وقد يخرج انعدام الامان عملية الانتخابات عن مسارها اعتمادا على ما اذا كانت طالبان ستقرر أو ما اذا كانت قادرة على ترويع الناس لكي لا يشاركوا وتفيد المؤشرات الاولية بأن المتشددين بدأوا بالفعل حملة ضد الانتخابات.
وقال زكريا باراكزاي نائب رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة لرويترز "تلقينا الان معلومات بأن في بعض المناطق تحاول عناصر مناهضة للحكومة منع الناس من تسجيل أسمائهم كناخبين.
"يلقون خطب في المساجد يطالبون فيها الناس بعدم التصويت أو تسجيل أسمائهم."
وذكر خبير أمني أن شاحنة مليئة باستمارات التسجيل أحرقت بالفعل في شمال شرق البلاد ولكنه أشار الى أن ذلك ربما يكون بسبب نشاط اجرامي.
ووفقا للامم المتحدة فقد بلغ عدد القتلى في أفغانستان بنهاية يوليو تموز من هذا العام نحو 3800 قتيل ثلثهم من المدنيين. وتقول الامم المتحدة أنها أصبحت الان غير قادرة على توصيل المساعدات الى ما بين 40 و50 بالمئة من البلاد.
ولاسباب أمنية يجرى التسجيل على أربع مراحل اذ يجرى في البداية في 14 اقليما في وسط وشمال شرق أفغانستان وبعد شهر سيجرى في الشمال ثم في الشرق الاكثر اضطرابا وفي النهاية في الجنوب معقل التمرد في يناير كانون الثاني.
والاعتراف بالبطاقات الانتخابية القديمة قد يخفف نوعا ما من المشاكل الامنية اذا أن الناخبين الجدد أو من فقدوا بطاقاتهم الانتخابية هم فقط من يتحتم عليهم تسجيل أسمائهم.
وسيقوم الجيش والشرطة الافغانيان بمساندة أكثر من 70 ألف جندي دولي في أفغانستان بتأمين العملية.
ولكن ظهرت مشاكل بالفعل في نقل مواد التسجيل من عاصمة اقليم واحد على الاقل من الاقاليم الاولى التي سيبدأ فيها التسجيل ومجموعها 14 اقليما وهو اقليم غزنة الى المراكز في المناطق البعيدة التي سيجرى فيها تسجيل الناخبين.
وتمت الاستعانة بقوات أجنبية للمساعدة في نقل بطاقات تسجيل الناخبين بطائرة هليكوبتر. واقليم غزنة الواقع على بعد ساعتين بالسيارة من العاصمة كابول كان يعد امنا بشكل كبير قبل عامين ولكنه يعاني الان من جرائم الخطف وأعمال العنف.
وكانت الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2004 والانتخابات البرلمانية عام 2005 مرتا بسلام بعد أن اختارت طالبان عدم معارضة العملية الانتخابية التي كانت تحظى بتأييد شعبي كبير.
ولكن بعد ثلاثة أعوام من تزايد العنف بشكل ثابت منذ أن زادت طالبان من أعمال العنف ومع خيبة الامل الكبيرة التي تشعر بها البلاد من جراء بطء وتيرة التنمية يتضاءل الاعتقاد بقدرة كرزاي في الحكم وقدرة الديمقراطية على احلال التغيير.
الا أن مسؤولين انتخابيين يقولون انهم غير متأكدين من أن طالبان ستستهدف عملية تسجيل الناخبين وقالوا انهم يحاولون الوصول للمتشددين للحيلولة دون وقوع أعمال عنف قبل الانتخابات.
وقال باراكزاي "لم نتصل بهم (المتشددون) بشكل مباشر ولكن هناك مجموعة من زعماء العشائر سنجتمع بهم في الاسابيع المقبلة وتعهدوا بأن ينقلوا رسائلنا للجماعات المناهضة للحكومة والمتمردين وطالبان وغير ذلك لمعرفة ما اذا كان بالامكان التوصل لحل مشترك للمشكلة."
ورسالة اللجنة الانتخابية تكرر دعوة كرزاي الاسبوع الماضي لطالبان التخلي عن العنف والعودة الى السياسة السلمية.
وتابع باراكزاي "الرسالة هي أن أفضل طريقة لحل المشكلة هي الانتخابات... اذا لم تكن تقبل سياسات معينة للحكومة فان أفضل طريقة لوقف الحكومة عن القيام بأي شيء خطأ هي المشاركة في الانتخابات وانتخاب رئيس تريده."
ونفت طالبان مرارا أن تكون تجري بالفعل محادثات سلام أو أنها ستدخل في مفاوضات مع الحكومة الا بعد انسحاب كل القوات الاجنبية.