تواجه القارة الأوروبية موجة حر استثنائية تتصاعد حدتها يوماً بعد آخر، بعدما تجاوزت درجات الحرارة في عدة دول 35 درجة مئوية، وسط توقعات بتأثر ما لا يقل عن 150 مليون شخص بهذه الأجواء القاسية.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى بيانات صادرة عن خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، بأن موجة الحر ستمتد لتشمل نحو 70% من سكان أوروبا، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية لأكثر من 420 مليون نسمة، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات السابقة التي أشارت إلى تأثر 101 مليون شخص فقط.
وتسببت درجات الحرارة المرتفعة في وفاة نحو 300 شخص حتى الآن، كما فرضت ضغوطاً كبيرة على الأنظمة الصحية في عدد من الدول، بعد ارتفاع أعداد المراجعين لأقسام الطوارئ، ما دفع بعض الحكومات إلى إعلان حالة الطوارئ واتخاذ إجراءات استثنائية.
وفي إسبانيا، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 212 حالة وفاة خلال أربعة أيام فقط نتيجة موجة الحر، بعدما بلغت درجات الحرارة في بعض المدن 44 درجة مئوية، وهو أعلى متوسط يُسجل في البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي.
أما في فرنسا، فقد سُجلت نحو 20 وفاة مرتبطة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى أكثر من 40 حالة غرق منذ منتصف الشهر الجاري، في ظل الإقبال الكثيف على الشواطئ والمسطحات المائية هرباً من القيظ.
كما شهدت بريطانيا تسجيل 15 حالة وفاة غرقاً، في حين سجلت ألمانيا ست حالات، بالتزامن مع انتقال مركز موجة الحر من فرنسا إلى الأراضي الألمانية.
وتشير التوقعات إلى أن نحو 82 مليون شخص في ألمانيا سيواجهون درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، بينهم 52 مليوناً سيتعرضون لحرارة تبلغ 35 درجة مئوية أو أكثر، بينما يُنتظر أن تتجاوز الحرارة هذا المستوى أيضاً في فرنسا وإيطاليا والمجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.
وأصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية أول تحذير رسمي من موجة الحر الشديدة، يسري في معظم أنحاء البلاد، فيما قررت السلطات الألمانية تأجيل فعاليات "يوم الحماية المدنية" التي كانت مقررة السبت، بسبب الظروف الجوية القاسية.
وأكدت وزارة الداخلية الألمانية أن موعداً جديداً للفعالية سيُحدد لاحقاً، مرجحة إقامتها خلال فصل الخريف، في وقت توقعت فيه هيئة الأرصاد الجوية أن تتراوح درجات الحرارة في جنوب غربي البلاد بين 37 و41 درجة مئوية، مع احتمال وصولها محلياً إلى 42 درجة.
وامتدت تداعيات موجة الحر إلى قطاعات الطاقة والخدمات، إذ أوقفت شركة الطاقة الفرنسية الرئيسية تشغيل مفاعلين نوويين ضمن إجراءات الحد من آثار ارتفاع الحرارة، كما شهدت إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا انقطاعات في الكهرباء وإغلاق عدد من المرافق العامة.
ويرجع خبراء المناخ هذه الموجة غير المسبوقة إلى ظاهرة "القبة الحرارية"، التي تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق القارة الأوروبية ومنع تشتته، فيما يؤكد العلماء أن التغير المناخي وانبعاثات الغازات الدفيئة يسهمان بشكل مباشر في زيادة شدة هذه الظواهر وتكرارها مقارنة بالسنوات الماضية.
