وقعت الولايات المتحدة وروسيا يوم الخميس معاهدة تاريخية لنزع السلاح تأملان أن تبشر بعلاقات ثنائية أفضل وتزيد الضغط على دول تسعى لامتلاك أسلحة نووية حتى تتخلى عن طموحاتها.
ووقع الرئيس الامريكي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف المعاهدة في مراسم بقصر براج الذي يعود للقرون الوسطى بعد محادثات تناولت الامن النووي والبرنامج النووي الايراني والانتفاضة في دولة قرغيزستان الاستراتيجية الواقعة في اسيا الوسطى.
وصرح أوباما بأن بلاده تعمل مع روسيا لفرض عقوبات أشد على ايران. وقال "نعمل معا في مجلس الامن التابع للامم المتحدة لتمرير عقوبات اشد على ايران ولن نتسامح مع تصرفات تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي."
وأعرب ميدفيديف بعد توقيع المعاهدة عن اسفه لعدم استجابة ايران لمقترحات بناءة متعلقة ببرنامجها النووي.
وقال انه اذا فرضت عقوبات فيجب ان تكون عقوبات ذكية.
وستخفض المعاهدة الجديدة التي وقعت يوم الخميس الترسانات النووية الاستراتيجية التي تنشرها العدوتان السابقتان أثناء الحرب الباردة بنسبة 30 في المئة في غضون سبع سنوات لكنها تبقي لكل منهما ما يكفي من اسلحة لتدمير الاخر.
وتحتاج واشنطن وموسكو القوتان النوويتان لاظهار جديتهما في خفض مخزوناتهما الضخمة لدعم جهود ترمي لكبح جماح طموحات ذرية لدول مثل ايران وكوريا الشمالية وتجنب اتهامات بالنفاق.
وصرح مسؤولون في البيت الابيض لصحفيين على متن طائرة أوباما التي اقلته الى براج بأن فرض عقوبات أكثر صرامة على ايران سيكون قضية مهمة في محادثات أوباما وميدفيديف لكن من غير المتوقع الاعلان عن أشياء محددة.
وقال بن رودز نائب مستشار الامن القومي الامريكي "الروس ملتزمون بالفعل بمحاسبة ايران من خلال نظام عقوبات متعددة الاطراف."
وفرض الموقف في قرغيزستان التي أجبر محتجون من المعارضة فيها الرئيس كرمان بك باقييف يوم الاربعاء على الفرار من العاصمة بشكك نفسه على أجندة محادثات أوباما وميدفيديف لوجود قواعد أمريكية وروسية في الدولة الفقيرة. وقاعدة ماناس الامريكية مهمة لنقل الامدادات الى قوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ان رئيس الوزراء تحدث هاتفيا اليوم مع زعيمة قرغيزستان المؤقتة روزا اوتونباييفا بصفتها رئيسة للحكومة الجديدة. ولم ترد أنباء عن خطوة مماثلة من جانب واشنطن.
وأعلن أوباما هذا الاسبوع سياسة نووية جديدة تلتزم الولايات المتحدة بموجبها بعدم استخدام الاسلحة الذرية ضد دول غير نووية بينما يسعى الرئيس الامريكي لحشد الدعم لقمة أمن نووي تستضيفها واشنطن يومي 12 و13 ابريل نيسان.
وكان أوباما قد حدد في كلمة ألقاها في قصر براج قبل عام هدفه لاخلاء العالم من الاسلحة النووية.
وقال ميدفيديف عند وصوله براج يوم الاربعاء ان المعاهدة سيكون لها دور كبير في تحديد مسار نزع السلاح في المستقبل.
وصرح روبرت جيبز وهو متحدث باسم البيت الابيض بأن أوباما يتمنى ويتوقع أن يصدق مجلس الشيوخ الامريكي على المعاهدة الجديدة العام الحالي قبل انتخابات نصفية قد تغير شكل المجلس الذي يملك الديمقراطيون فيه حاليا أغلبية.
وتوقع محللون أن يستغل أوباما توقيع المعاهدة لزيادة الضغوط على ايران اضافة الى القمة النووية في واشنطن حيث يلتقي الرئيس الامريكي بالرئيس الصيني هو جين تاو الاسبوع المقبل.
وقال ستيفن بايفر وهو خبير في الحد من الاسلحة بمعهد بروكينجز ان المعاهدة مع روسيا ستعطي وفد الولايات المتحدة مصداقية أكبر في مؤتمر حظر الانتشار النووي.
وأضاف "اذا لم يبد أن هناك اتفاقا بين الولايات المتحدة وروسيا على التحكم في 95 في المئة من الاسلحة فمن السهل للغاية أن تقول الدول غير النووية حسنا أنتم لا تؤدون دوركم فلم نفعل نحن ذلك.."
ومثلت الاستراتيجية الامريكية النووية الجديدة اختلافا عن تهديد الرئيس الامريكي السابق جورج بوش بالرد النووي في حالة التعرض لهجوم بيولوجي أو كيميائي.
وتطبق سياسة الحد من استخدام الاسلحة الذرية على الدول الملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي فقط ولذا فانه لن يشمل ايران وكوريا الشمالية.
وتوجد خلافات كثيرة بين واشنطن وموسكو في قضايا تمتد من ايران الى الدفاع الصاروخي.
وكرر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الثلاثاء تهديد موسكو بالانسحاب من معاهدة (ستارت 2) اذا مثلت خطط الولايات المتحدة للدفاع الصاروخي تهديدا على روسيا.
وأعطى أوباما الاولوية لمحاولة "اعادة ضبط" العلاقات مع روسيا والتي بلغت أدنى مستوياتها منذ انتهاء الحرب الباردة عندما خاضت روسيا حربا عام 2008 مع جورجيا وقال ان المعاهدة قد تساعد في هذا الصدد.
وتخلف المعاهدة التي وقعت في براج يوم الخميس معاهدة (ستارت 1) التي أبرمت عام 1991 وستحد من عدد الرؤوس الحربية النووية العاملة التي تنشرها روسيا والولايات المتحدة الى 1550 أي أقل بمقدار الثلثين عن عددها في معاهدة (ستارت 1) لكنها لا تحد من الاسلحة النووية التكتيكية الاقصر مدى.
ويتناول أوباما العشاء في وقت لاحق يوم الخميس مع 11 رئيس دولة في شرق ووسط أوروبا. وقال دبلوماسيون من جمهورية التشيك ان الاجتماع يهدف لطمأنة دول الكتلة السوفيتية السابقة من أن اعادة ضبط العلاقات مع روسيا لن تؤدي الى تقليص المصالح الامريكية في المنطقة.
