اطلقت اسرائيل حملة تهدف الى فرض عزلة دولية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وصفته بانه "غير ذي صلة" واكدت انها لا تفرق بينه وحركة حماس ولن تسمح له بلعب دور "ورقة التوت" لادارة تهيمن عليها الحركة.
وفي مستهل حملتها هذه، وصفت اسرائيل عباس بأنه "غير ذي صلة" قائلة ان حماس هي السلطة الحاكمة الحقيقية.
وجاء هذا الوصف للزعيم الفلسطيني المعتدل الذي حصل على دعم علني من مبعوث أميركي مطلع الاسبوع عشية اجتماع للاتحاد الاوروبي للحيلولة دون انهيار مالي للسلطة الفلسطينية وبحث إمكانية إرسال مساعدات الى عباس.
وأوقفت اسرائيل تسليم عائدات الضرائب التي تتراوح بين 50 و 55 مليون دولار شهريا للفلسطينيين. وهدد مانحون دوليون من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بقطع المساعدات للسلطة فور تولي حكومة تقودها حماس السلطة.
وقالت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية انها تخشى ان يقوم عباس الذي يسعى للتوصل الى سلام مع الدولة اليهودية عن طريق المفاوضات بدور "ورقة التوت" لادارة تهيمن عليها حماس.
وتابعت ليفني في حديث لتلفزيون القناة الاولى الاسرائيلي "سيكون من مهامنا ضمان ألا يتقبل المجتمع الدولي أبو مازن أو بعض البيانات المعتدلة من جانب حماس."
وفي وقت سابق نفى اسماعيل هنية المكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة الاحد ما نسب اليه من تصريحات بان حركة حماس قد تعترف يوما باسرائيل وقال ان هناك امكانية للتوصل الى هدنة طويلة الأمد فحسب.
وقالت ليفني ان اسرائيل "تتعامل مع الواقع" بعد فوز حماس على حركة فتح بزعامة عباس في انتخابات 25 كانون الثاني/يناير الماضي وتتوقع من المانحين الدوليين الشيء نفسه الان وهو أن السلطة الفلسطينية تقودها ما وصفته "بجماعات ارهابية".
وأضافت ليفني ان المانحين "أثاروا نفس المطالب الواضحة التي لا لبس فيها التي يتعين على أي حكومة فلسطينية أن تقبلها" في إشارة الى أن تكون المساعدات الدولية في المستقبل مشروطة بالاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.
وتابعت ليفني مستخدمة نفس التعبير الذي استخدمته اسرائيل لوصف الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 "الكرة في الملعب الفلسطيني والامر يتوقف على حكومة حماس القادمة للقيام بشيء بشأنها وفي هذا الاطار يكون عباس غير ذي صلة."
ووصف صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين تصريحات ليفني بأنها "غير مقبولة على الاطلاق" وقال انها تعكس سياسة اسرائيل الاحادية التي قادت الى التصعيد العسكري.
والسبت أجرى ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية محادثات مع عباس بمدينة رام الله بالضفة الغربية وقال انه ابلغ الرئيس الفلسطيني بأن "مساعداتنا له ولقيادته في هذا الوقت الحرج" ستستمر.
ولاحقا، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت لوولش الذي التقاه في القدس ان اسرائيل لا تفرق بين عباس والسلطة الفلسطينية "التي تحكمها حماس".
وقال اولمرت "لن نفرق بشكل اصطناعي بين ابو مازن (عباس) والسلطة الفلسطينية التي تحكمها حماس. وهذا ما يتوجب ادراكه وتأكيده".
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة نقلت الاحد عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان الخلاف الاساسي الان بين اسرائيل وواشنطن يكمن في طلب الادارة الاميركية تقوية مكانة عباس مقابل حماس وهو ما تعارضه اسرائيل.
وقالت ليفني انها ستزور دولا أوروبية هذا الاسبوع ومن المتوقع ان ترى "رغبة من جانب البعض منهم لابداء بعض التعاطف مع شخص مثل أبو مازن." وأضافت "سوف يمثل هذا الامر مشكلة لنا."
والاتحاد الاوروبي الذي يجتمع وزراء خارجيته في بروكسل الاثنين هو أكبر مانح للفلسطينيين. وقدم الاتحاد الاوروبي مساعدات للفلسطينيين بقيمة 500 مليون يورو (595 مليون دولار) العام الماضي.
وقال دبلوماسي بارز بالاتحاد الاوروبي الجمعة انه ليس من مصلحة الاتحاد أن يرى انهيار السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول بالاتحاد ان عدة افكار طرحت منها "كيف يتم إرسال المساعدات لمحمود عباس".
وتعهد مانحون دوليون بمواصلة تقديم المساعدات الانسانية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وهو تعهد قالت اسرائيل انها تؤيده.
وقال مسؤولو حماس في السابق ان الحركة ستطرح على اسرائيل هدنة لمدة تتراوح بين 10 و15 عاما مقابل الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة قبل أن تسعى لتحقيق أهدافها بعيدة الأجل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
