"إسرائيل تذرف دموع التماسيح" على بيروت

منشور 06 آب / أغسطس 2020 - 03:56
ارشيف

دولة مثل إسرائيل، ملطخة أيديها بدماء اللبنانيين والفلسطينيين، المدنيين خصوصا، ليست قادرة على إبداء الحزن على كارثة أصابت دولة عربية وتقديم مساعدة من أي نوع لها.

بلال ضاهر*
ذرفت إسرائيل دموع التماسيح في أعقاب كارثة الانفجار في مرفأ بيروت، وعبرت عن تعاطفها مع اللبنانيين، وأضاءت مبنى بلدية تل أبيب بالعلم اللبناني. ولم تكتف بذلك، بل عرضت مساعدات طبية، وأعلنت مستشفياتها عن استعدادها لاستقبال جرحى الكارثة في بيروت. فإذا كان عليها التظاهر بإنسانية زائفة كهذه، فإنها تمضي بها حتى النهاية.

وبالإمكان الاستفادة من تجربة تقديم إسرائيل العلاج للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، وخاصة للمرضى من قطاع غزة. فدخول الغزيين إلى إسرائيل لتلقي العلاج كانت مشروطا بموافقة الأجهزة الأمنية، مثل الشاباك. وكانت هناك حالات كثيرة جرى خلالها مقايضة فلسطينيين بالحصول على العلاج مقابل تقديمهم معلومات عن أشخاص، يشتبه أنهم ينتمون لفصائل فلسطينية. ولا يعقل أن تسمح إسرائيل بدخول جريح من لبنان من دون إجراء استجواب "بسيط" معه. واستجواب كهذا سيتطرق إلى خصوصيات الجريح، بحجة أن هذا الجريح قد يكون قريبا لناشط في حزب الله أو فصيل فلسطيني أو أي جهة "معادية".

ولا شك في أن مشاهد الدمار وأعداد الضحايا، بين قتلى وجرحى، التي خلفها الانفجار في مرفأ بيروت، تثير الحزن في نفوس أي إنسان، وحتى لو كان إسرائيليا. لكن إسرائيل، رسميا وإعلاميا، تعاملت مع هذه الكارثة من منظار أمني، وفيما عينها على حزب الله وإيران، في محاولة لمعرفة تأثير هذه الكارثة على أنشطتهما. وبدا الانشغال في هذه الناحية أن إسرائيل لا تأبه بالضحايا، وبمصير البلد المنكوب، وإنما بالتلميح إلى أن المواد الخطيرة المتفجرة في المرفأ كانت عبارة عن مخزون جمعه حزب الله. وحتى لو كان هذا صحيحا، فإن اللبنانيين يعرفون من خبأ هذه المواد الخطيرة في المرفأ، وليسوا بحاجة إلى "تقديرات" إسرائيلية.

وإسرائيل هي دولة عدو بالنسبة للبنانيين، أو غالبيتهم على الأقل. وارتكبت أبشع المجازر بحق المدنيين في لبنان، على مدار عقود، ودمرت مبان وبنية تحتية، وتعمل باستمرار على استغلال النظام الطائفي فيه وتغذية الصراعات الداخلية، وحاولت في الماضي تنصيب رؤساء لخدمة مصالحها. ومنذ حرب عام 2006 وحتى اليوم، لم يتوقف المسؤولون السياسيون والعسكريون الإسرائيليون عن التهديد بـ"إعادة لبنان إلى العصر الحجري" و"تدمير البنية التحتية لدولة لبنان" وما إلى ذلك.

وتواصل إسرائيل استباحة سماء لبنان، حيث تقوم طائراتها الحربية بالتحليق فيها يوميا. كما تنفذ قسما من غاراتها العدوانية في سورية من خلال إطلاق الصواريخ من هذه السماء. زد إلى ذلك أن إسرائيل لا تزال تحتل مزارع شبعا، وتنتهك سيادة لبنان بالتوغل، ولو بشكل محدود، وراء الحدود وفي الأراضي اللبنانية.

عموما، سياسة إسرائيل لا تعرف الحزن على أحد غيرها، وربما أن قادتها لا يعرفون الحزن على مواطنيهم وعلى دولتهم نفسها. فهذه الدولة تعتمد على لوثة "الأمن" فقط، وهذه لوثة تُستخدم حتى في مكافحة جائحة كورونا، ولا مثيل لها في العالم، وتزيد من انتشار الفيروس بدلا من لجمه.

وخلال سنوات الحرب في سورية، كانت الإستراتيجية الإسرائيلية تعتبر أنها بمثابة "نعمة" بالنسبة لها لأنها تدمر دولة مجاورة، ورغم أن هذه الدولة لم تشكل تهديدا مباشرا عليها. ولم تأبه إسرائيل بالمأساة السورية ومقتل مئات آلاف السوريين في الحرب. وعندما أقامت مستشفى ميدانيا لاستقبال جرحى من سورية، كان الهدف الأساسي منه جمع معلومات استخبارية حول ما يجري في سورية.

ودولة مثل إسرائيل، ملطخة أيديها بدماء اللبنانيين والفلسطينيين، المدنيين خصوصا، ليست قادرة على إبداء الحزن على كارثة أصابت دولة عربية وتقديم مساعدة من أي نوع لها. وكانت إسرائيل دائما، فعندما قدمت مساعدات بسيطة وهزيلة لدولة ما، بعد زلزال على سبيل المثال، تروج لنفسها وكأنها أنقذت ذلك البلد من مصائبه وتصور جنودها كأبطال لا مثيل لهم في العالم.*(عن موقع -عرب48-)
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك