اطلقت الحكومة الاسرائيلية مشروعا لبناء 533 وحدة سكنية في ست مستوطنات في الضفة الغربية بينها 301 وحدة في مستوطنات القدس مستفيدة من دعم اميركي غير معلن اثار انتقادات السلطة الفلسطينية التي رأت فيه عامل هدم لفرص السلام.
فقد ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الاثنين ان إسرائيل اطلقت مشروعا لبناء 533 مسكنا في ست مستوطنات يهودية في الضفة الغربية مع منحها مساعدات متزايدة للاسرائيليين الراغبين في السكن في المستوطنات.
وأوضحت الصحيفة ان الادارة المكلفة شؤون الاراضي الحكومية غيرت وضع جملة من الاراضي لتتمكن من البناء في المستوطنات الواقعة حول القدس وبيت لحم بالضفة الغربية وهي هار جيلو (200) وهار ادار (101) وادم (134) وعمانوئيل (98) وجيلو (36) وبيسغات زئيف (48).
وأعلنت ناطقة باسم الادارة المكلفة شؤون الاراضي الحكومية لوكالة الصحافة الفرنسية ان الحكومة أعطت موافقتها على بناء 301 مسكن في مستوطنتين تقعان في الضفة الغربية قرب القدس.
وأوضحت المتحدثة " إن مائتين من هذه المساكن ستبنى في مستوطنة هار- جيلو ، و101 أخرى في هارادار" .
وقالت مصادر سياسية اسرائيلي اليوم الاثنين ان بناء مئة وحدة سكنية جديدة في هار غيلو خارج القدس ياتي في إطار حملة اسرائيل لتوسيع الجيوب اليهودية على أراضي الضفة الغربية المحتلة.
وقالت المصادر ان بناء الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنة التي تعيش فيها حاليا نحو 120 أسرة بدأ هذا الشهر ومن المقرر استكماله بحلول نهاية العام.
وكان رئيس الوزراء ارييل شارون اعطى الضوء الاخضر الاسبوع الماضي لبناء 1001 مسكن في الضفة الغربية بينما كشفت "يديعوت احرونوت" في الوقت نفسه ان وزارة الاسكان تعتزم اصدار 633 طلب استدراج عروض اضافية لبناء مساكن اخرى على هذه الاراضي.
وفي الاجمال صدر هذا العام بحسب الصحيفة 2167 ترخيصاً او على وشك الصدور للبناء، فيما تم بيع 908 مساكن في مستوطنات الضفة الغربية في 2003، مقابل 647 مسكنا في 2002 و917 في 2001. ويمثل عدد الابنية في الضفة الغربية هذا العام 12% من الورش فيما يشكل المستوطنون 3. 6% من التعداد السكاني لاسرائيل.
فضلاً عن ذلك يستفيد الاسرائيليون الراغبون في الاقامة في الضفة الغربية من قروض عقارية بشروط افضل من تلك التي يحصل عليها الراغبون في شراء مساكنهم في الاراضي الاسرائيلية. وفي بعض الحالات يمكن ان يصل الفارق الى عشرات الاف الدولارات للعائلة بحسب "يديعوت احرونوت".
لكن متحدثا باسم وزارة الاسكان اعترض على الرقم مؤكدا ان عشرات المستوطنات تدخل ضمن لائحة من المناطق الواقعة في مناطق انمائية اولوية وكذلك مدنا اخرى في صحراء النقب ومنطقة الجليل (جنوب وشمال اسرائيل) التي يحظى سكانها بامتيازات مالية خاصة بالمساكن.
وجاء هذا الإعلان ، بعد أن بدأت اللجنة المكلفة بالإشراف على إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية أعمالها أمس الأحد في أول خطوة لإخلاء المستوطنات ، في إطار خطة الانسحاب التي وضعها رئيس الوزراء آرئيل شارون.
ولجنة (مساعدة سكان قطاع غزة) - التي يختصر اسمها باللغة العبرية بـ (سيلا)، مكلفة خصوصا بتحديد قيمة وشروط التعويضات التي ستدفع للمستوطنين.
وقد سبق وأجرت اللجنة – التي تتخذ من القدس مقرا لها – اتصالات أولية مع المستوطنين في هذا الخصوص، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.
وأكد البيان " إن الإدارة (سيلا) ، ستعمل بصفتها الهيئة الحكومية الوحيدة التي ستكون على اتصال مباشر ومستمر مع المستوطنين".
ولم تحدد بعد قيمة التعويضات للمستوطنين ، إلا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت ، أن عائلة متوسطة ستحصل على مبلغ يمكن أن يصل إلى 300 ألف دولار.
لكن معظم المستوطنين، المقدر عددهم بحوالي ثمانية آلاف في قطاع غزة - أعلنوا رفضهم مغادرة هذه المنطقة ، والعديد منهم رفضوا فكرة التعويضات المالية من جانب الحكومة.
وقالت منظمة نسائية إسرائيلية معارضة للاستيطان (شوفي) - من جهتها - أن مندوباتها توجهن أواخر الأسبوع إلى مستوطنة (رفح يام) بجنوب قطاع غزة ؛ تلبية لدعوة عدد من العائلات الراغبة في ترتيب رحيلها ، لكنهن احتجزن خلال ساعات عدة من قبل مستوطنين غاضبين يرفضون إخلاء المستوطنات.
من جانبه أكد شارون مجددا الأحد تصميمه على تطبيق خطته للانسحاب من قطاع غزة ، ورغبته في ضم العماليين إلى حكومته رغم معارضة حزبه الليكود.
وقال شارون في رسالة إلى زعيم حزب العمل شيمون بيريز : " إني مصمم على تطبيق خطة الفصل الأحادية الجانب في قطاع غزة ، وتوسيع الحكومة بما يشمل حزب العمل".
وفي مقابل الانسحاب من قطاع غزة ، يأمل شارون أن تتمكن الدولة العبرية من ضم التجمعات الاستيطانية التي تضم معظم مستوطني الضفة الغربية ، البالغ عددهم 240 ألفا، وذلك في إطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين.
ويبني شارون أمله هذا ، على إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش في نيسان/أبريل الماضي ، أن التسوية ستأخذ في الاعتبار " الواقع السكاني" في الأراضي المحتلة.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن هناك تحولا خفيا في الموقف الأميركي نحو قبول "النمو الطبيعي" داخل المستوطنات اليهودية.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، أجل الموافقة على بناء المنازل الاستطيانية الجديدة بعد تعرضه لضغوط من الولايات المتحدة قبل أن يقدم ضمانات بأن المنازل الجديدة ستكون في نطاق النقاط الاستيطانية الحالية.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أنه يجب السماح بتوسيع المستوطنات في نطاق حدودها فيما يعرف باسم "النمو الطبيعي" للمستوطنات.
لكن خطة خارطة الطريق التي تدعمها واشنطن تنص على تجميد كافة الأنشطة الاستطيانية بما في ذلك النمو الطبيعي للمستوطنات، كما تدعو لوقف أعمال العنف من قبل الفلسطينيين.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع، أن مثل هذا التحول قد يطيح بآمال الوصول لاتفاق سلام.
وقال: "لا أصدق أن أميركا تقول الآن إنها لا تمانع توسيع المستوطنات. سيؤدي ذلك إلى تدمير عملية السلام."
ومن جانبه، قال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني ان مثل هذه التصرفات تدمر خارطة الطريق وعملية السلام والحل القائم على وجود دولتين.
وأعرب عن اعتقاده بانه ينبغي على الادارة الاميركية الالتزام بخارطة الطريق التي تدعو لوقف تام لانشطة الاستيطان بما في ذلك ما يسمى بالنمو الطبيعي.
وعلى الصعيد نفسه، وصف عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الاحد تغير موقف الادارة الاميركية تجاه الاستيطان الاسرائيلي بانه "تطور خطير للغاية".
وقال موسى للصحفيين في مطار القاهرة الاحد قبل مغادرته متوجها لابوجا للمشاركة في المفاوضات بشأن دارفور التي تبدأ في نيجيريا الثلاثاء "اتخاذ الولايات المتحدة مثل هذه المواقف... يسيء لعملية السلام اذا وجدت من الاساس ويسيء للموقف كله ويجعله أكثر صعوبة."
وفي مقابل الموقف الاميركي المساند لاسرائيل، اقر وزراء خارجية دول عدم الانحياز في ختام اجتماعهم في جنوب افريقيا، جملة عقوبات ضد الدولة العبرية من بينها دعوة دولهم الى منع دخول المستوطنين الى اراضيها ومقاطعة الشركات العاملة في بناء الجدار العازل.
ودعا البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز الذي اختتم اعماله في دربن في جنوب افريقيا السبت، الدول الـ114 الاعضاء الى منع دخول المنتجات المصنعة في المستوطنات الى اسواقها، وكذلك منع دخول المستوطنين الى اراضيها، ومقاطعة الشركات المتورطة في بناء الجدار العازل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)