إغلاق مسجد في فرنسا بسبب "معاداة السامية"

منشور 12 كانون الثّاني / يناير 2022 - 09:43
وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان
وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان

قرر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الأربعاء، إغلاق مسجد في مدينة كان في جنوب البلاد، بسبب "تصريحات معادية للسامية" من مسؤولين في المسجد.

وقال دارمانان ندين دعم المسجد المستمر لجمعية "بركة سيتي" التي صدر قرار بحلها في نهاية 2020.

وكانت الجمعية الإسلامية قد أثارت جدلاً واسعاً في فرنسا قبل حلها، بعد تغريدات لمؤسسها، مرتبطة بالمجلة الساخرة "شارلي إيبدو" و"العلمانية" و"الحق بالتجديف" المنصوص عليه في القانون الفرنسي.

وهذه ليست المرة الأولى فقد أعلنت الحكومة الفرنسية في ديسمبر/كانون الأول أنها بدأت إجراءات الإغلاق الإداري للمسجد الكبير في مدينة بوفيه في شمال البلاد، معتبرة خطبه متطرفة وغير مقبولة.

آنذاك قال وزير الداخلية دارمانان إن مسجد بوفيه الكبير "يحارب المسيحيين والمثليين واليهود".

وفي السنوات الأخيرة، بعد المذبحة التي تعرضت لها صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة، وذبح أحد المدرسين في مدرسة على يد إسلامي راديكالي، أغلقت فرنسا مساجد عدّة في البلاد، إضافة إلى جمعيات خيرية ومؤسسات إسلامية.

وكانت الحكومة الفرنسية أقرت قانون "مكافحة الانفصالية"، واسمه الرسمي "القانون المعزّز لمبادئ الجمهورية الفرنسية"، في سعيها لمكافحة التطرف.

ومع أن القانون الذي أثار جدلاً واسعاً العام الماضي لا يذكر مصطلح "إسلامي" أو "إسلاموي"، إلا أن الحكومة سعت من خلاله إلى مكافحة "خطابات الكراهية" وكبح التمويل الخارجي للمجموعات الدينية.

محاربة “الإسلام السياسي”

وكانت صحيفة لوموند قالت الاثنين، إنه طوال السنوات الخمس الماضية من إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون، وعلى الرغم من التعريف الغامض لما يسمى “الإسلام السياسي” وقانون “الانفصالية الإسلامية”، فإن السلطة التنفيذية بذلت جهدا ملحوظا لتعميم أساليب وأدوات المراقبة والعقوبات تجاه كل ما هو “إسلام سياسي” مع غياب للبعد الاجتماعي لهذه الإجراءات.

""ايمانويل ماكرون
ايمانويل ماكرون

 

وأضافت أن “الحرب ضد الإسلام السياسي” ستكون من الأهداف الرئيسية في السياسات الحكومية الفرنسية المقبلة.

وفي أبريل/نيسان 2019 حذر ماكرون من أن “الإسلام السياسي” تهديد للجمهورية الفرنسية ويسعى إلى الانعزال عنها. وقال إنه طلب من حكومته ألا تُظهر هوادة مع الحركات الإسلامية، وأن تحول بينها وبين الحصول على أي تمويل من الخارج.

وأوضحت لوموند أن اعتماد الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) قانون 24 أغسطس/آب 2021 المتعلق بـ”احترام مبادئ الجمهورية” ترتب عليه إغلاق العشرات من دور العبادة الإسلامية، بجانب إنشاء خلايا وزارية لمحاربة الإسلام السياسي.

وأضافت الصحيفة أنه في وقت اتخذت فيه الحكومة استراتيجية متعددة الأشكال، انسحب كثير من الجمعيات الإسلامية الفرنسية عن دائرة النقاش التي رسمت الحكومة حدودها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، دخل “ميثاق الالتزام الجمهوري” حيز التنفيذ، وبموجبه أضحى من الواجب على الجمعيات الراغبة في تلقي الأموال العامة التوقيع على مضامينه والالتزام بالرؤية الحكومية في التعامل مع ملف الإسلام والمسلمين في فرنسا.

ويسمح قانون “الدفاع عن العلمانية” للمدعي العام الفرنسي بتفعيل آلية الاعتقال الفوري بحق أي فرد أو جماعة تقوم بعمل من شأنه المساس بالقيم العلمانية للدولة.

عداء وتمييز ضد المسلمين

وبحسب الصحيفة، فقد اعتمدت فرنسا ترسانة قوية من الإجراءات القضائية شملت الإكراه والقمع لمكافحة كل ما تعدّه رافضا أو مناقضا لقيم الجمهورية، لكن -تضيف الصحيفة- لا تزال أجهزتها السياسية والأمنية تواجه صعوبة أكبر في تحديد مفهوم الإسلام السياسي أو “الانفصالية الإسلامية”.

""أغلقت السلطات الفرنسية عددا كبيرا من المساجد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية
أغلقت السلطات الفرنسية عددا كبيرا من المساجد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية

 

وتابعت الصحيفة أن وزير الداخلية جيرالد دارمانين وجد نفسه هو الآخر في “مأزق تعريف الإسلام السياسي/ الانفصالية”.

ومنذ خطاب ماكرون الشهير في أكتوبر/تشرين الأول 2020 تصاعدت مظاهر العداء والتمييز ضد المسلمين في فرنسا خاصة، وزادت الأزمة حدة بعد حادثة قتل المُعلم صامويل باتي من قبل لاجئ شيشاني في الشهر ذاته، إثر عرضه رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أمام طلابه.

وأعقب ذلك إغلاق السلطات الفرنسية عددا كبيرا من المساجد والجمعيات الخيرية والمؤسسات التربوية الإسلامية.

وشهدت فرنسا خلال الآونة الأخيرة حل العديد من الجمعيات التابعة للمسلمين في البلاد، بمزاعم واتهامات عدة.

وفي 23 يوليو/تموز الماضي، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) مشروع قانون مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية المثير للجدل، الذي جرى التعريف به أول مرة باسم مكافحة الإسلام الانفصالي.

ويواجه القانون انتقادات لاستهدافه المسلمين في فرنسا وفرضه قيودًا على جميع مناحي حياتهم.

وينص القانون على فرض رقابة على المساجد والجمعيات المسؤولة عن إدارتها، ومراقبة تمويل المنظمات المدنية التابعة للمسلمين.

كما يفرض قيودا على حرية تقديم الأسر التعليم لأطفالها بالمنازل، في البلاد التي يُحظر فيها ارتداء الحجاب داخل مؤسسات التعليم ما قبل الجامعي.


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك