بعد الإنتصار الباهر الذي حققته جماعة "الأخوان المسلمين" في الإنتخابات النيايبة الأخيرة في مصر، بات بعض الأقباط يتبنون مواقف أكثر تشدداً من ذي قبل، ويجاهرون علناً بمخاوفهم، حتى أن مجموعات منهم تنتقد بطريرك الأقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية الأنبا شنودة الثالث لأنه يبدي ليونة حيال نظام الرئيس حسني مبارك.
وحصل "الأخوان المسلمون" على 88 من أصل 454 مقعداً في مجلس الشعب، أي ما يزيد على نسبة 20 في المئة. ولم ينتخب سوى واحد من أكبر طائفة مسيحية في الشرق، هو وزير المال يوسف بطرس غالي.
وكان المثقف القبطي الشهير ميلاد حنا صرح غداة الإنتخابات بأنه "اذا حصل الأخوان على أكثر من 50 في المئة من مقاعد مجلس الشعب، فإن أثرياء الأقباط سيهاجرون، ولن يبقى في مصر سوى الأفقر، وقد يضطرون الى اعتناق الإسلام".
وتؤكد الكنيسة أن عدد الأقباط المصريين يصل الى سبعة ملايين نسمة، أي زهاء عشرة في المئة من مجموع السكان البالغ 73 مليوناً، بيد أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنهم لا يتجاوزون ستة في المئة.
وعقدت اجتماعات بين قياديين من جماعة "الأخوان المسلمين" ومثقفين أقباط مثل يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة "وطني" الأسبوعية الوحيدة للأقباط في مصر. لكن هذا الحوار سرعان ما توقف.
ويفيد مدير مركز الدراسات القانونية والإجتماعية الفرنسي الذي يتخذ القاهرة مقراً له، ألان روسيون أن "الجديد في الأمر هو أن الاقباط باتوا يعبرون جهراً عن مخاوفهم"، موضحا أن "المسألة القبطية صارت الآن موضوعاً مثيراً لوسائل الإعلام لأنها باتت موضع اهتمام وتؤدي الى زيادة التوزيع".
ونتيجة الإنفتاح النسبي للنظام، باتت التيارات القبطية الراديكالية تطرح كل مظاهر التمييز التي تؤكد أن الأقباط ضحية لها، وهي مظالم تتبناها كذلك جمعيات قبطية في المهجر وخصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويرى مجدي صالح من الإتحاد المصري لحقوق الإنسان الذي أسسه أقباط، أنه بعد الصعود السياسي لـ"لأخوان"، "صرت أحظى بمزيد من الوقت في وسائل الإعلام المرئية. كنت أقاطع من قبل بعد 20 دقيقة، أما اليوم، فيمكنني التحدث مدة ساعة كاملة".
ويتحدث ناشطون أقباط خصوصا عن حالات "اعتناق قسري للإسلام" لفتيات قبطيات، يصعب التحقق منها. غير أن المحامي القبطي ممدوح نخلة الذي أطلق في كانون الأول الماضي/ديسمبر مبادرة لإنشاء حزب جديد يدافع عن "حقوق الأقليات المضطهدة"، أكد أن "حالات الإعتناق القسري للإسلام تعد بالآلاف، والشرطة متواطئة لأنها ترفض إجراء تحقيقات في هذه الحالات".
وإذا كان الأقباط نددوا بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة الى النبي محمد في صحيفة دانماركية، فان منظمتين قبطيتين أقامتا في شباط الماضي دعوى على الداعية أبو إسلام أحمد عبد الله الذي أصدر كتباً مناهضة للأقباط.
ويقول نخلة لوكالة الصحافة الفرنسية "خلال نصف ساعة اشتريت بما قيمته ألفي جنيه (350 دولارا) كتباً مهينة للمسيحيين في معرض القاهرة الدولي للكتاب"، معرباً عن دهشته "لطرح هذه الكتب للبيع من دون أي قيود".
لكن هؤلاء الناشطين لا يحظون بدعم العديد من المثقفين الأقباط الذين يحاولون وضع المسألة القبطية في السياق الأوسع لمطالب الإصلاح الديموقراطي في البلاد.
ويؤكد المنسق العام لحركة "كفاية" المعارضة جورج اسحق أن "هناك بالفعل تمييزاً ضد الأقباط، لكن مطالبهم لا يمكن ان تعالج بشكل منفصل. عندما تحل المشكلات التي يعانيها الشعب المصري، ستحل مشكلات الأقباط أيضاً".