أهالي ”قرية الخونة” لا يجرؤن على الخروج من منازلهم

تاريخ النشر: 03 يونيو 2005 - 04:45 GMT

لا يجرؤ على التجول في شوارع "قرية الخونة" سوى طفل لم يكبر بعد وذلك خوفا من الغرباء.. فيما يتوارى أبواه في الاكواخ.

وبغض النظر عن حقيقة ما اذا كان أهالي القرية جواسيس فلسطينيين لإسرائيل بالفعل أم لا فمجرد الاشارة الى أن شخصا ما من سكان قرية الدهنية كفيل بأن يعرضه للقتل في أي مكان اخر في قطاع غزة.

قال شتيوي شتيوي الرميلات مختار قرية الدهنية ان القرية تعرف بأنها ملاذ آمن للمتعاونين مما يعني أن أهلها معرضون للقتل دون محاكمة في أي مكان خارجها.

وفيما تستعد إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة في آب/ أغسطس من هذا العام فان سكان هذه القرية الفريدة المحاطة بأرض معادية وليس لديهم تاريخ في خدمة الدولة اليهودية ربما يواجهون الخطر الاعظم.

والمرشدون السابقون الحقيقيون الذين يعيشون في القرية التي تتمتع بحماية إسرائيلية مؤهلين لان يعاد توطينهم في إسرائيل. وحصل البعض على بطاقات هوية جديدة وأسلحة للدفاع عن أنفسهم.

ويمكن لابناء الدهنية المتزوجين من نساء من عرب إسرائيل أن يتحركوا بحرية عند دخول إسرائيل أو الخروج منها كما أنهم مؤهلون مثل ثمانية الاف مستوطن يهودي سيتم اجلاءهم من قطاع غزة للحصول على منحة للانتقال الى مكان جديد من الحكومة.

قال شلومو درور وهو مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية "علينا التزام نحو أرصدتنا الامنية في الدهنية ونحو أولئك الذين لديهم حقوق للاقامة في إسرائيل من أبناء القرية".

وقال أهالي القرية وجهاز الامن الداخلي في إسرائيل (الشين بيت) ان غالبية العائلات في الدهنية البالغ عددها 350 عائلة فلسطينيون ليست لديهم صلات مباشرة بإسرائيل ولا بأجهزتها الامنية وهو تقدير لا تشكك فيه السلطة الفلسطينية.

البعض كان يعيش على الارض عندما تحولت الى قرية في عام 1977 والآخرون لجأوا الى هنا خوفا من عمليات انتقامية من قبل مجموعات من المتطوعين قتلوا أقارب اشتبهوا في أنهم يتجسسون لصالح اسرائيل.

وهناك أيضا عشرات من العرب البدو الذين لحقوا بالقوات الاسرائيلية قادمين من سيناء عندما أعيدت سيناء لمصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد للسلام في عام 1979.

ولسنوات تمتع سكان الدهنية برخاء نسبي لحصولهم على دعم من اسرائيل ونظرا لتكاليف المعيشة في غزة. وهي رقعة من الارض بنيت عليها أكواخ وبيوت طينية من طابق واحد ومحاطة بسور لا يمكن الوصول اليها الا من خلال ممر إسرائيلي محصن على الحدود بين إسرائيل ومصر.

وعندما ترحل الحامية العسكرية للدولة اليهودية فان الكثيرين يخشون أن يدفعوا ثمنا يتجاوز الاعتبارات المالية لمجرد أنهم يعيشون في الدهنية.

قال شاب عمره 26 عاما يدعى أحمد ولد وشب في الدهنية "يلازمنا بفظاظة خطر أن نذبح".

ووصف شعورا باليأس يتزايد بعد طلاقه مؤخرا من زوجته وهي من عرب إسرائيل مما يحرمه من وسيلة قانونية للعيش.

والفلسطينيون الذين جندوا للعمل كمرشدين لإسرائيل مقابل أجر خصوصا أثناء القتال الدائر منذ أربعة أعوام ونصف مكروهون من أقاربهم باعتبارهم خونة للكفاح الفلسطيني من أجل اقامة دولة.

وأعدم عشرات الاشخاص الذين يشتبه في مساعدتهم للقوات الإسرائيلية في اغتيال زعماء النشطاء الاسلاميين في غزة والضفة الغربية في الشوارع أو حكمت عليهم محاكم فلسطينية بالاعدام وهي ممارسة نددت بها جماعات حقوق الانسان الدولية.

لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصدر أوامر مؤخرا بالحد من عقوبة الاعدام في إطار مسعى لفرض القانون والنظام الامر الذي قد يترجم الى اعتدال بالنسبة لابناء الدهنية الذين سيبقون.

قال مسؤول أمن فلسطيني "لا يمكن ان يكون هناك عقاب جماعي. سيدرس كل ملف بعناية وعلى حدة. سيتم هذا من خلال عملية قانونية تماما".

وأضاف "هؤلاء الذين سيبقون في القرية تحت الحكم الفلسطيني سيعاملون بموجب القانون".

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن أهالي الدهنية يتفاوضون بالفعل مع السلطة الفلسطينية على شروط بقائهم دون أن يلحق بهم أذى. ورفض مسؤولون فلسطينيون التعليق.

لكن ربما سيتعين على أبناء الدهنية الذين سيبقون أن ينتقلوا لاماكن أخرى في غزة. وقال مسؤولين ان القرية يمكن أن تزال لتوسيع مطار فلسطيني قريب منها.

لكن ليس هناك ما يضمن أن غزة ستتخلص من الارتياب.

قال مصدر أمني إسرائيلي "المرشدون الذين سينقلون الى إسرائيل هم المرشدون الذين انكشفوا أو الذين تقاعدوا".

واستطرد قائلا "يمكن تأكيد أن أعيننا ستبقى مفتوحة على غزة حتى بعد الانسحاب مستخدمين في ذلك أشخاصا سيظلون يعملون معنا في الداخل".