شددت اسرائيل الجمعة حصارها البحري والبري والجوي على لبنان وواصلت غاراتها المدمرة التي اسفرت عن مقتل اربعة مدنيين لبنانيين وجرح 63 آخرين مهددة بتصفية امين عام حزب الله حسن نصرالله في تصعيد لاعمال العنف يخشى ان يؤدي الى اندلاع مواجهة اقليمية.
واعلن مسؤول اسرائيلي كبير الخميس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اجاز لجيش بلاده متابعة عملياته في لبنان بعد اطلاق صواريخ على حيفا ثالث مدينة في اسرائيل على بعد حوالى 40 كيلومترا عن الحدود المشتركة بين لبنان واسرائيل.
وهي المرة الاولى التي تتعرض فيها مدينة حيفا لصواريخ من جهة الحدود اللبنانية.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان "الحكومة اجازت للجيش متابعة عمليته في لبنان وضرب مزيد من الاهداف".
واطلق الجيش الاسرائيلي الحملة بعد ان اسفرت عملية شنها حزب الله على الحدود اللبنانية الاسرائيلية عن مقتل ثمانية جنود اسرائيليين وخطف اثنين آخرين.
واستهدفت القوات الاسرائيلية حيا يضم مقر حزب الله في الضاحية الجنوبية فضلا عن عدة جسور في هذه المنطقة دمر بعضها بعد تحليق كثيف للطيران في اجواء العاصمة.
وذكرت قوى الامن اللبنانية لوكالة فرانس برس ان الغارات الاسرائيلية صباح الجمعة على ضاحية بيروت الجنوبية اسفرت عن سقوط "ما لا يقل عن خمسين جريحا مدنيا" علما ان حصيلة القتلى من اللبنانيين ارتفعت الى 61 ضحية منذ بدء الحملة الاسرائيلية.
ودمر قصف الدبابات والمدافع والبوارج الاسرائيلية العديد من الجسور وقطع الطرقات واشعل النيران في خزانات الوقود في معمل الجية الحراري على شاطئ بيروت الجنوبي.
واطلقت المضادات الارضية اللبنانية نيرانها على الطائرات الاسرائيلية المغيرة. وادى قصف طريق بيروت دمشق الدولية سبع مرات ليل الخميس الجمعة الى قطعها.
وتعرض مطار بيروت الدولي الجمعة عند الساعة 11,00 بالتوقيت المحلي (08,00 تغ) الى القصف مجددا. وكان المطار اقفل الخميس مع تعرضه للقصف للمرة الاولى.
وتبدو الطرقات الجبلية التي تربط لبنان بسوريا اخر منفذ يمكن الخروج من لبنان عبره.
وتمكن 12 الف سائح من دول الخليح من عبور الطرقات التي تربط بيروت بدمشق هربا من الحملة المستمرة على لبنان.
وبدت عقارب الساعة وكأنها عادت الى الوراء مع انقطاع التيار الكهربائي في مختلف المناطق اللبنانية بما في ذلك العاصمة بيروت ومع اقفال العديد من المحال والمؤسسات التجارية ابوابها كما كان الامر عليه اثناء الحرب اللبنانية (1975-1990).
والقت الطائرات الاسرائيلية مناشير دعت اللبنانيين الى تجنب التواجد قرب الامكنة التي تضم مراكز حزب الله.
واعلنت قوى الامن ان اسرائيل قصفت ليل الخميس الجمعة منشآت لحزب الله في ضواحي الهرمل شرق لبنان على مقربة من الحدود مع سوريا وهي منطقة يغير عليها الطيران الاسرائيلي للمرة الاولى.
واضافت قوى الامن ان المقاتلات الاسرائيلية اطلقت صواريخ على اربع دفعات متتالية على منتزه ومزرعة لتربية الاسماك في وادي نهر العاصي في ضواحي الهرمل.
بيد ان الحزب الشيعي اللبناني واصل قصف شمال اسرائيل حيث اطلق دفعة جديدة من الصواريخ صباحا. وكان اطلاق مئة صاروخ على شمال اسرائيل اسفر الخميس عن مقتل مدنيين وسقوط مئة جريح.
وهدد وزير الداخلية الاسرائيلي رون باراون الجمعة بتصفية حسن نصرالله مؤكدا في تصريح للاذاعة العامة ان "نصرالله حدد مصيره بنفسه" مضيفا "سنصفي حساباتنا معه في الوقت المناسب".
وقال وزير العدل حاييم رامون من جهته لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان اسرائيل ستواجه حزب الله بالسبل نفسها التي "يستخدمها الاميركيون ضد اسامة بن لادن" زعيم تنظيم القاعدة او الروس "ضد الارهابيين الشيشان".
وجاء على الصفحة الاولى من صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية الواسعة الانتشار "الهدف: نصرالله".
ومن المتوقع ان يجتمع اعضاء مجلس الامن ال15 في حضور مندوبي اسرائيل ولبنان في الامم المتحدة بناء على طلب الحكومة اللبنانية الجمعة في نيويورك بحسب ما اعلن المندوب الفرنسي في الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير الرئيس الحالي لمجلس الامن.
واعلن مصدر حكومي لبناني ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تلقى بعد ظهر الجمعة اتصالا هاتفيا من الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اكد له "حرصه على ممارسة الضغط على اسرائيل لتجنيب السكان المدنيين الابرياء الضرر". وكانت الحكومة اللبنانية طالبت باعلان "وقف فوري لاطلاق النار".
ووجهت الولايات المتحدة انتقادات عنيفة الى سوريا وايران ولم تظهر اي رغبة للجم اسرائيل في معركتها المفتوحة على جبهتين مع حزب الله وحماس.
الا ان البيانات المدروسة بدقة للمسؤولين في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حول تصاعد الازمة عكست قلقا من ان يسفر هجوم حليفتهم عن عودة مرحلة الانقسام الى الساحة اللبنانية كما حدث ابان الحرب الاهلية.
ونصحت وزارة الخارجية الاميركية مساء الخميس الرعايا الاميركيين بتجنب السفر الى لبنان وسمحت للموظفين الدبلوماسيين وعائلاتهم بمغادرة البلاد على اثر الهجوم الاسرائيلي.
ومن المتوقع ان يصل وفد من الامم المتحدة الى المنطقة قريبا. كما يصل الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا.
وحرصت حكومة السنيورة خلال اجتماع استثنائي مساء الاربعاء على تمييز موقفها عن عملية حزب الله مجازفة باثارة تجاذبات جديدة داخل حكومة الائتلاف حيث يتمثل حزب الله. واعلن وزير الاعلام غازي العريضي ان "الحكومة اللبنانية لا تتحمل المسؤولية ولا تتبنى ما جرى ويجري من احداث على الحدود الدولية". وتحفظ وزراء حزب الله على هذا الموقف الحكومي.
بيد ان الحكومة الاسرائيلية التي تتحدث عن "عمل حربي" متمثل بعملية حزب الله حملت الحكومة اللبنانية مسؤولية وقوعه متوعدت بجعل لبنان يدفع "ثمنا غاليا" بعد مرور ست سنوات على انسحاب القوات الاسرائيلية من الجنوب اللبناني اثر احتلال دام 22 عاما.
وقصف الجيش الاسرائيي الجمعة ايضا مواقع على الحدود اللبنانية السورية في البقاع للجبهة الشعبية-القيادة العامة وهو فصيل فلسطيني مؤيد لسوريا كما شن غارات في المنطقة وعلى الطريق التي تربط بيروت بدمشق.
وتخوض اسرائيل في الوقت عينه مواجهة جنوبا في قطاع غزة حيث اطلقت حملة دموية بهدف تحرير الكابورال الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي خطف في 25 حزيران/يونيو.
واستعملت الولايات المتحدة حق النقض في الامم المتحدة لاسقاط مشروع قرار كان يدعو الى وضع حد لهذه الحملة.
ويطالب حزب الله والمجموعات المسلحة الفلسطينية باطلاق سراح الاسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية مقابل الافراج عن الجنود الاسرائيليين الذي احرج اعتقالهم الجيش الاسرائيلي وهو ما ترفضه اسرائيل تماما.
وانسحبت الدبابات الاسرائيلية الجمعة من مواقع احتلتها في وسط وجنوب قطاع غزة.
كما استهدقت غارة اسرائيلية منزلا لنائب من حماس في قطاع غزة.