خبر عاجل

أوباما يلجأ الى الحرب 'السرية' إذا فشلت 'المعلنة' ضد القاعدة

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2008 - 03:21 GMT

مع تزايد الضغوط على القوات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان، وضيق الخيارات العسكرية، وارتفاع التكاليف المادية، فان ترجيحات العديد من المراقبين تذهب الى القول ان الرئيس الاميركي المنتخب سيجد نفسه مضطرا الى مواصلة الحرب 'السرية' إذا ما فشلت 'المعلنة'.

وتبحث الولايات المتحدة وحلفاءها في افغانستان عن سبيل للتفاوض مع حركة طالبان لكي تتيح لنفسها فرصة للانسحاب. والطلب الوحيد الذي تقدمت به هو الحصول على مساعدة طالبان لالقاء القبض على قادة تنظيم القاعدة. إلا ان المفاوضات التي رعتها السعودية مؤخرا انتهت بالفشل.

وتحاول واشنطن بالتركيز على السعي لالقاء القبض على قادة القاعدة ان تحفظ ماء وجهها. فهي وان كانت تدرك ان قواتها لا تستطيع كسب الحرب، إلا انها لا تريد ان تترك افغانستان من دون تحقيق أي نتيجة، مهما قل شأنها.

ومن الناحية العملية، فان التعويل على الحرب 'السرية' يقدم اعترافا ضمنيا بان الحرب 'المعلنة' قد فشلت.

وقال برايان جلين وليامز الأستاذ بجامعة ماساتشوسيتس دارتموث الذي أدلى بشهادة بشأن القاعدة في التحقيقات الخاصة بجرائم الحرب في غوانتانامو ان الحرب السرية ستكون على الأرجح "أكثر القضايا الشائكة صعوبة في بداية عمل أوباما في مجال السياسة الخارجية".

والعمليات العسكرية السرية في أنحاء العالم بما في ذلك الدول التي ليست في حالة حرب مع واشنطن هي جزء من السياسة الأميركية على مدى عقود وجرى تكثيفها ضد تنظيم القاعدة منذ هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001.

وأثناء حملته الانتخابية التي اعتمدت على الحاجة للتغيير بعد ثماني سنوات من سياسات بوش ندد أوباما بعمليات مكافحة الارهاب التي ينتهجها بوش بوصفها غير فعالة ودعا الى مزيد من الدبلوماسية الدولية لعزل الجماعات المتشددة.

ولكنه تعهد ايضا بضرب زعماء القاعدة في باكستان إذا حصلت الولايات المتحدة على معلومات مخابرات جيدة وعجزت اسلام اباد عن التحرك مما يمهد السبيل أمام مواصلة سياسة بوش هناك.

وقال محللون ان أوباما سيتعين عليه عندما يتولى منصبه في يناير/كانون الثاني ايجاد توازن بين الفرص والمخاطر التي تكتنف العمليات السرية وادارة العلاقات المعقدة مع الدول التي تعمل بها القوات السرية الأميركية.

وقال بريان ميشيل جينكينز الخبير في مجال الارهاب بمركز بحوث راند كورب والذي عمل في السابق في القوات الخاصة بالجيش الأميركي "لا أتوقع ان يكف أي رئيس أميركي عن استخدام العمليات السرية كخيار".

وكان بوش قد منح الجيش تفويضا جديدا لمحاربة القاعدة من تلقاء نفسه وبالتنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية. وقالت صحيفة نيويورك تايمز الاثنين ان أمرا سريا أصدره وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفليد عام 2004 بموافقة بوش يتضمن تفويضا بشن ضربات عسكرية ضد القاعدة في أنحاء العالم.

وتابعت الصحيفة ان الأمر حدد ما بين 15 و 20 بلدا يعمل بها المتشددون وان أكثر من 12 هجوما لم يكشف عنها في السابق جرت بموجب هذا التفويض.

وأحجم البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية عن التعليق.

وخلال العام الماضي تصاعدت الضربات الأميركية ضد أهداف تابعة للقاعدة وخاصة في باكستان مما أدى الى تصاعد الاحتجاجات العلنية من جانب الحكومة في اسلام اباد. وأثارت غارة شنتها طائرة هليكوبتر أميركية على سوريا الشهر الماضي واستهدفت شخصا يقوم بتهريب المقاتلين الى العراق ادانات شديدة من جانب الحكومة السورية.

وقالت كاثرين لوتريون الأستاذ بجامعة جورج تاون والتي عملت في السابق مستشارا مساعدا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية انه على الرغم من أن القانون الأميركي يسمح بشن مثل هذه الضربات الا انها تنتهك القانون الدولي إذا لم تتم بموافقة الدولة التي تجري بها.

وأضافت لوتريون انه يتعين على أوباما أن ينتهج دبلوماسية حساسة لمواصلة العمليات السرية حتى عندما تمنح الحكومات الولايات المتحدة الموافقة على شن تلك الضربات.

وقال وليامز ان الهجمات لها حساسية خاصة في باكستان حيث تواجه حكومة ديمقراطية حديثة العهد غضبا شعبيا عارما تجاه الهجمات الأميركية على المتشددين داخل حدودها مع أفغانستان. واضاف "سنخسر الحرب على الارهاب إذا خسرنا السيطرة على باكستان".

وقال جينكينز انه بالاضافة الى التداعيات الدبلوماسية فإنه يتعين على أوباما أن يأخذ في الاعتبار مخاطر الفشل واحتمال سقوط ضحايا مدنيين وأثر ذلك على الدعم من جانب حلفاء الولايات المتحدة.

ولكن جون برينان مستشار أوباما في مجال المخابرات وهو مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية قال أيضا ان الولايات المتحدة ليست أمامها من خيار سوى العمل مع الحكومة الباكستانية.

وقال وليامز "معضلته الحقيقية تتمثل في محاولة إيجاد سبيل لمواصلة السياسة. لأن ذلك يبقي على القاعدة في حالة فرار ... ولكن يتعين عليه في نفس الوقت ايجاد آلية للابقاء على الباكستانيين معه".

وقال برينان أيضا ان من المحتمل التحدث الى بعض الشخصيات من حركة طالبان التي حكمت أفغانستان وآوت القاعدة الى أن تمت الاطاحة بها بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول كجزء من استراتيجية لاتصالات دبلوماسية واسعة.

وتابع برينان مشيرا الى طالبان "الجناح المتشدد قد يكون من المستبعد الحوار معه ولكنهم ليسوا كتلة مصمته ... أعتقد انه سيكون من المهم الحديث الى أشخاص في أنحاء البلاد".