وأكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، في تقريره الأخير الى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار الدولي الرقم 1559 المتعلق ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها ونزع السلاح غير الشرعي، ان تحول «حزب الله» الى «حزب سياسي محض، طبقاً لمتطلبات اتفاق الطائف، هو مفتاح رئيسي لضمان الوقف الدائم للعداءات والاستعادة الكاملة لسيادة لبنان وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي». وقال: «انني أدعو الى نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية بأسرع وقت ممكن». وأضاف وفقا لما نقلته صحيفة الحياة اللندنية ان «الحوار مع الأطراف غير السلطات اللبنانية» في هذا الصدد «لا غنى عنه» من أجل تنفيذ القرار 1559 المعني «بنزع سلاح وتفكيك كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية»، معلناً: «انني أتوقع ان استمر في حواري مع هذه الأطراف، وبالذات مع حكومتي سورية وايران اللتين لهما علاقات وثيقة مع حزب الله».
وطالب انان كلاً من سورية ولبنان بـ «اتخاذ الخطوات الضرورية لترسيم الحدود المشتركة بينهما تطبيقاً للقرارات 1559 و1680 و1701». وقال ان «اتخاذ مثل هذه الخطوات يساهم بصورة رئيسية في استقرار المنطقة».
وأبلغ انان مجلس الأمن في تقريره انه مستمر في التحقيق في النواحي «القانونية والسياسية والخرائطية المعقدة المترتبة على نقل مزارع شبعا الى الاراضي اللبنانية نتيجة الاعلانات السورية بأن منطقة مزارع شبعا لبنانية».
وللمرة الاولى في تقارير مراقبة تنفيذ القرار 1559، اكد انان ان «الاستخبارات العسكرية السورية» انسحبت كلياً من لبنان شأنها شأن القوات السورية والمعدات العسكرية السورية. كما ان التقرير دعا، وللمرة الأولى، الطرفين اللبناني والسوري الى البحث في موضوع «المحتجزين اللبنانيين لدى سورية».
وكانت التقارير السابقة نصت على سحب سورية لاجهزتها العسكرية «المعروفة» في لبنان، ولم تحسم ان الاجهزة العسكرية انسحبت على رغم قول الحكومة اللبنانية عكس ذلك. واعتمد انان في قوله هذا، على رسالة من الحكومة السورية بتاريخ نيسان (ابريل) العام 2005 أكدت له اتمام الانسحابات كاملة.
وأشار انان الى بيان السيد حسن نصرالله في 27 تموز (يوليو) الذي جاء فيه: «اننا لا نقول اننا نريد الاحتفاظ بسلاحنا الى الأبد»، لكن الامين العام لاحظ انه «في الوقت ذاته، أخذت علماً ببيانات لاحقة لممثلي حزب الله، التي تتناقض مع قرار مجلس الأمن 1559».
واعتبر انان ان «تقدماً ملحوظاً» تم تحقيقه «نحو التنفيذ الكامل للقرار 1559»، ولكن «العناصر المعنية بتفكيك ونزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، والاحترام الصارم للسيادة وسلامة الأراضي والاستقلال السياسي للبنان تحت سلطة الحكومة حصراً وفقط، ما زالت لم تنفذ كاملاً».
وحسب انان، فقد حدثت انتكاسة خطيرة في لبنان أثناء الأشهر الستة الماضية، و «لبنان يواجه تحديات ذات أبعاد لم يسبق له ان شاهدها منذ نهاية الحرب الأهلية». وقال: «ان لبنان في الأشهر المقبلة سيكون عليه الانخراط مجدداً في حوار وطني حقيقي وشامل».
واعتبر أنان أن «اقامة العلاقات الديبلوماسية الكاملة بين لبنان وسورية وترسيم الحدود بينهما، بما يشمل مزارع شبعا» عبر اتفاقات ثنائية، سيشكل خطوات رئيسية نحو تعزيز الأمن والسلم في المنطقة. وأعرب عن توقعاته من الحكومة اللبنانية أن تحدد عملية سياسية ذات «إطار زمني واضح لتحقيق تجريد حزب الله من السلاح، بمعنى استكمال تحوله الى حزب سياسي فقط لا غير».