أسئلة جديدة عن خروج اليهود من مصر يثيرها كتاب توت عنخ آمون..مؤامرة الخروج

تاريخ النشر: 17 فبراير 2005 - 05:32 GMT

يرى كاتبان بريطانيان أن إحدى البرديات الخاصة بخروج اليهود من مصر سرقت من مقبرة توت عنخ آمون عند اكتشافها في العشرينات، وكان إفشاؤها كفيلاً، في رأيهما، بتغيير خريطة الشرق الأوسط.

وشدد أندرو كولينز وكريس أوغيلفي - هيرالد في كتاب "توت عنخ آمون.. مؤامرة الخروج" على أن مكتشف المقبرة هوارد كارتر، وممول عملية الاكتشاف اللورد كارنرفون كتما أسراراً تكشف "قصة للخروج اليهودي من مصر تتناقض والوقائع الواردة في التوراة. ولو أفشيت وعرفها العالم لم تكن لتسبب فضيحة سياسية ودينية فحسب، بل ربما كانت قد غيرت وجه العالم إلى الأبد".

وأوضحا أن المقبرة التي وصفاها بأنها أعظم كشف أثري في التاريخ وصارت حديث العالم، كانت تضم برديات عن خلفيات الصراع الديني منذ عصر أخناتون حتى حصول الخروج. واضاف إن الذين خرجوا من مصر كانوا مصريين من أتباع اخناتون فرعون التوحيد وكهنة مؤمنين بديانة آتون وبعض الآسيويين من دون ذكر لقوم موسى من اليهود.

وترجم رفعت السيد علي الكتاب وصدرت ترجمته العربية هذا الشهر عن مكتبة دار العلوم في القاهرة في 470 صفحة من القطع الكبير.

وجاء في الكتاب إن وثائق البردي التي أخفيت تكشف "أصول الجنس الإسرائيلي وتأسيس عبادة (إله إسرائيل) يهوه والغزو الإسرائيلي لكنعان. وكل ذلك سيثير الشكوك في المعتقدات التقليدية عن أصل الديانة اليهودية، والحق الإسرائيلي الإلهي في أرض فلسطين. لو كانت (الوثائق) قد ظهرت وأعلنت، لكانت غيرت وجه الشرق الأوسط إلى الأبد". ورأى أنه لو أعلن كارتر (1874 - 1939) مضمون البردية لتحول "سلاحاً لا رادع له في أيدي عرب فلسطين لدحض ادعاء اليهود الصهاينة حقهم التاريخي في أرض فلسطين، ونسف دعواهم من جذورها، كما فتح الباب على مصراعيه لعرب فلسطين للمطالبة بإلغاء وعد بلفور". وسجل الكتاب نص الوعد التاريخي لوزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور (1848 - 1930) إلى البارون دو روتشيلد "أهم شخصية يهودية في بريطانيا" عام 1917، بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، رابطاً بينه وبين تهديد كارتر بإفشاء محتويات بردية الخروج.وقال إنه عام 1924 ذهب كارتر إلى مبنى القنصلية البريطانية في القاهرة، بعدما اتهتمه السلطات المصرية بسرقة بعض مقتنيات المقبرة، وطلب من مسؤولي القنصلية حمايته، وهدد بنشر "نصوص برديات تظهر للعالم كله الوقائع الحقيقية التي سجلتها الحكومة المصرية القديمة التي عاصرت الخروج اليهودي. الوثائق البردية كانت تحتوي على وقائع لقصة الخروج تتناقض مع الوقائع الواردة في التوراة".

لكن الكتاب لم يقدم اجوبة شافية عن أسئلة كثيرة طرحها عن مصير البردية المفقودة أو مكانها، مرجحاً أن يكون كارتر دمرها أو سلمت الى جماعة يمثل نص البردية أهمية خاصة لها، أو وضعت في مكان آمن بعيداً من أعين الفضوليين.

وقال إنه لم يكن يعرف سر البردية إلا كارنرفون (1866 - 1923) وابنته ايفلين وكارتر والمهندس آرثر بيكي كاليندر، إلى الأميركي لي كيديك الذي سجل في مذكراته المنشورة، نص المناقشة الحادة التي دارت بين كارتر ونائب القنصل البريطاني في القاهرة عندما هدده كارتر باعلان مضمون البردية.

والكتاب الذي يمكن اعتباره تحقيقاً تاريخياً يقدم بانوراما لكتب وشهادات عن توت عنخ آمون ومقبرته منها "توت عنخ آمون... الآمونية والآتونية والتوحيد المصري" الذي أصدره عام 1923 السير إدغار والس بدج و"البحث عن ذهب توت عنخ آمون" الذي أصدره عام 1976 الأميركي أرنولد براكمان.

وذكر إن براكمان أشار إلى محاضرة ألقاها كارتر في الولايات المتحدة في 23 نيسان/ابريل 1923 أشرف على تنظيمها أميركي متخصص في تنظيم الندوات يدعى لي كيديك الذي سجل في مذكراته المناقشة الحادة التي دارت بين كارتر ونائب القنصل البريطاني في القاهرة، كما رواها له كارتر قائلاً: "سأنشر على العالم كله نص البردية التي وجدتها في المقبرة والتي تظهر الوقائع الحقيقية للخروج".

وقال لي كيديك أن "كارتر ونائب القنصل سيطرا على غضبهما وحدتهما المتبادلة، وتوصلا إلى تسوية ظل بموجبها كارتر صامتا عن تلك المسألة".

وافاد الكتاب إن أعظم إنجازات كارنرفون هي رعايته لأعمال البحث الأثري التي كان يقوم بها كارتر والذي تكلل بحثه المستمر مدى خمس سنوات بالعثور على المقبرة في وادي الملوك في الأقصر على مسافة نحو 650 كيلومتراً جنوب القاهرة في تشرين الثاني/اكتوبر 1922.

وفي فصل عنوانه "الفضيحة"، شدد الكتاب على افتقار كارتر وكارنرفون الى الأمانة العلمية والمهنية وممارستهما نشاطات وصفها بأنها مشبوهة، بما فيها "غزوات سرية" للمقبرة والاستيلاء على "البردية المفقودة". ولاحظ أن الأسرار لو أفشيت "لدمرت سمعة كارنرفون كأريستوقراطي بريطاني يحظى بالاحترام في كل أرجاء العالم. كان الدمار سيلحق أيضاً بسمعة كارتر كأشهر عالم مصريات عرفه العالم. أسرار قد تكون هي السبب في الموت المبكر للورد كارنرفون".

وتوفي كارنرفون في فندق "غراند كونتيننتال" في القاهرة في الخامس من نيسان 1923 "إثر لدغة بعوضة تضاعف أثرها نتيجة لموسى الحلاقة التي زادت التهابها بعدما جرح موضع اللدغة مما تسبب بتدهور وضعه... وشخص الأطباء حاله على أنها تسمم عام في الدم".