أمريكا تحذف "السلطة الفلسطينية" من قائمتها

منشور 26 آب / أغسطس 2019 - 09:12
أمريكا تحذف "السلطة الفلسطينية" من قائمتها

حذفت وزارة الخارجية الأمريكي، اسم السلطة الفلسطينية عن قائمة تعريف المناطق في الشرق الأوسط، ما يثير التساؤلات حول الموقف الأمريكي الجديد، بالتزامن مع الحديث المتكرر من الإدارة الأمريكية عن صفقة القرن، وضم مستوطنات الضفة الغربية المحتلة لدولة الاحتلال.

وكانت الخارجية الأمريكية، تعرف دولة فلسطين بـ"الأراضي الفلسطينية"، وعقب اتفاق أوسلو غيرتها إلى "أراضي السلطة الفلسطينية"، قبل حذفها نهائيا.

وفي بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية، قالت إن القرار الأمريكي الجديد، لا يلغي وجود دولة فلسطين على حدود الأرض المحتلة منذ عام 1967.

وأضافت في بيان وصل "عربي21"، نسخة عنه: "هذا العمل لن يغير في الواقع شيئا، وإنما يظهر انحياز الإدارة الأمريكية الكامل والمطلق للاحتلال الإسرائيلي وفقدانها لمصداقيتها أمام العالم أجمع، كما أنه يثبت من جديد ما كنا نردده باستمرار عن هذه الإدارة الأمريكية وتبعيتها للسياسات الإسرائيلية".

وأشارت إلى أن "الخطوة الأمريكية التصعيدية تسقط أي رهانات على إدارة ترامب حيال الفلسطينيين، وتشكل إمعانا في معاداة شعبنا وحقوقه، وفي تنفيذ سياستها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحق شعبنا في إقامة دولته المستقلة".

في السياق ذاته، قال الخبير بالشأن الأمريكي، محمد عويص، إن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها النظام الأمريكي برئاسة دونالد ترامب، بمحاولة طمس الهوية الفلسطينية.

وأشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن ترامب اعترف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، ونقل السفارة، في ظل عدم تحرك عربي، واستطاع التطاول على هضبة الجولان في انتهاك واضح للقانون الدولي.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي، يحاول تغيير خريطة المنطقة ليس حبا بإسرائيل، بل لأنه يعلم أن المال اليهودي، والتقرب لليمين المسيحي المتطرف، ودور جماعات الضغط، يساهم بإيصاله لسدة الحكم مرة أخرى.

ورأى أن خطوة شطب اسم "السلطة الفلسطينية" من قائمة الشرق الأوسط، لن تكون الأخيرة، منوها إلى أن المجتمع الدولي لا يتفق مع السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، التي ستتغير بعد انتهاء حكم ترامب سواء عام 2020 أو بعد أربع سنوات.

ولفت إلى أن ترامب ما زال يواصل تقويض السلطة الفلسطينية، فمنذ بداية حكمه قام بتخفيض الدعم الأمريكي المشروط للسلطة الفلسطينية، التي لا يريد منها أي شهادة حسن سيرة وسلوك.

ورأى أن صفقة خطة التسوية التي يعكف ترامب على طرحها والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن" لن تقدم أي شيء للشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أوقفت الدعم لوكالة الأونروا، ومنعت المؤسسات الأهلية الأمريكية من تقديم الدعم للفلسطينيين في أماكن تواجدهم.

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي، أعلن اليوم الاثنين، أنه قد يتم الإعلان عن خطة التسوية بالشرق الأوسط قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

بدوره قال الباحث الفلسطيني عزيز المصري، إن الخطوة الأمريكية تأتي خضوعا لرغبة نتنياهو والسفير الأمريكي ديفيد فريدمان، بدأت بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ورفع صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية، وحذف اسم السلطة الفلسطينية من الخارجية الأمريكية.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن الاستجابة الأمريكية للخطوط الحمر التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام حول ما تعرف بـ"صفقة القرن"، بفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق "ج"، وشرعنه المستوطنات، ورفض ربط غزة بالضفة الغربية في أي تسوية مقبلة.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تبدي تحيزها الكامل لدولة الاحتلال في ظل ضعف محلي وإقليمي ودولي.

ولفت إلى أن المتابع للإجراءات الأمريكية يرى بوضوح النهج الأمريكي، الذي يسعى لطمس أي طرف فلسطيني، وفرض الرؤية الأمريكية للتسوية دون أي نقاش.

ونوه إلى أن الكونغرس الأمريكي في الفترة الماضية، ناقش مشروع قانون معدل لقانون مكافحة الإرهاب "أتيكا"، وفي حال تم إقراره وهذا متوقع، فسيكون على السلطة أن تختار بين (أولا) الاحتفاظ بمكانتها في الأمم المتحدة وتحمل المسؤولية في المطالبات بتعويض ضحايا الإرهاب والتي ردتها المحكمة في السابق.

أما الخيار الثاني، فهو تخفيض مكانتها في الأمم المتحدة، والتخلي عن الدعاوى المرفوعة ضد الإسرائيليين في قضايا جرائم حرب، لاستئناف تلقي الدعم الأمني الأمريكي.

وأشار إلى أن تلك الخيارات ستساهم في نهاية الشريك المفاوض الفلسطيني في أي محادثات تسوية مستقبلية.

ورأى أن مستقبل أي مفاوضات مرتبط بسياسة السلطة ومنظمة التحرير في التعاطي مع تعديل قانون أتيكا، وموقفها من الشق السياسي لصفقة القرن.

مواضيع ممكن أن تعجبك