قالت مصادر أمنية ان 33 عاملا زراعيا على الاقل منهم اكراد سوريون قتلوا عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية شاحنات يجري تحميلها بالفاكهة من المزرعة على الحدود اللبنانية مع سوريا.
وقالت ان المزرعة تقع قرب قرية القاع في شمال سهل البقاع الشرقي. وأطقلت الطائرات ثلاثة صواريخ على الاقل على الشاحنات التي كان يجري تحميلها بالدراق (البرقوق) والخوخ.
وهذه واحدة من اعلى محصلات القتلى في غارة واحدة خلال 24 يوما من القصف الاسرائيلي ضد حزب الله في لبنان. وادت غارة على قرية قانا في جنوب لبنان الاسبوع الماضي الى مقتل 54 مدنيا معظمهم من الاطفال.
وتسببت الحرب بمقتل 720 لبنانيا و72 اسرائيليا.
وقد وسع الطيران الحربي الإسرائيلي قصفه قبل ظهر الجمعة غداة التهديدات المتبادلة بتوسيع دائرة القصف بين إسرائيل وحزب الله واستهدف للمرة الاولى اربعة جسور اساسية على الطريق بين بيروت وشمال لبنان في مناطق اكثرية سكانها من المسيحيين.
واستيقظ سكان العاصمة بيروت والمناطق المجاورة لها فجرا على دوي انفجارات ضخمة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. ولم تمض ساعات حتى وسع الطيران قصفه مستهدفا جسورا ضخمة وحيوية تربط العاصمة بطرابلس في الشمال ومنها بسوريا.
واعلن المسؤول في الصليب الاحمر اللبناني جورج كتانه ان اربعة أشخاص قتلوا واصيب 15 آخرون بجروح في هذه الغارات التي ادت الى اصابة جسري المعاملتين وكازينو لبنان (نحو 20 كلم شمال بيروت) باضرار وتدمير جسري الفيدار على مقربة من مدينة جبيل (40 كلم شمال بيروت) والمدفون الفاصل بين محافظتي جبل لبنان والشمال بشكل كامل.
واعتبر رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ان هذا التوسيع هدفه "تشديد الحصار على اللبنانيين وقطع التواصل بين ابناء الوطن وتجويعهم بهدف الضغط لفرض الشروط التي رفضها لبنان الذي يتمسك بوقف فوري لاطلاق النار قبل اي خطوة اخرى".
وقال لحود ان "الغارات التي نفذت اليوم تؤكد ان اسرائيل تحاول التعويض عن خسائر جيشها في الجنوب (...) وذلك بقطع الطريق الساحلية الوحيدة المتبقية لتأمين المساعدات للنازحين والمهجرين ولتموين البلاد بحاجاتها الى المشتقات النفطية والمواد الغذائية والاسعافات".
ورأى نائب منطقة كسروان فريد الخازن من التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون ان هذا التوسيع للقصف "مرتبط بالتصعيدين العسكري والسياسي الخميس" في اشارة الى تبادل التهديدات بين الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بقصف تل ابيب في حال قصفت بيروت وتهديد اسرائيل الصريح بتوسيع قصف البنى التحتية.
وقال النائب الخازن الذي يقع جسرا المعاملتين والكازينو في منطقته لوكالة فرانس برس ان "قصف هذه الجسور الاربعة لا يبرر عسكريا بل الهدف منه التخويف والترهيب وزيادة حالة القرف لدى الناس". واضاف انه "لا قيمة سياسية لهذا القصف الذي لا يمكن ان يترجم بتحقيق مكاسب سياسية لان ما يجري على الارض في الجنوب وحده هو الذي يمكن ان يؤثر سياسيا".
ورأى ان "النوايا الاسرائيلية وراء هذا القصف قد تكون تأليب الرأي العام على حزب الله ومزيدا من التخويف والترهيب واستكمال قصف البنى التحتية واخر ما نستطيع ان نفكر فيه هو ان يكون هناك هدف عسكري وراء قصف هذه الجسور".
وقالت الصحافية جمانة حداد التي تسكن على مسافة نحو مئتي متر من جسر المعاملتين انها استيقظت على دوي القصف والضوء القوي المنبعث منه. ورأت ان "الهدف من هذا القصف هو تخويف الناس ولا يمكن ان يكون تكتيكا عسكريا". وقالت لوكالة فرانس برس "بت مقتنعة بضرورة الخروج من لبنان ولا اريد ان يشب اولادي في هذه الظروف". واضافت ان "لبنان بات بلدا يقتل مستقبل اولاده وهو لا يستحق بنيه".
والجسور الاربعة هي جسور رئيسية لحركة السير بين بيروت وشمال لبنان ومنه الى سوريا بعد ان قطعت الغارات الاسرائيلية عمليا الطريق الى معبر المصنع الحدودي المؤدي الى سوريا عبر شرق لبنان. ومنذ بدء القصف على لبنان قبل اكثر من ثلاثة اسابيع اغار الجيش الاسرائيلي على البنى التحتية في لبنان مثل مطار بيروت ومطارين اخرين صغيرين ومرافىء عدة الى نحو مئة جسر وطرقات ومحطات توليد للكهرباء من دون ان يستهدف بشكل مكثف المناطق المسيحية.
وكان نصرالله قال مساء الخميس في كلمة متلفزة متوجها الى الاسرائيليين "اذا قصفتم عاصمتنا سنقصف عاصمة كيانكم الغاصب" في اشارة الى تل ابيب في رد على تصريحات رئيس الاركان الاسرائيلي دان حالوتس الذي هدد الاربعاء "بضربات جوية في عمق لبنان بما فيه بيروت". وردا على تهديد نصر الله نقل التلفزيون الاسرائيلي عن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير لم يكشف اسمه ان اسرائيل ستدمر كل البنى التحتية في لبنان اذا تعرضت تل ابيب للقصف بصواريخ حزب الله.
من ناحية ثانية قتل جندي لبناني واصيب ثلاثة عسكريين آخرين بجروح في غارات اسرائيلية استهدفت فجر الجمعة مرفأ للصيادين في منطقة الاوزاعي الساحلية عند المدخل الجنوبي لبيروت كما افاد ضابط من الجيش في المكان.
وائل لاذقيوكان الطيران الاسرائيلي قد استهدف فجر الجمعة باكثر من ثلاثين غارة منطقة الاوزاعي المحاذية لمطار بيروت الدولي ولاحياء الضاحية الجنوبية معقل حزب الله التي دمر بعضها في الاسبوعين الاولين من الهجوم الاسرائيلي على لبنان الذي بدأ في 12 تموز/يوليو.
وهددت اسرائيل الخميس بتوسيع قصفها للضاحية الجنوبية وانذرت اهالي احياء كانت بمنأى نسبيا عن القصف الكثيف حتى الان بضرورة اخلائها فورا وذلك في مناشير القاها الطيران الاسرائيلي على المنطقة. وجاء في المناشير "ينوي جيش الدفاع الاسرائيلي توسيع اعماله في بيروت. سكان حارة حريك وبئر العبد وحي ماضي والرويس من اجل سلامتكم عليكم اخلاءها فورا".
ودمرت غارات الطيران الاسرائيلي والبوارج الحربية احياء بكاملها في ضاحية بيروت خصوصا حارة حريك حيث "المربع الامني" لحزب الله وفي بئر العبد فيما كانت احياء اخرى مثل حي ماضي والرويس بمنأى نسبيا عن القصف خلال اول اسبوعين من الهجوم الاسرائيلي.
وبالاضافة الى ذلك اغار الطيران الاسرائيلية سبع مرات على منطقة نحلة الجبلية بشمال شرق بعلبك في وسط لبنان مستهدفا طرقات تؤدي الى سوريا حسب ما اعلنت قوى الامن اللبنانية التي لم تتحدث على الفور عن سقوط ضحايا.
رمزي حيدر كذلك شن الطيران الاسرائيلي صباح الجمعة غارة على محطة لتوليد الكهرباء تغذي جنوب سهل البقاع (شرق) وقسما كبيرا من جنوب لبنان كما افادت الشرطة.
واوضحت الشرطة ان المقاتلات الاسرائيلية استهدفت "محطة ابراهيم عبد العال" لتوليد الكهرباء في سحمر التي تقع على بعد اربعة كيلومترات جنوب بحيرة القرعون على سد نهر الليطاني. وادى القصف الاسرائيلي الى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة وفق الشرطة التي لم تتمكن بعد من الافادة عن وقوع اصابات او عن حجم الاضرار.
اكد الجيش الاسرائيلي مقتل اثنين من جنوده الجمعة واصابة اثنين اخرين احدهما بجروح خطيرة في جنوب لبنان في مواجهات مع حزب الله.
وقال متحدث عسكري ان الجنديين قتلا قرب قرية مركبا. واعلنت قناتا الجزيرة والعربية الفضائيتان مقتل ثلاثة جنود في هذه المنطقة. وقال الجيش الاسرائيلي ان الجنود الاربعة كانوا ضمن وحدة من المشاة تعرضت لاطلاق قذائف مضادة للدروع. واكد المتحدث ان الجنود اطلقوا النار واصابوا سبعة من مقاتلي حزب الله دون ان يكون قادرا على تحديد ان كانوا جرحى ام قتلى.
وبذلك يرتفع الى 43 عدد الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا منذ بداية الهجوم الاسرائيلي على لبنان في 12 تموز/يوليو بعد اسر حزب الله جنديين اسرائيليين.