توعدت إسرائيل الجمعة بحملة لا هوادة فيها لملاحقة النشطين الفلسطينيين رغم مناشدة الولايات المتحدة لها بالتحرك بحذر وتجديد الاتصالات مع القيادات الفلسطينية.
وأشار وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم الى ان الغارات الجوية الاسرائيلية التي قتلت ثمانية فلسطينيين يوم الخميس لن تكون رد إسرائيل الأخير على هجوم انتحاري وقع يوم الاربعاء وأدى الى مقتل خمسة إسرائيليين في مدينة الخضيرة.
ودعت الولايات المتحدة الفلسطينيين بشدة الى الحمل على النشطين بعد هجوم الخضيرة يوم الاربعاء لكنها طالبت اسرائيل ايضا بالحذر وشجعتها على استئناف الاتصالات المجمدة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال شالوم لراديو اسرائيل حين طلب منه التعليق على المناشدة الاميركية "الرسالة لا يمكن ان تكون الصمت وضبط النفس بعد مثل هذا الهجوم المروع. المنظمات الارهابية يجب ان تعرف اننا سنظل نتعقبهم في كل مكان وكل وقت."
وأبدت واشنطن قلقها المتزايد بشأن الضربات الموجهة الى وقف هش لاطلاق النار بدأ قبل ثمانية أشهر والتي قلصت الامال المعلقة على استئناف عملية السلام بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة بعد 38 عاما من الاحتلال.
وأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون بشن هجوم موسع على الجهاد الاسلامي التي اعلنت مسؤوليتها عن هجوم الخضيرة انتقاما لقتل القوات الاسرائيلية لاحد كبار زعمائها في الضفة الغربية يوم الاثنين الماضي.
وقال شهود فلسطينيون يوم الخميس ان صاروخا نسف سيارة تقل شادي مهنى وهو قائد ميداني للجهاد الاسلامي تقول اسرائيل انه يشرف على الهجمات الصاروخية عبر الحدود وثلاثة من رفاقه في مخيم جباليا للاجئين. وقتل ايضا أربعة من المارة في الهجوم وهو أكثر العمليات العسكرية الاسرائيلية دموية منذ انسحاب اسرائيل من غزة الشهر الماضي.
وتعهدت حركة الجهاد الاسلامي بالانتقام. وتمثلت استجابتها الاولى في صاروخ بدائي أطلق على اسرائيل ولكنه لم يسفر عن وقوع أضرار أو خسائر.
وخرج نحو 20 ألفا في مسيرات جنائزية في غزة وهم يرددون هتاف "الموت لاسرائيل" الذي جاء بمثابة صدى لتصريحات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد هذا الاسبوع بضرورة "محو اسرائيل من الخريطة" وهي دعوة أثارت ادانة دولية.
وأطلقت اسرائيل خلال الليل عددا من الصواريخ على مناطق عند حدود غزة تستخدم لاطلاق الصواريخ كما شنت ثلاث هجمات جوية اليوم الجمعة ضربت خلالها مناطق مفتوحة ولكنها لم تسفر عن حدوث خسائر.
واتهمت وزارة الداخلية الفلسطينية اسرائيل بالقيام "باعمال ارهاب" لا تساعد في اقرار الامن.
وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي يوم الخميس انه لا يمكن تحقيق تقدم نحو السلام الان بسبب "الفشل الكامل للسلطة الفلسطينية في الحرب على الارهاب" وتوعد بالقيام بعملية عسكرية كبرى.
واستبعد شارون اجراء محادثات مع عباس الذي ادان هجوم الخضيرة الى ان يتخذ "اجراء جاد" ضد الفصائل المسلحة.
ويفضل عباس التفاوض مع الجماعات المسلحة واقناعها بالالتزام بالهدنة التي اعلنها مع شارون في فبراير شباط الماضي بدلا من محاولة نزع سلاحها بالقوة خوفا من اندلاع حرب اهلية.
واجرت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني بعد هجوم الخضيرة وحثته على بذل مزيد من الجهد للحد من نشاط المسلحين. وقال شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان رايس طلبت من عباس "التحرك ضد الجماعات الارهابية."
وصرح بان الولايات المتحدة تقر بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها "لكننا نشجع ايضا الجانبين على ان يضعا في الاعتبار عواقب اي عمل قد يقدمان عليه."
وجاء هجوم يوم الاربعاء في الخضيرة وهو الاول داخل الدولة اليهودية منذ 28 اب /أغسطس بعد ساعات من قول الرئيس الايراني انه يجب "محو اسرائيل من الخريطة".
وكان الهجوم الإسرائيلي الخميس هو الاكبر من نوعه من حيث عدد القتلى منذ مارس اذار عام 2004 عندما قتلت صواريخ إسرائيلية مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين وسبعة اخرين في غزة.
وفي طهران تمسك أحمدي نجاد بدعوته الى تدمير اسرائيل رغم صدور بيان عن السفارة الايرانية في موسكو جاء فيه أن الرئيس الايراني لم يكن يقصد التحدث بهذه اللهجة الشديدة والدخول في صراع.
ودعت اسرائيل الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي.