أكراد سوريا يسعون لتحصيل المزيد من الحقوق

تاريخ النشر: 14 مايو 2005 - 04:42 GMT

يعيش اسماعيل حامي أجنبيا في البلد الذي ولد فيه. لا يمكنه أن يدلي بصوته في الانتخابات أو أن يرشح نفسه لمنصب أو يسجل عقارا باسمه. ومن بين المستندات القليلة التي تثبت حتى أنه موجود بطاقة وردية اللون مطبوع عليها عبارة "ليست مخصصة للسفر".

لكن الامور قد تتغير قريبا بالنسبة لحامي الذي يقول انه واحد مما يقدر بنحو 200 ألف كردي يعيشون في سوريا بدون جنسية.

ويقول نشطاء في مجال حقوق الانسان ودبلوماسيون غربيون ان سوريا تدرس حلا لوضع الأكراد في الدولة التي تسكنها أغلبية عربية. وينتشر الخبر وتتزايد الآمال بين هؤلاء الأكراد بأنهم قد يحصلون أخيرا على جنسية.

قال حامي وهو مسؤول في حزب ياكتي الكردي السوري وهو حزب صغير لكنه نشط "هناك شائعات بأن تغييرات ستجري."

واستطرد قائلا "وعدوا بحل لمشكلة الأكراد بدون جنسية. نشعر بيأس من السياسة السورية لكننا نأمل في اصلاحها حتى وان كان ذلك استجابة لضغوط دولية وليس استجابة لاماني الناس".

وأشعلت عقود من سخط الأكراد في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا حيث يقول الأكراد أن تعدادا أجري في عام 1962 أهمل 120 ألفا منهم أعمال شغب اجتاحت عدة بلدات في آذار/مارس 2004 بعد تصعيد مشاجرة بين مشجعين عرب وأكراد لفريقي كرة قدم متنافسين في بلدة القامشلي.

وأظهرت الاشتباكات التي أسفرت عن سقوط نحو 30 قتيلا توترا غير مسبوق بين الأكراد والدولة في سوريا التي تخشى مثلها مثل تركيا المجاورة وايران من أن حكما ذاتيا للأكراد في شمال العراق قد يشعل تطلعات انفصالية للأكراد في أراضيها.

ويقول أكراد سوريا الذين يقدر عددهم بحوالي مليونين ولكثيرين منهم صلات عائلية بأكراد في تركيا والعراق انهم يطالبون بحقوق داخل الدولة حيث يشكلون نحو عشرة بالمئة من السكان ولا يطالبون بدولة مستقلة.

انهم يطالبون بالجنسية التي حرم منها أكراد يصنفون بأنهم بدون جنسية لكنها مطلوبة للتعليم العالي الحكومي في سوريا والعمل والحق في التدريس والنشر بلغتهم.

وتعهد الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتعرض بلاده لضغوط أميركية من أجل الاصلاح بأن يبحث موضوع الحرمان من الجنسية مما زاد من الآمال في انهاء المشكلة.

وقام الاسد بالعفو عن 312 كرديا سوريا متهمين بالمشاركة في أعمال الشغب في العام الماضي لتعزيز "الوحدة الوطنية" في خطوة يأمل نشطاء أكراد سوريون بأن تبشر باصلاح أوسع نطاقا.

قال لقمان اوسو الناشط في الحزب اليساري الكردي في سوريا "أفرجوا عن بعض المحتجزين. هذه خطوة ايجابية رحبت بها كافة الحركات السورية".

وتابع قائلا "سمعنا من خلال تسريبات للصحف أنهم قد يمنحون الأكراد بدون جنسية هوية. سنرحب بأي تحرك كهذا باعتباره ايجابيا لكننا لم نر شيئا ملموسا الى الآن".

ويقول نشطاء أكراد انهم يريدون أن يروا حلا لمشكلة الأكراد بدون جنسية على الاقل لان البعض لا يتمتع بأي حقوق على الاطلاق.

وأحفاد الأكراد بدون الجنسية المتزوجين من سوريين على مدى أجيال عندما لم يكن معترف رسميا بهذه الزيجات يواجهون الان وضعا قانونيا صعبا.

ويقدر أكراد أن هناك نحو 75 ألفا من هؤلاء الاكراد غير المصرح لهم يعيشون الان في سوريا.

وسمح لحامي مؤخرا بأن يسجل زواجه من مواطنة سورية مما يعطي أخيرا لابنائهما الثلاثة اعترافا رسميا وان يكن كمقيمين أجانب يعيشون في سوريا.

والمشكلة الكردية مشكلة حساسة في سوريا ولا تثير سوى القليل من التصريحات الرسمية أو التعاطف بين الرأي العام.

لكن الدبلوماسيين الغربيين والنشطاء السوريين يقولون انهم يتوقعون أن تقوم الحكومة بمنح الجنسية لعشرات الآلاف من الاكراد.

وقال ايمن عبد النور وهو مهندس وناشط في مجال الاصلاح "سيحدث ذلك ببطء. ربما سيعلنون عن منح الجنسية لنحو 30 ألفا ثم بعد شهور لعشرة آلاف آخرين وهكذا لكن بالطبع لن يمنحوا الجنسية للجميع."

واستطرد قائلا "سيمنحون الجنسية فقط لمن يستحقونها فقط بعد أن يدرسوا ملفاتهم لان كثيرا من هؤلاء الناس جاءوا فعلا من تركيا او من العراق وليس من سوريا."

وعاش الأكراد في الجبال التي تنتشر في العراق وتركيا وسوريا وايران وهي منطقة يشير اليها بعض الوطنيين الأكراد على مر القرون على أنها كردستان.

وتقلد بعض الأكراد السوريين مناصب رفيعة.

وتعود جذور بعض الأكراد في سوريا الى صلاح الدين أحد أعظم القادة العسكريين في تاريخ المنطقة.

وبينما تعرض أكراد العراق للقمع على يد صدام حسين الذي سمم بالغاز بلدة حلبجة الكردية في عام 1988 وحاربت تركيا الانفصاليين الأكراد في جنوب شرق البلاد في الثمانينات والتسعينات لم تتصادم سوريا مع الاقلية الكردية بها الا نادرا.

وسوريا التي يحكمها حزب البعث العلماني تشدد تقليديا على الوحدة الوطنية وتتجنب الإشارة الى أقلياتها الكثيرة ومن بينها اشوريون وأرمن ومسيحيون آخرون ودروز وأكراد وشيعة وطائفة العلويين الصغيرة التي ينتمي اليها الاسد.

لكن بعض النشطاء السياسيين الأكراد يتهمون الدولة بالسعي لطمس هويتهم الثقافية المميزة واضعاف الطابع الكردي لمنطقة الجزيرة في شمال شرق البلاد وهي سهل خصيب غني بالنفط والغاز اللذين يحتاجهما الاقتصاد السوري الموجه.

ويضيفون أنه أطلقت اسماء عربية أيضا على البلدات والقرى الكردية في الشمال.

ويتهمون الدولة بنقل عائلات عربية من المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات الى بلدات تم بناؤها خصيصا في شمال شرق البلاد الذي كان ولفترة طويلة موطنا للأكراد والاشوريين.

ويقول دبلوماسيون غربيون انه يمكن لسوريا أن تبحث مطالب الأكراد في اطار مجهود أكبر للتخلص من الضغوط الدولية باثبات جديتها في الإصلاح الداخلي.

وقال دبلوماسي "الافراج عن الأكراد كان ايماءة وقد يكون هناك المزيد من الإجراءات... وبينما يشعر النظام أنه معرض للضغوط فانه ينفتح على الأكراد لبناء وحدة وطنية.