استقبل الرئيس باراك أوباما والسيدة الأولى ميشيل الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بونغ ليوين في عشاء رسمي بالبيت الأبيض مساء الجمعة حضره رموز السياسة والإعلام والتكنولوجيا والفن، وذلك في ختام زيارة الوفد الصيني للولايات المتحدة.
وكان من أبرز مئتي شخص تمت دعوتهم لحضور الحفل، وزير الخارجية الأسبق هنري كيسينجر، ومؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ، والمدير التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، والصحافي اللامع في شبكى سي إن إن جيك تابر، والرئيس التنفيذي لشركة ديزني بوب آيغر.
وأكد الرئيس أوباما خلال الحفل على الصداقة بين الشعبين، والعلاقات الوثيقة التي تستوعب الخلافات وتعددية الرأي.
وقبل حوالي شهرين من عقد القمة العالمية التي تناقش التغير المناخي، حصل الرئيس أوباما على وعد من نظيره الصيني بإنشاء نظام لتقليل الانبعاثات الكربونية في الصين بحلول عام 2017، علما بأن الصين هي المصدر الأول للغازات المسببة للانبعاث الحراري في العالم.
وحث أوباما نظيره الصيني على إجراء إصلاحات اقتصادية وعدم التضييق على الشركات الأميركية العاملة هناك.
لكن تظل التعزيزات العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي من أهم المسائل التي لا تزال عالقة.
خلافات
تعهد الرئيسان الاميركي باراك اوباما والصيني شي جينبينغ الجمعة في واشنطن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري ووقف التجسس الالكتروني لكنهما تبادلا كلمات حادة حول حقوق الانسان والنزاعات الاقليمية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك، انتقد أوباما الصين في تعاملها مع المعارضين مشددا على ضرورة وقف هجمات القرصنة على الشركات الاميركية رغم انه شكر الرئيس الصيني على التزاماته بشأن التغيير المناخي.
فالقوتان الاقتصاديتان الابرز في العالم هما من اكبر الملوثين، وأشاد نشطاء بالتزامهما المشترك الحد من انبعاثات الغازات الملوثة كخطوة رئيسية نحو اتفاق عالمي حول المناخ قبل نهاية العام الحالي.
وكان هذا الانجاز جيدا نظرا للتوتر بين القوتين العظميين بسبب التجسس الصناعي وتحركات الصين للسيطرة على اراضي متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.
واظهر مد السجادة الحمراء والاحتفالية الكاملة للترحيب بالرئيس الصيني في البيت الابيض اهمية العلاقة بين البلدين لكن القادة لم يحاولا اخفاء الخلافات بينهما.
وقال اوباما "اجرينا نقاشا صريحا حول حقوق الإنسان كما في الماضي"، واصفا التسلط على المعارضين السياسيين والاقليات الدينية او المناطقية بانه "اشكالية".
وبشكل استفزازي، اشار اوباما مباشرة الى عدو الصين رقم واحد، الدالاي لاما، الزعيم الروحي للتيبيت في المنفى والذي تعتبره الصين انفصاليا مجرما.
واضاف "رغم اعترافنا بان التيبيت جزء من جمهورية الصين الشعبية، نواصل تشجيع السلطات الصينية على للحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لشعب التيبيت، واشراك الدالاي لاما او من يمثله".
وأصدر الوفدان وعدا مشتركا بعدم التجسس على مؤسسات القطاع الخاص لتحقيق مكاسب تجارية، ولكن هنا مرة أخرى، استخدم أوباما لغة واضحة "أكدت انها يجب ان تتوقف".
اما الرئيس الصيني فقال ان "الصين تعارض بشدة وتكافح سرقة الاسرار التجارية واي انواع أخرى من هجمات القرصنة".
ورفض الزعيم الصيني بشدة مرة اخرى الانتقادات المتصلة بحقوق الإنسان، مشيرا الى ان الإصلاح سيأتي وفق جدول زمني تضعه الصين نفسها دون تقويض استقرارها.
وقال اوباما "يجب الاعتراف بان البلدان تواجه حقائق ومسارات تاريخية مختلفة. يجب احترام حق الناس في جميع البلدان في اختيار مسار تنميتها بشكل مستقل".
كما كان هناك ايضا تبادل حاد في وجهات النظر بشأن محاولة الصين بسط سيادتها على بحر الصين الجنوبي من خلال بناء قواعد في الجزر المستصلحة في المناطق التي ينازعها عليها حلفاء واشنطن في جنوب شرق اسيا.
وقال شي "جزر بحر الصين الجنوبي هي اراض صينية منذ الأزل. لدينا الحق في الحفاظ على سيادتنا وحقوقنا ومصالحنا البحرية والقانونية المشروعة".
اما اوباما فقال "اشجع التسوية بين المطالبين بهذه المناطق. نحن لسنا فريقا مطالبا انما نريد فقط التأكد من احترام الاسس والقواعد".
ووسط الخلافات والاتفاق حول تغير المناخ وقع كلا البلدين "رؤية مشتركة" قبل قمة الأمم المتحدة حول المناخ في كانون الاول/ديسمبر في باريس، ووعدت الصين ايضا بمبلغ 3,1 مليارات دولار كصندوق لمساعدة الدول النامية على مكافحة تغير المناخ.
واضاف اوباما "اذا عمل البلدان اللذان يبعثان اكبر كمية (من الغازات الملوثة) معا بهذه الطريقة، فما من سبب ان لا تحذو الدول الاخرى - المتطورة او النامية - حذوهما".
واشاد دعاة حماية البيئة بالإعلان. وقالت ريا سوه، رئيس مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية "يجب على الولايات المتحدة وغيرها ان تستلهم التدابير الصينية".
واضافت "انه دواء قوي، الصين تعد باجراءات حاسمة. انها تضع حدا لحجة معيبة بان التلوث الصيني ذريعة لتقاعس الولايات المتحدة عن التحرك".
وتنظر واشنطن الى شي بانه اقوى زعيم صيني منذ عقود.
ورغم تباطؤ الاقتصاد الصيني مع التشكيك في الزعيم وتكنوقراط الحزب الشيوعي، شدد الرئيس قبضته على السلطة.
لكن ذلك غذى مجموعة من الخلافات التي يقول مسؤولون اميركيون انها تؤدي الى علاقة متوازنة مع المنافسة.
وقال مسؤول رفيع في الادارة الاميركية "في وقت واحد نحن نتعاون ونتنافس".
واضاف "ما نسعى اليه هو التأكد من ان المنافسة لا تحدد العلاقة وان المنافسة تسير بطريقة صحية ومنصفة".