فجّر الإعلان عن تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" في ليبيا حالة واسعة من الجدل والانقسام، وسط تصاعد موجة من الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن الرافضة للانضمام إلى الكيان الإداري الجديد، بالتزامن مع تباين المواقف السياسية والأكاديمية بشأن أبعاده وتداعياته.
وجاءت الشرارة عقب إعلان بلدية مصراتة تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" رسميا، باعتباره إطارا للتنسيق والتشاور والتعاون المشترك بين تسع بلديات هي: مصراتة، وبني وليد، وتينيناي، والمردوم، وزليتن، والخمس، وترهونة، وقصر الأخيار، ومسلاتة.
وسرعان ما قوبل الإعلان برفض شعبي في عدد من المدن المشمولة بالمبادرة، حيث شهدت مدينة بني وليد وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المجلس البلدي، رفع خلالها المشاركون شعارات وهتافات منددة بالقرار، فيما أقدم محتجون على إغلاق مدخل المبنى باللحام تعبيرا عن رفضهم لما وصفوه بفرض القرار دون توافق مجتمعي.
كما امتدت الاحتجاجات إلى مدينة ترهونة، إذ تجمع العشرات أمام مقر المجلس البلدي وأقاموا حواجز ترابية عند المدخل الرئيسي للمبنى في خطوة رمزية حملت رسالة اعتراض واضحة على ضم المدينة إلى الإقليم الجديد دون استشارة السكان أو أخذ رأيهم.
وأظهرت المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الغضب بين المحتجين الذين اعتبروا أن القرار اتُّخذ بعيدا عن الإرادة الشعبية، مؤكدين رفضهم أي ترتيبات إدارية أو سياسية لا تستند إلى توافق محلي واسع.
وفي خضم الجدل المتصاعد، دعا رئيس الحزب الديمقراطي الليبي محمد صوان إلى تجنب فتح ملفات خلافية جديدة من شأنها تعقيد المشهد الليبي أكثر، مشددا على ضرورة توجيه الجهود نحو معالجة القضايا الوطنية الكبرى وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف.