وكانت اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق قد اجتماعها في 10/6/2006 "وناقشت الأوضاع السياسية وبعض القضايا المستجدة في الوضع الداخلي السوري، وعدداً من النقاط التي تتعلق بإعلان دمشق ووسائل وآليات تفعيله" حسب ما جاء في بيان للجنة.
وكررت اللجنة "التأكيد على بيانها الصادر بتاريخ 27/3/2006، باعتبار "الجبهة" عملاً يخص أصحابه، وعلى عدم وجود علاقة تنظيمية بين إعلان دمشق وجبهة الخلاص، وأنه يمكن لقوى الإعلان أن تحل أية إشكاليات تعترض مسيرها عبر الحوار الدائم وبدلالة وحدة المعارضة ومصلحة التغيير الوطني الديمقراطي".
من جهة أخرى، أشار البيان إلى "اعتقال عدد من المثقفين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني تحت ذريعة توقيعهم مع أشقائهم اللبنانيين على وثيقة"إعلان بيروت/دمشق"، وفي الوقت ذاته قامت (السلطة) باستدعاء العشرات وتهديدهم بغرض سحب توقيعاتهم أو عرض المساومات الرخيصة عليهم، التي ليس من هدف لها إلا إثارة البلبلة والشقاق في صفوف المعارضة الوطنية الديمقراطية".
و"توقفت اللجنة المؤقتة مطولاً عند الحملة الإعلامية المضللة التي أطلقتها السلطة في تلفزيونها وصحافتها ضد إعلان بيروت/دمشق والموقعين عليه"، وأشارت إلى "افتقاد السلطة ومحازبيها والموالين لها لرصانة الخطاب السياسي، إذ تعتمد الحملة على التحريض وكيل الشتائم والاتهامات الباطلة والمكرورة مما يشير إلى درجة البؤس الثقافي والإعلامي والسياسي للخطاب الموالي".
وأكدت اللجنة "على أن النظام الحاكم هو المسؤول الأول عن جلب الأخطار والمصائب على الوطن، بحكم عدم تحصينه للجبهة الداخلية بالاستجابة لمطالب التغيير من جهة، وإصراره على سياساته الإقليمية اللاعقلانية من جهة ثانية".
وأوضحت اللجنة أن "آليات الاستبداد والفساد السائدة لا تلتقي بالتأكيد مع ادعاءات التمسك بالثوابت الوطنية التي ما انفك النظام الحاكم يكررها، خاصة أن الوقائع تكشف يومياً خطل هذه الادعاءات وزيفها، فالقمع وإسكات الأصوات الحرة ونشر الفساد والإفساد هي الوسائل المثلى لتعبيد الطريق وتسويته أمام أعداء الوطن".
ورأت أن "النظام الحاكم (يسعى) على الدوام لتفصيل الوطن على مقاس أصحاب المصالح، ومنع أبناء الوطن من المشاركة السياسية وإبداء آرائهم في شؤون وطنهم ومجتمعهم، الأمر الذي يحول البلد وشؤونه الى رهينة بيد فئة محدودة، لذلك تؤكد اللجنة على زيف النهج القائم على فصل المسألة الوطنية عن المسألة الديمقراطية، فالديمقراطية هي حصانة الوطن، وهي التي تعطيه معنىً حقيقياً".
وأوضحت اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق أن "النظام الحاكم (يؤكد) يوماً بعد يوم على تحوله إلى بنية مغلقة ممانعة للتغيير وغير قادرة عليه، بحكم المصالح الفئوية الضيقة والرؤى اللاعقلانية، لذلك فهو يعتمد آلية وحيدة في التعاطي مع الداخل السوري تقوم على القمع والاعتقال". وأضافت: "تعبر سياسة القمع والبطش التي يمارسها النظام عن ضعفه، وعن الأزمة المستفحلة في علاقته مع المجتمع السوري الذي يريد أن يبقيه متفرجاً وصامتاً ومباركاً لكل ممارساته، ومن هنا يبدو الهدف الرئيسي للاعتقالات الحالية والتي سبقتها خلال الأشهر الفائتة هو ضرب قوى المعارضة التي تعمل من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، وشل قدرتها على الفعل والحركة".
ونبه البيان إلى أن "نهج الاعتقال (يعبّر) عن الانتهاك الفاضح للحريات العامة والحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين، وعن الاستهتار بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها سوريا والتزمت بها".
وقال بيان اللجنة إن قوى إعلان دمشق تنظر "لقضية المعتقلين الحاليين والسابقين باعتبارها تمثل قضية الحريات في سورية، وهي المعركة التي لا بد من كسبها بطي ملف الاعتقال السياسي نهائياً، ولذلك ترفض الدخول في المساومات والحلول الجزئية التي تطرحها أجهزة السلطة".
وأكدت اللجنة سعيها لتشكيل "هيئة للدفاع عن معتقلي الرأي من المحامين السوريين، وتمثيل هذه الهيئة في مؤسسات إعلان دمشق"، و"تشكيل لجنة خاصة من قوى الإعلان لمتابعة أوضاع المعتقلين داخل السجن، بالإضافة لأوضاع أسرهم، تعمل بالتنسيق مع مختلف الهيئات المدنية والحقوقية المعنية بالأمر".
وقررت قوى إعلان دمشق "توجيه رسائل شكر إلى جميع الذين وقفوا بحزم مع قضية المعتقلين قي سورية، ومن بينهم الاتحاد الأوربي والمؤتمر القومي العربي والدكتور سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق والمثقفين اللبنانيين والمصريين الذين دعموا هذه القضية"، إلى جانب "رسالة إلى السيد عمرو موسى الأمين لجامعة الدول العربية تطالبه فيها بتحمل الجامعة لمسؤولياتها إزاء قضية معتقلي الرأي في سورية والضغط على النظام السوري للإفراج عنهم".
وعبّرت اللجنة عن نظرتها "إلى مسألة تحويل المعتقلين إلى القضاء العادي باعتبارها محاولة مكشوفة من أجل تضليل الرأي العام العربي والدولي، خاصة في ظل السيطرة الأمنية المطلقة على السلطة القضائية، وارتهان الأخيرة بأوامر السلطة التنفيذية".
وتعليقاً على تعذر النظام السوري لعدم إنجاز التغيير بأن الوقت غير مناسب، أوضحت اللجنة أنه "لا يوجد لدى النظام الحاكم توقيت مناسب لأي شيء، إلا لتأمين الاستمرار والحفاظ على المصالح، لذلك تؤكد اللجنة المؤقتة على أهمية السير باتجاه التغيير الوطني الديمقراطي الذي يسمح بقيام سورية وطناً حراً ومستقلاً وقوياً بمواطنيه".
تنظيمياً، "ناقشت اللجنة المؤقتة الوضع الحالي لإعلان دمشق في ظل التغيرات الإقليمية، والهجمة الشرسة للسلطة على المعارضة الوطنية الديمقراطية"، وأكدت على "تفعيل إعلان دمشق والسير قدماً باتجاه تحويله إلى قوة قادرة على الفعل والحركة في الوضع الداخلي السوري"، و"استكمال بناء اللجان الداعمة للإعلان في بقية المحافظات السورية، وتوسيع نشاطها في أماكن تواجدها".
وتوجهت "اللجنة المؤقتة إلى جميع اللجان الداعمة للإعلان في المحافظات بضرورة وضع قضية المعتقلين على جدول أعمالها بشكل دائم، وبحث الإمكانيات الممكنة لمساندتهم وإبقاء قضيتهم مرفوعة".
وقد ناقشت اللجنة المؤقتة في اجتماعها "بشكل أولي، المشاريع والتصورات المقدمة حول هيكلية إعلان دمشق وآليات العمل المناسبة، وأقرت توزيعها على القوى المشاركة في الإعلان وعلى لجان المحافظات تمهيداً لإقرارها بشكل نهائي في اللقاءات القادمة"، حسب ما ورد في البيان