أطفال العراق: رحلة العلاج في اسرائيل

تاريخ النشر: 30 أبريل 2008 - 06:47 GMT

البوابة- محمد الفضيلات

وسط تكتم شديد يجري نقل عشرات الأطفال العراقيين من مختلف أنحاء العراق (أكراد،سنة وشيعة) ممن يعانون من تشوهات خلقية في القلب الى اسرائيل لتلقي العلاج في مستشفياتها وذلك مرورا بالعاصمة الأردنية عمان.

وبحسب الطبيب العراقي عمر الكبيسي المقيم في عمان فأن المركز العراقي للمساعدة الطبية، أمر مؤخرا بنقل أطفال عراقيين إلى إسرائيل، مشيرًا إلى أن المركز يعمل بالتنسيق مع جمعية "آخين" الإسرائيلية .

ويضم المركز العراقي للمساعدات الطبية الموجود داخل المنطقة الخضراء في بغداد، أطباء عراقيين وأميركيين.

وقال الكبيسى في مقال له نشر في مواقع على الإنترنت ان "نقل أطفال العراق للعلاج في تل أبيب فضيحة لا يرضاها عربي وهي إهانة للعراق ولأطباء العراق والعرب أجمعين".

وفي اتصال هاتفي مع "البوابة" قال الكبيسي انه وجه نداء الى كافة الأقطار العربية لاحتضان الأطفال ووقف ترحيلهم الى اسرائيل لتلقي العلاج.

ويشير الكبيسي الى أن علاج الأطفال في اسرائيل ينطوي على أبعاد سياسية اكثر منها طبية، ويقول "للبوابة" ان " اسرائيل دولة غير مشهورة في علاج أمراض القلب، الدول العربية متقدمة بشكل كبير على اسرائيل في العلاج ولاسيما الأردن".

ووصل الى الأردن 14 طفلا عراقيا بصحبة أمهاتهم كخطوة أولى لنقلهم الى اسرائيل، وتشير المصادر الى انه تم نقل أربعة أطفال فيما يتحفظ الدكتور الكبيسي الذي اكتشف الأمر على ثلاثة أطفال.

وفي الوقت الذي تجري الاستعدادات لنقل السبعة أطفال المتبقين عرضت الجزائر التكفل بعلاج الأطفال قبل ترحيلهم إلى تل أبيب.

من جهتها نفت وزارة الصحة العراقية أي دور لها في عملية تحويل الاطفال للعلاج في اسرائيل، مؤكدة ان عملية ترحيل الاطفال تمت بعيدا عن ارادتها.

الصدفة تفضح الموضوع

السرية التي أحيطت بها أجرات ترحيل الأطفال فضحتها مراجعة طبية قامت بها احدى الأمهات الى عيادة الدكتور الكبيسي في عمان.

ويقول الكبيسي:" احد أمهات الأطفال زارتني في عيادتي الطبية في عمان للتأكد من تشخيص مرض أطفالها"، وبحسبه فقد كشفت له نية السفر الى تل أبيب.

وتقول الام التي ترافق ثلاثة أطفال يعانون من تشوهات خلقية في القلب وتتراوح أعمارهم بين عام وخمسة أعوام ، جمعية إنقاذ قلب الطفل الاسرائيلية هي الجهة المسؤولة عن نقل الأطفال الى تل أبيب فيما سهل الهلال الأحمر الأردني اجرأت الدخول الى الأردن.

وبحسب مصدر طبي في مستشفى الهلال الأحمر فقد خضع الأطفال لتشخيص طبي في المستشفى. ولم يتسنى الحصول على تصريح رسمي من جمعية الهلال الأحمر الأردني حول دورها في عملية نقل الأطفال.

ويتحفظ الدكتور الكبيسي الذي غير قناعة الام فيما يخص العلاج في اسرائيل على الأطفال بانتظار نقلهم الى الجزائر لتلقي العلاج.

وبحسب نقيب الأطباء الجزائريين الدكتور الجزائري بيقاط بركاني فان أجرات نقل الأطفال الثلاثة للعلاج في الجزائر بدأت.

وقال بركاني الذي وصل الى عمان يوم الأربعاء "للبوابة" أن التقارير الطبية الخاصة بالأطفال أرسلت الى الجزائر بانتظار الرد عليها لبدأ في أجرات السفر.

وأكد التكفل بكامل تكاليف العلاج والنقل للمرضى والمرافقين، مشيرا الى أن ثلاث عيادات خاصة متخصصة في جراحة القلب أبدت استعدادها لعلاج هذه الحالات مجانًا.

وأضاف بركاني ان الجزائر تعرض علاج جميع الأطفال العراقيين منوها الى انه لا يعرف مصير بقية الأطفال.

أبواب مغلقة

وبترحيل أربعة أطفال الى اسرائيل وبانتظار ترحيل الأطفال الثلاثة للعلاج في الجزائر يبقى هنالك سبعة أطفال برفقة ذويهم يكتنفهم الغموض في العاصمة الاردنية عمان. وبحسب السيدة العراقية التي يتحفظ عليها الكبيسي فان جمعية إنقاذ قلب الطفل تقوم باحتجاز الاطفال السبعة وأمهاتهم في احد الكنائس الأردنية.

القس جودي ميلر الذي رافق الأطفال في رحلتهم من العراق الى الأردن رفض الإفصاح عن أي تفاصيل حول مكان وجود الأطفال وأمهاتهم، واكتفي بالقول "للبوابة" انه غير مخول بالتصريح، قائلا ان أي معلومات عن هوية الأطفال أو ذويهم قد تتسبب بتعرضهم لعمليات انتقامية في حال عودتهم الى العراق.

يذكر أن رحلة علاج الأطفال العراقيين هذه الى اسرائيل ليست الأولى إذ بلغ عدد الأطفال العراقيين الذين عولجوا في اسرائيل خلال العام الماضي 35 طفلاً بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وبحسب الخارجية الإسرائيلية يقوم الأطباء الإسرائيليين بأجراء فحوصا طبية للأطفال في عيادة لأمراض القلب في العاصمة الأردنية عمان قبل أجرات نقلهم الى اسرائيل.