إسرائيل تعتزم إبقاء سيطرتها الامنية على معبر رفح وتعزز مستوطنات الضفة

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2005 - 10:58 GMT

طلبت لجنة وزارية إسرائيلية الحفاظ على السيطرة الامنية الاسرائيلية على معبر رفح بعد الانسحاب النهائي من غزة فيما زاد عدد المستوطنين في مستوطنات الضفة الغربية وطالب عباس واشنطن الضغط على تل ابيب لاخلاء هذه المستوطنات.

معبر رفح

افاد مصدر رسمي الجمعة ان لجنة وزارية اسرائيلية طلبت ان تحتفظ اسرائيل بالسيطرة الامنية على الحدود بين قطاع غزة ومصر بعد الانسحاب المرتقب لقواتها.

وصرح مسؤول كبير "نريد ان يكون قطاع غزة مفتوحا على العالم الخارجي لكننا لن نسمح بان يتحول الى ترسانة للارهابيين".

واضاف المسؤول في رئاسة مجلس الوزراء طالبا عدم ذكر اسمه ان "المشكلة لا تكمن في عبور الاشخاص بقدر ما تكمن في نقل السلع نظرا الى امكانية تهريب اسلحة في حال تخلت اسرائيل عن عمليات المراقبة".

وقال انه لم يتم بعد تسوية هذه المسألة الشائكة مؤكدا ان ثمة اتفاقا مع القاهرة حول نشر قوة مصرية.

واللجنة التي اجتمعت الخميس كررت هذا المطلب عند مصادقتها على اتفاق اسرائيلي-مصري يتعلق بنشر حرس حدود مصريين على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة الذي سيعرض الاحد على الحكومة للموافقة عليه.

وترغب اسرائيل بنقل معبر رفح الحالي الى منطقة كيريم شالوم الاسرائيلية، جنوب شرق القطاع، على الحدود بين مصر وقطاع غزة واسرائيل.

وبهذه الطريقة تحتفظ اسرائيل بالسيطرة الامنية على دخول اشخاص الى قطاع غزة وسيطرة جمركية على المنتجات التي يمكن ان تباع لاحقا في اسرائيل.

وبموجب اتفاقات الحكم الذاتي بين اسرائيل والفلسطينيين لا تفرض اسرائيل ضريبة جمركية على السلع الفلسطينية وتدفع للفلسطينيين قيمة الضرائب على المنتجات التي تمر عبر اسرائيل.

وهدد المسؤول بوضع حد لهذا الاجراء في حال لم تتم تسوية قضية المعبر.

وتعارض السلطة الفلسطينية عمليات الرقابة هذه باعتبار انها تشكل استمرارية لاحتلال قطاع غزة.

والاربعاء اعلن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع عاموس جلعاد ان مصر واسرائيل توصلتا الى "اتفاق شامل" حول انتشار 750 من حرس الحدود المصريين على طول الحدود.

تعزيز مستوطنات الضفة

وفي تطور اخر، قال مسؤول بالحكومة الاسرائيلية الجمعة ان عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية زاد هذا العام بأكثر من 9000 مستوطن تم اجلاؤهم بموجب خطة للتخلي عن اراض محتلة.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية طلب عدم نشر اسمه ان الاف الاسرائيليين تدفقوا على المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية منذ بداية العام ليزيد عدد اليهود الذين يعيشون في الاراضي المحتلة الى 246 الف مستوطن.

وقال المسؤول انه حتى بعد اخذ في الاعتبار اخلاء 21 مستوطنة في غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية هذا الاسبوع فان العدد الاجمالي للذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة زاد بنحو عشرة الاف يهودي.

وقال المسؤول "عندما تضيف المستوطنين الذين تم اجلاؤهم وتأخذ في الاعتبار نحو عشرة الاف قادم جديد معظمهم من اليهود المتطرفين فانك تصل الى رقم يبلغ نحو 246 الف مستوطن. هذا الرقم صحيح حتى يونيو 2005 ."

ووفقا لخطة الانسحاب لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فقد أجلت اسرائيل 9000 مستوطن من كل مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية وهي الاراضي التي احتلتها منذ 38 عاما ويريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

ولم يتسن للمسؤول الاسرائيلي ان يوضح كم شخص من بين السكان الجدد العشرة الاف اطفال ولدوا هذا العام لأسر تقيم بالفعل في المستوطنات. وتشرف وزارة الداخلية على احصائيات السكان الاسرائيليين.

وقال المسؤول ان معظم القادمين الجدد هم يهود متطرفون يسعون الى مساكن رخيصة بينما انتقل اخرون الى معاليه ادوميم وهي اكبر مستوطنة في الضفة الغربية يبلغ عدد سكانها 30 الف نسمة وتقع على بعد نحو ثمانية كيلومترات شرقي القدس.

وتصف محكمة العدل الدولية جميع المستوطنات اليهودية بأنها غير قانونية. وتشكك اسرائيل في ذلك. وتوجد نحو 116 مستوطنة منتشرة بين 2.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية التي استولت عليها اسرائيل مع قطاع غزة في حرب عام 1967 .

عباس يطالب باخلاء مستوطنات الضفة

من ناحيته، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة تنشرها صحيفتان اسبانية وفرنسية الجمعة ان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة "مجرد بداية" وعلى الولايات المتحدة واوروبا ان تضغط على اسرائيل من اجل ان تنسحب من مستوطنات الضفة الغربية ايضا.

وقال عباس لصحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية و"آ بي ثي" الاسبانية ان "الانسحاب ليس انتصارا فلسطينيا ولا اسرائيليا. انه انتصار للسلام من اجل الجميع، اسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء".

وتابع "هذا الانسحاب هو مجرد بداية. والمستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية مثلما في القدس وغزة".

ورأى رئيس السلطة الفلسطينية انه "اذا كنا نقول اننا نريد وضع حد للاحتلال فهذا يعني مواصلة الانسحاب. حين تتكلم الاسرة الدولية عن دولة فلسطينية مستقلة فهي تشمل بها الضفة الغربية. وهذا يعني ان على الاسرائيليين اخلاء مستوطناتهم فيها".

وانهت اسرائيل الثلاثاء اجلاء المستوطنين من قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة بالضفة الغربية بعد احتلال استمر 38 عاما.

وقال عباس ان على الفلسطينيين "بالطبع ان يبحثوا مع الاسرائيليين" مستقبل الضفة الغربية وتجميد حركة الاستيطان، غير ان "الضغط يجب ان يأتي من الولايات المتحدة واوروبا".

وردا على سؤال عن موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، اعترف عباس بانه يواجه "مصاعب" مع الرأي العام لديه. وقال "اعتقد ان في وسعه المضي اكثر الى الامام. لقد اثبت ان في وسعه ذلك لكنني لا ادري الى اي حد يمكنه الوصول".

واعتبر عباس انه ما زال يتحتم على شارون "القيام بالكثير من اجل العودة الى خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وصولا لاقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال ان "تفكيك 21 مستوطنة هنا واربع مستوطنات هناك والقول ان الكرة باتت في ملعبنا، فهذا لن يأتي بنتيجة".

واقر عباس في المقابل بان "الجهاز الامني ما زال ضعيفا" في غزة.

وقال "نحاول اعادة تنظيمه وتعزيزه بهدف اعادة دولة القانون. الجرائم والسرقات تحصل في كل انحاء العالم حتى في الولايات المتحدة، لكن هذه ليست ذريعة".