إحراق الأوراق الخاصة بالانتخابات بالموصل

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الجيش الاميركي الجمعة ان أوراقا انتخابية خاصة بالانتخابات العامة المقررة في كانون الثاني / يناير أحرقت في الموصل وهي ثالثة كبرى المدن العراقية. 

ولكن لم يعرف على الفور ماهية هذه الاوراق او المسؤول عن احتراقها. 

ولا يزال الباب مفتوحا للتقدم بأوراق الترشيح في الانتخابات. ويتم تسجيل الناخبين والاحزاب هذا الشهر في الانتخابات المقررة أواخر كانون الثاني/يناير لاختيار 275 نائبا للبرلمان الذي سيتولى صياغة دستور جديد. 

ويأمل العراق في اجراء الانتخابات لكن ما حدث في الموصل الاسبوع الماضي حيث انهارت قوة الشرطة تقريبا يبرز حجم التحديات التي قد تواجهها خطط العراق لاجراء انتخابات. 

ففي غضون 48 ساعة ألقى نحو 3200 من بين 4000 شرطي يمثلون قوة شرطة الموصل أسلحتهم وهربوا أمام ترويع مجموعات من المسلحين. 

واقتحم المسلحون سبعة مراكز للشرطة على الاقل وسلبوا ما بها من أسلحة وأجهزة لاسلكي وازياء رسمية وعربات قبل أن يضرموا النار فيها أو ينسفوها بالديناميت كما حدث في حالة واحدة على الاقل. 

انها قصة مؤسفة لقوة شكلتها السلطات الاميركية في العام الماضي وجرى الترويج لها كرمز للعراق الجديد.  

وكان يفترض أن تكون الشرطة العمود الفقري لقوات الامن الجديدة في العراق يعززها الحرس الوطني والجيش. 

وبدلا من ذلك فان الحرس الوطني وهو قوة أمن شبه عسكرية على غرار الجيوش هي التي تقوم بحراسة الكثير من الشوارع وهي التي ستحمل على الارجح الجزء الاكبر من عبء المسؤوليات الامن حينما يحين موعد الانتخابات في كانون الثاني / يناير.. على الاقل في الموصل. 

وينطوي ذلك على مشكلات خاصة في الموصل حيث لا يشعر العرب بارتياح لظهور وحدات الحرس الوطني الكردية في شوارعهم مما يثير مخاوف من اندلاع اقتتال عرقي في المدينة المختلطة الاعراق. 

وحكى مايكل جيبلر قائد كتيبة المشاة 3-21 المتمركزة في الموصل كيف فر رجال الشرطة في منطقته من مواقعهم. وقال أمس الخميس "نحن في بيئة أمنية متقلبة وخطرة". 

واستطرد قائلا "نحن في حاجة لاعادة تثبيت وجودنا في الاحياء... لكنني لست من السذاجة بحيث أتصور أن ذلك سيتحقق في غضون يوم أو أسبوع أو عام. انه سيتطلب وقتا. نحن تقريبا نبدأ من جديد". 

ومن الواضح أن حجم الترويع الذي تواجهه القوات الاميركية هائل.. وقال جيبلر ان الجنود عثروا على جثث بلا رؤوس ومبتورة الاطراف على مقربة من أحد مراكز الشرطة. وزعمت الجماعة التي يقودها الزرقاوي الاردني المولد المتحالف مع القاعدة أنها قطعت رأسي ضابطين من الحرس الوطني على الملأ في الموصل يوم الخميس. وهو ادعاء لم يتم التأكد منه. 

ولكن فضلا عن مشكلة فرار رجال الشرطة فهناك ايضا مخاوف حول مدى اختراق قوة الشرطة وتساؤلات حول الطريقة التي ينبغي للسلطات الاميركية والعراقية أن تتبعها عند تجنيد الضباط لانه من الواضح أن الطرق السابقة فشلت. 

وأقيل قائد شرطة بعقوبة المناوب أثناء الاحداث التي وقعت يومي 10 و11 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري وعين اخر مكانه. ويجري قائد الشرطة الجديد الان مراجعة لحالات نحو 800 شرطي متبقين لمعرفة من منهم موال حقا ومن يمكن أن يهرب. 

لكن ذلك قد يستغرق وقتا وهو ما تملك السلطات العراقية منه الكثير. 

وقالت القوات الاميركية التي تخوض حربا ضد مقاومة عراقية تتزايد ويشتد ساعدها في أيلول / سبتمبر الماضي ان هدفها هو استعادة السيطرة على كل المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة بنهاية ديسمبر كانون الاول القادم وتسليم مسؤولية الامن لقوات عراقية عندما يحين وقت اجراء الانتخابات. 

ولن يعني ذلك فحسب تشكيل قوات محلية تتوافر لها أسباب البقاء في مدن لم تنتزع من المقاومة الا هذا الاسبوع وانما يعني كذلك غزو مدن لا تزال في قبضة المقاومة مثل الرمادي غربي بغداد واعادة تثبيت الامن في الموصل. 

وفي هذا الصدد تعد الموصل وهي ثالثة كبرى مدن العراق ويقطنها مليونا نسمة اختبارا مهما على نحو خاص. 

ففي الاشهر القليلة اللاحقة على الاطاحة بصدام حسين أشادت القوات الاميركية بالمدينة كنموذج للنجاح تحت قيادة الميجر جنرال ديفيد بترايوس الرجل الذي يشرف الان على تدريب قوات الامن العراقية. 

لكن المدينة شهدت خلال العام الماضي اندلاعا متكررا لعنف يقوده موالون للنظام العراقي السابق بلغ في الاسبوع الماضي حد انهيار السلطة. 

والخوف أنه اذا لم تتمكن قوات الامن العراقية وخصوصا الشرطة من السيطرة على الموصل قبل نهاية العام فماذا سيحدث في بلدات ومدن أخرى يسيطر عليها رجال المقاومة مثل سامراء وبيجي وتكريت وبعقوبة وبعض أحياء بغداد. 

ولا يزال البريغادير جنرال كارتر هام قائد القوات الاميركية في الموصل وفي مساحة كبيرة من شمال العراق متفائلا. 

وقال يوم الخميس "ينتظرنا عمل شاق لاعادة تثبيت قوة للشرطة مخلصة موالية وملتزمة أمام الشعب... ان ذلك سيتطلب وقتا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)