إجراءات أمنية مشددة واعتقال ضباط: العراقيون يربطون بين الخلافات السياسية والتفجيرات

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2009 - 06:32 GMT

فيما فرضت السلطات العراقية اجراءات امنية مشددة على اثر موجة التفجيرات الاخيرة، يرى العراقيون ان الخلافات السياسية بين الاطراف المتنازعة هي السبب وراء التدهور الامني.

اجراءات امنية

فرضت السلطات العراقية الخميس اجراءات امنية مشددة اثر موجة التفجيرات التي اودت بحياة نحو مئة شخص واصابة مئات بجروح، بينها اقالة عشرة من الضباط المسؤولين عن حماية المناطق التي حدثت بها التفجيرات.

وقال اللواء قاسم عطا الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد ان "القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء نوري المالكي اجتمع مع وزراء الداخلية والدفاع والامن الوطني ومسؤولين امنيين واتفقوا على اتخاذ اجراءات للحيلولة من تكرار وقوع خروقات امنية".

واكد ان "رئيس الوزراء امر بتوقيف جميع مسؤولي الاجهزة الامنية في الصالحية وباب المعظم واحالتهم الى التحقيق في كيفية وصول هذه الشاحنات".

وتقع وزارة الخارجية في منطقة الصالحية في جانب الكرخ فيما تقع وزارة المالية قرب منطقة باب المعظم في جانب الرصافة، كلاهما وسط بغداد.

واوضح ان الضباط هم آمر لواء بغداد ومدير الشرطة ومدير النجدة ومدير شرطة المرور ومسؤول الاستخبارات وآمر شرطة الطوارىء في الصالحية ومدير الشرطة ومدير المرور ومدير النجدة ومسؤول الاستخبارات في باب المعظم. واكد ان "جميعهم الان محتجزون ويخضعون للتحقيق".

واشار الى ان "الاجراءات لا تسمح بدخول اي شاحنة تزيد حمولتها عن طنين الى هذه المناطق".

وتم تنفيذ التفجيرين اللذين وقعا قرب وزارتي المالية والخارجية بشاحنتين كبيرتين تقدر حمولتهما بعشرة اطنان.

واكد عطا ان "قيادة عمليات بغداد قررت التشديد باجراءات الامنية في الشوارع بالاضافة الى تفعيل الجهاز الاستخباراتي" اضافة الى "اجراءات امنية اخرى اتخذت لا يمكن الافصاح عنها" حاليا.

وعادت الاوضاع الى طبيعتها وفتحت المحال التجارية ابوابها، وفقا للمتحدث.

ووقعت عمليتان انتحاريتان بشاحنتين مفخختين الاربعاء استهدفت الاولى مبنى وزارة المالية، والاخرى مبنى وزارة الخارجية في وسط بغداد اوقعت ما لا يقل عن 95 قتيلا وحوالى 600 جريح.

بدوره، قال علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء ان الغاية من التفجيرات هي ايصال رسالة تبث اليأس والاحباط لدى الناس.

واضاف ان "الهدف الاخر هو اشاعة احباط بان القوات الامنية غير قادرة على مسك الامن" بعد تسلم المسؤولية الامنية من القوات الاميركية في 30 حزيران/يونيو الماضي.

واكد ان "هذه التفجيرات كانت متوقعة ولا يستطيع احد ان يقول انه لا تحدث تفجيرات، خصوصا بعد القوة التي جمعوها خلال الفترة الماضية"، في اشارة الى استتباب الوضع الامني منذ فترة طويلة.

وتابع ان "الهدف الاساسي هو تجريد النجاحات التي حققها رئيس الوزراء في المرحلة السابقة وتقليص شعبيته قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة".

واكد ان ذلك لا يمكن ان يتم لان "ما تحقق اكبر من ذلك"، في اشارة الى القضاء على العنف الطائفي.

الى ذلك اتهم نواب عراقيون دولا عربية بينها السعودية بالتحريض على التمرد وتمويله لزعزعة استقرار العراق، بحسب جريدة الدستور اليومية المستقلة.

ونقلت عن النائب حيد العبادي عضو حزب الدعوة قوله ان "هناك قوى اقليمية تدفع ملايين الدولارات لتهميش العملية السياسية في العراق وتحاول افشال التجربة الديموقراطية".

واكد ان "التقارير التي لدينا والتي نشر بعض منها تشير الى ان هناك مشروعا تصرف له مليارات الدولارات وخصوصا السعودي وبلدان اخرى متضررة من التجربة العراقية لارباك الوضع العراقي".

اما النائب سامي العسكري فقد رأى ان "السعودية تحاول تقويض الامن عن طريق تحريض المتمردين ودعمه".

واتهم الرياض ايضا بالسعي لممارسة نفوذ سياسي من خلال تمويل ساسة شيعة وسنة واكراد وزعماء عشار.

وقال العسكري وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ان "المعلومات تشير الى ان هناك مشروعا ترعاه السعودية يعمل على زعزعة الامن والاستقرار من خلال دعم وتحريض المتمردين من جهة وتغيير نتائج الانتخابات المقبلة عبر تقديم الدعم المالي لسياسيين شيعة وسنة واكراد وشيوع عشائر".

واضاف ان "السعودية غير سعيدة بادارة الشيعة لهذا البلد وهو امر طرحوه علنا وفي اكثر من مناسبة".

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي دعا القادة الامنيين بهدف اعادة تقييم الخطط الامنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية.

وقال "سبقت هذه الجرائم البشعة حملة تشهير وتحريض وتشويه منظمة قادتها جهات معروفة في محاولة يائسة لارباك العملية السياسية والتأثير على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مطلع العام المقبل".

واعتبر ان هذه "المواقف هيأت الاجواء للارهابيين لتنفيذ جرائمهم بحق الابرياء الى جانب فتاوى التكفير التي لم تتوقف يوما عن تأجيج الطائفية".

وكانت المالكي اتهم جهات سياسية "بالتماس الدعم من هنا والتوجيه من هناك" قبل الانتخابات التشريعية التي ستجرى في كانون الثاني/يناير المقبل في العراق.

ودعا المالكي بعيد التفجيرات ابرز القادة الامنيين الى اجتماع بهدف اعادة تقييم الخطط الامنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية.

العراقيون: الخلافات السياسية هي السبب

من ناحية اخرى، حمل العراقيون بشدة على أجهزة الامن يوم الخميس بعد الهجمات دموية والتي يلقي كثيرون بمسؤوليتها على الصراع السياسي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.

ووقعت التفجيرات يوم الاربعاء بالقرب من المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد والحقت اضرارا بوزارتي المالية والخارجية. وعزز حجم الثغرات الامنية نظريات المؤامرة السياسية.

وقال منذر اللامي وهو يتسوق في سوق خالية بوسط المدينة كانت عادة تزدحم بالبشر "السبب في الانفجارات هو الصراع السياسي والشعب العراقي هو الضحية."

ومضى يقول "قوات الامن التي كانت تقف عند نقاط التفتيش هذه تنتمي لاحزاب معينة لذا تركت الهجمات تحدث."

وبعد يوم من تفجيرات شاحنات ملغومة بكميات كبيرة من المتفجرات في بغداد أدت سلسلة انفجارات الى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص واصابة 55 في محافظة بابل في جنوب العراق الذي تسكنه أغلبية شيعية وساده الهدوء نسبيا هذا العام.

وقال رئيس الوزراء نوري المالكي ان هجمات التفجير رد انتقامي من القاعدة على خطط الحكومة لازالة معظم الحواجز في المدينة في غضون 40 يوما في مسعى لاعادة الحياة الطبيعية لشوارع المدينة.

وبدت الحياة في بغداد يوم الخميس أبعد ما تكون عن الطبيعية.

وقال صادق جعفر وهو صاحب متجر "يمكنك القول أن الناس خائفون من النظر الى السوق. لا يوجد هنا سوى أصحاب المتاجر."

وكانت خطة رفع الحواجز الواقية من التفجيرات بمثابة استعراض للثقة في القوات العراقية بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن في حزيران/ يونيو قبل انسحابها بالكامل بحلول 2012.

كما تتسق مع توقعات بان يحاول المالكي الحصول على تفويض جديد في الانتخابات البرلمانية المقررة في كانون الثاني/ يناير عن طريق التباهي بتحسن الامن.

وقال المتسوق مضر حامد "تهدف هذه التفجيرات الى الاطاحة بحكومة المالكي. انها لعبة الاحزاب السياسية يستعرضون عضلاتهم لاظهار أنهم الاقوى."

وكان العراقيون قد شعروا بالتفاؤل بعد أن هدأت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية وتيرة العنف الطائفي الذي اندلع في أعقاب الغزو الاميركي عام 2003 ولكن بالنسبة للبعض أعادت تفجيرات الاربعاء عقارب الساعة للوراء.

وقال صحاب المتجر طه أحمد "ينتابني الان نفس الخوف الذي عرفته قبل عامين. أظن أن الايام المقبلة ستكون أسوأ لان الانتخابات مسألة حياة أو موت لهذه الاحزاب السياسية."

وقال اللواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قوات الامن في بغداد ان "الارهابيين" يحاولون بدعم اقليمي في اشارة عادة للدول المجاورة للعراق تغيير نتيجة الانتخابات.

وألقت الحكومة التي يقودها الشيعة باللوم في وقت سابق الخميس على أنصار حزب البعث وعلى تنظيم القاعدة.

وقال الموسوي ان الشرطة اعتقلت يوم الأربعاء الاربعاء دعائيين ينتمون للقاعدة كانوا يحملون منشورات تدعو للجهاد ورفض اعطاء مزيد من التفاصيل.

ولكن يبدو أن العراقيين في الشوارع يميلون للوم الاحزاب الشيعية المتنافسة أو التوترات بين الاحزاب والفصائل السياسية الشيعة والسنية والكردية قبل الانتخابات.

وقال أحمد "بعد كل انفجار يكونون على استعداد لتقديم الاعذار ..البعثيون والصداميون والقاعدة."

وحاولت الحكومة الترويج للشعور بالحياة الطبيعية وعودة السيادة بعد سنوات من الاحتلال الاميركي لكن الانفجارات قوضت هذه المحاولات.

ومن المرجح أن تحرج الدعوات لعودة القوات الاميركية للبلدات والمدن العراقية الحكومة.

وقال المتسوق مازن زكي "أعتقد أن القوات الاميركية ستعود الى البلدات والمدن وأتمنى عودتها لان القوات العراقية لا يمكنها حماية الناس."

وقال اخرون في السوق انهم سيتوخون الحذر حتى بعد الانتخابات على الاقل التي وصفت طويلا بانها مرحلة مهمة في الديمقراطية العراقية الوليدة لكن تعتبر الان تهديدا كبيرا للحياة والامن.

وقال رجل بالمعاش "لا أخشى على نفسي بل على أولادي. قلت لابني ان لا يذهب للكلية بسبب الخوف من الانفجارات حتى تنتهي الانتخابات أو يحل الاستقرار."