقرار السلام ومن شروطها التي تمسكت بها اسرائيل لاقامة دولة فلسطينية قيام السلطة الفلسطينية بحملة أمنية.

لكن المسؤولين الغربيين يقولون ان الحملة كشفت أيضا عن ضعف قانون العقوبات. وقال أحد المستشارين "قد يكون هناك نظام لكن لا يوجد قانون."

ويقول النائب العام الفلسطيني انه نظرا لان سعة السجون المدنية في الضفة الغربية كلها التي يعيش فيها 2.5 مليون فلسطيني لا تتعدى 509 سجناء لا يجد خيارا أمامه في أحيان سوى الافراج عن بعض المعتقلين لجرائم مثل السرقة والدعارة.

ويضيف المغني انه في أحيان تتخذ قرارات غير مسؤولة لكن هذا هو واقع الحال.

وفي مدينة نابلس التي تتركز عليها حملة فياض الامنية قال كولين سميث رئيس برنامج الاتحاد الاوروبي لتدريب الشرطة المدنية الفلسطينية "الناس الذين تعتقلهم الشرطة يجيئون الى مركز الشرطة ثم يعودون أدراجهم."

احتجز بعض السجناء لانشطة متعقلة بجماعات فلسطينية نشطة واخرون لارتكاب جرائم معتادة.

وتقول اسرائيل التي لم تف بعد بما التزمت به في خارطة الطريق وهو وقف النشاط الاستيطاني ان ما تسميه بسياسة "الباب الدوار" الذي يحتجز بموجبها بعض النشطين ليعاد اطلاق سراحهم من جديد هي حجر عثرة أمام اي اتفاق لاقامة دولة فلسطينية.

ويلقي رئيس الوزراء الفلسطيني وكثير من المسؤولين الغربيين اللوم على اسرائيل في تقويض الحملة الامنية الفلسطينية برفضها وقف الغارات التي تشنها على نابلس ومدن أخرى تتولى مسؤوليتها الامنية القوات الفلسطينية.

ورغم العقبات تقول حكومة فياض ان النظام القضائي يتحسن. ويقول مسؤولون انه يجري اعتقال اعداد متزايدة من المجرمين الى جانب بعض النشطين الذين اعتادوا ابتزاز رجال الاعمال.

لكن المسؤولين الغربيين يرون ان النظام الراهن لا يملك القدرة على القيام بحملة مستدامة مع انتظار نحو 88 في المئة من المحتجزين الحاليين صدور أحكام نهائية عليهم.

ويقول المسؤولون انه نظرا لنقص السجون لا تستطيع الشرطة تنفيذ الالاف من أوامر الضبط الصادرة بالفعل ناهيك عن التعامل مع الاوامر التي ستصدر لاحقا.

وتصعب المتاريس ونقاط التفتيش التي تقيمها اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة مهمة الشرطة الفلسطينية في جمع أقوال الشهود واحضار السجناء الى المحكمة ان لم تكن تجعلها مستحيلة.

أضف الى هذا ان المحققين الفلسطينيين لا يملكون مختبرات الطب الشرعي لتحليل الادلة ولا يقدرون على جلب الخبراء ليدلوا بشهاداتهم امام المحكمة.

وقالت كلوديا فينز وهي قاضية نمساوية تقدم المشورة للشرطة المدنية الفلسطينية في المسائل القانونية بموجب برنامج التدريب التابع للاتحاد الاوروبي "المشكلة لا تكمن فقط في الطريقة التي تجري بها المحاكمات الجنائية بل في عقد هذه المحاكمات في حد ذاتها."

ويقول معين البرغوثي وهو محام في الهيئة الفلسطينية المستقلة للدفاع عن حقوق المواطنين انه خارج هذا النظام المتداعي للسجون المدنية يحتجز مئات المعتقلين السياسيين دون اي اجراءات قضائية في منشآت تديرها قوات الامن التابعة لحركة حماس في قطاع غزة وحركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد ان سيطرت حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو عقب اقتتال مع حركة فتح اعتقلت قوات عباس نحو 1000 من أعضاء حماس في الضفة الغربية طبقا للتقديرات الاميركية. كما يعتقد ان قوات حماس تحتجز عددا مماثلا من اعضاء فتح في غزة.

وتلقت الهيئة الفلسطينية المستقلة أكثر من 400 شكوى من التعذيب وانتهاك الحقوق عام 2007 من الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما يمثل ضعف العدد المعتاد.

وتحتجز اسرائيل نحو 10 الاف فلسطيني وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان كثيرين منهم يساء معاملتهم بشكل دائم وبعضهم يعذب.

ولم تحظ مشكلة عنق الزجاجة المتمثلة في السجون والمحاكم بقدر من الاهتمام من جانب الجهات المانحة الرئيسية في سعيها لاقامة دولة فلسطينية قبل ان يترك الرئيس الاميركي جورج بوش مقعد الرئاسة في البيت الابيض في كانون الثاني/يناير عام 2009 .

وقالت فينز "اذا عززت الشرطة فقط ستقوم بالكثير من الاعتقالات ولن تجد مكانا تضع فيه السجناء...فتجيء النتيجة غير متوازنة."

ويقول سميث مدير برنامج التدريب الاوروبي انه من بين 7.7 مليار دولار تعهدت جهات مانحة بتقديمها للفلسطينيين في مؤتمر للمانحين عقد في العاصمة الفرنسية باريس في كانون الاول/ديسمبر لم يعرف بتخصيص اي من هذه الأموال للشرطة الفلسطينية او السجون.

ويأمل مسؤولون أوروبيون ان يساهم المؤتمر الأمني الذي يعقد في ألمانيا في حزيران/يونيو في جمع 150 مليون يورو (235 مليون دولار) لتدريب الشرطة وزيادة سعة السجون الى 3000 سجين على الاقل. لكن قد يتطلب انجاز هذه المهمة سنوات.

ويقول سميث عن اقامة نظام عقوبات فعال في الآراضي الفلسطينية "لا يمكن ان تحصل على دولة بدونه. لا يمكن ان توجد دولة ديمقراطية بدونه."