خبر عاجل

إخفاق اندماج المسلمين في اوروبا يعقد انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2004 - 09:12 GMT

تزيد اخفاقات اندماج المسلمين في المجمتعات الاوروبية في تفاقم التباين بين الحكومات المؤيدة انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي واغلبية الرأي العام الاوروبي الذي ينظر الى هذا الانضمام بقلق تخوفا من انعكاساته على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وقد ادى اغتيال المخرج ثيو فان غوخ على يد متطرف اسلامي في هولندا الى الادراك بعدم وجود اندماج كامل للاقلية المسلمة في عدة بلدان اوروبية.

والجدال على اشده في فرنسا التي تعد اكبر جالية مسلمة في اوروبا تقدر بنحو خمسة ملايين نسمة، حيث تعارض اغلبية الطبقة السياسية والراي العام في هذا البلد الذي يقطنه450 الف شخص من اصل ارمني، انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي في حين ما زال الرئيس جاك شيراك يعرب عن تاييده لهذا الانضمام خلافا لراي حزبه.

كذلك ظهرت خلافات عميقة في المانيا التي تعد نحو 3.5 مليون مسلم بينهم 2.8 مليون تركي، في حين اثارت الاضطرابات الثقافية في هولندا نقاشا حول "الوطنية".

ودان وزير الداخلية الالماني اوتو شيلي "التعددية الثقافية الساذجة" للسنوات الماضية، في حين حذر المستشار الالماني غيرهارد شرودر من "المجتمعات الموازية" ومن "صرح ثقافات" طالبا من المسلمين اعتماد "القيم المستنيرة" للديمقراطية الالمانية.

وتسعى الحكومة الالمانية التي تدعم بقوة انضام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، الى اقناع الراي العام المتخوف من الهوة التي تفصل بين اقلية متطرفة وبين اغلبية مسلمة مسالمة.

وفي هولندا البلد المعروف بتسامحه، اثارت قضية فان غوخ توترات طائفية حقيقية وبعد اسبوع من جريمة القتل كان 80% من الهولنديين لا يزالون ياملون في تشديد سياسة الاندماج.

وفي بلجيكا اشتدت اللهجة في النقاش الدائر حول اندماج المسلمين مع صعود شعبية حزب اليمين المتطرف "فلامس بلوك" الذي يعتمد خطابه على كراهية الاجانب في اقليم الفلاندر.

وفي النمسا يعارض اكثر من 75% من السكان فتح مفاوضات مع انقرة.

وفي بريطانيا حتى وان بقيت التقاليد ليبيرالية ازاء الـ1.6 مليون مسلم الا ان الخوف من الارهاب حمل السياسيين الى مطالبة المسلمين ببذل المزيد من الجهود للاندماج، وتحدثت وزارة الداخلية عن فكرة مشروع قانون يدين التحريض على الحقد الديني.

وفي اسبانيا طرحت مسالة اندماج المسلمين بالتزامن مع ظاهرتي موجة الهجرة غير الشرعية القادمة من المغرب العربي والارهاب الدولي وبدات ظاهرة كراهية الاجانب تنمو في المجتمع.

وفي ايطاليا اثارت هذا النقاش خصوصا رابطة الشمال، الشعبوية التي تكن كراهية مزمنة للاجانب والتي تتخذ بشان تركيا موقفا متعارضا مع مواقف رئيس الحكومة سلفيو برلوسكوني المدافع على انضمام تركيا منذ وقت طويل.

وفي الدول الاسكندنافية يثار هذا النقاش بشكل خاص في الدنمارك حيث لا ينظر الى انضمام تركيا بعين الرضا وحيث اثار تعزيز قوانين الهجرة ونفوذ اليمين المتطرف اجواء مشحونة ازاء المسلمين.

ويلعب العامل الديني دورا في هذا النقاش، حتى ان مقربين من وزير الخارجية الفرنسية ميشال بارنييه اقروا بان معارضة انضمام تركيا في فرنسا سببها "أساسا الدين".

وابدت الكنائس التي اصيبت بخيبة امل من عدم اشارة دستور الاتحاد الاوروبي الى الجذور المسيحية للاتحاد، مواقف متناقضة داعية احيانا الى الاحترام المتبادل ومبدية احيانا اخرى ملاحظات جارحة ازاء رجال الدين المسلمين تتهمهم بعدم المعاملة بالمثل.