أعلنت إسرائيل الجمعة أنها سترسل "معلومات مهمة" إلى الحكومة الاسبانية وذلك غداة فتح تحقيق بحق قادة عسكريين إسرائيليين كبار بتهمة التورط في "جرائم ضد الإنسانية" خلال قصف عنيف على غزة العام 2002.
وأعلنت وزارة الخارجية في بيان ان "وزارة العدل الإسرائيلية سترسل الى الحكومة الاسبانية معلومات مهمة" دون توضيح طبيعتها.
وانتقدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني مجددا الشكوى التي أدت إلى فتح ذلك التحقيق.
وافاد البيان نقلا عن ليفني ان "الأنظمة القضائية في عدة دول بما فيها اسبانيا تستخدمها بوقاحة مجموعات تحركها خلفيات سياسية لا علاقة لها بالقيم الإنسانية او دولة القانون لانها تريد فقط انتقاد إسرائيل".
وقالت الوزارة إن وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس رد على ليفني بان الحكومة الاسبانية "قررت تعديل القانون في اقرب وقت لمنع إجراءات قضائية اخرى من هذا النوع بما فيها ضد اسرائيل".
"من اجل تغيير احتمال ان تنتهك منظمات مختلفة .. منظمات سياسية.. النظام القضائي في اسبانيا من اجل توجيه اتهامات ضد الإسرائيليين وآخرين يحاربون الإرهاب".
ويسمح القانون الاسباني بمحاكمة أجانب على جرائم مثل الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية والتعذيب التي ارتكبت في أي مكان في العالم.
ولم ترد وزارة الخارجية الاسبانية على الطلبات الهاتفية المتكررة لتأكيد ذلك.
ونقلت محطة (تي في ئي) الحكومية الاسبانية عن مصادر حكومية قولها انه ربما يكون قد ورد ذكر احتمال القيام "بتعديل أو تغيير" قانوني ولكن ذلك لن يكون بأثر رجعي ولن يؤثر على القضية المنظورة أمام المحاكم.
واثارت هذه القضية - التي رفعت باسم المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الذي يتخذ من غزة مقرا له - صدمة في اسرائيل التي تحاول التصدي للانتقادات الخارجية للعدد الكبير من القتلى المدنيين الذين سقطوا خلال هجومها الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة الذي تديره حماس.
ودفعت نداءات دولية للتحقيق مع اسرائيل بشأن جرائم حرب مزعومة خلال حرب غزة رئيس الوزراء ايهود اولمرت الى ان يعد بحماية العسكريين من مقاضاتهم في الخارج.
ولابد وان يوافق البرلمان على أي تغييرات تقترحها الحكومة في القانون الاسباني.
وقالت ليفني - التي لم تعط تفصيلات بشأن الطريقة التي تعتزم بها اسبانيا تعديل القانون او معالجة القضية المقامة ضد إسرائيل - عن مكالمتها مع موراتينوس "اعتقد ان هذه أنباء مهمة للغاية وأتمنى ان تفعل دول اخرى في اوروبا المثل وان تحذو هذا الحذو."
وقرر القاضي الاسباني فرناندو اندريو الخميس قبول الشكوى التي رفعها المركز حول قصف جوي أسفر عن مقتل القيادي في حماس صالح شحادة و14 مدنيا فلسطينيا "معظمهم من الأطفال والرضع" وذلك في 22 تموز/يوليو 2002.
وجرح أيضا 150 فلسطينيا في ذلك الهجوم بقنبلة تزن طنا أطلقتها طائرة إسرائيلية من طراز اف-16 على منزل في حي الدرج في غزة.
واستهدفت الشكوى وزير الدفاع الإسرائيلي حينها بنيامين بن اليعازر وستة من كبار القادة العسكريين بمن فيهم قائد الأركان السابق موشي يعالون.
واتخذ القاضي القرار بناء على مبدأ القضاء العالمي الذي أقرته اسبانيا في مجال جرائم ضد الإنسانية والإبادة والإرهاب.
وأثار القرار غضب إسرائيل حيث رد وزير الدفاع ايهود باراك بالقول انه "سيبذل كل ما في وسعه" لإلغاء هذا التحقيق "المجنون".