إياد علاوي يعود الى واجهة المشهد السياسي في العراق

تاريخ النشر: 19 يناير 2007 - 03:52 GMT
عاد إياد علاوي رئيس الوزراء السابق إلى واجهة المشهد السياسي في العراق عقب سلسلة الإخفاقات التي وقعت فيها الحكومة الحالية برئاسة نوري المالكي، وما بدا أنه رفع للغطاء السياسي عنها، عقب التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي جورج بوش عندما انتقد حكومة المالكي واصفا إياها بأنها "غير ناضجة"، وذلك في معرض ردّه على سؤال حول طريقة إعدام الرئيس السابق صدام حسين، واعتقاده بأن هذه الحكومة غير قادرة على توحيد العراقيين، بسبب ما وصفه بتصرفات طائفية تقوم بها.

وتشير مصادر عراقية مطلعة إلى أن علاوي، وهو شخصية شيعية ليبرالية تحتفظ بعلاقات جيدة مع العرب السنة، عقد قبل نحو أسبوعين اجتماعا مغلقا في العاصمة الأردنية عمان ضم عددا كبيرا من القادة السياسيين في العراق، أغلبهم من خارج العملية السياسية، حيث تم استعراض الوضع الراهن وفرص تشكيل إطار جديد ينظم العملية السياسية في العراق على نحو مختلف.

وأكدت أن علاوي كثف خلال الفترة الماضية من تحركاته ولقاءاته مع قادة ومسؤولين عرب خليجيين وأردنيين ومصريين، بالإضافة إلى لقاءات مع مسؤولين كبار في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، فيما يبدو أنه تمهيد لبدء مرحلة سياسية جديدة في العراق يكون فيها علاوي الواجهة الأبرز.

ويرى مراقبون أن حكومة "الإنقاذ الوطني" التي تطالب بها العديد من التيارات السياسية في العراق باتت جاهزة، وأن مسألة إعلانها لا تحتاج إلا لبعض الوقت، حيث من المقرر أن تبدأ الخطة الأمنية الجديدة في بغداد خلال الأيام القادمة، وسيعتبر الفشل في تطبيقها مقدمة لانهيار الحكومة، وهو ما أكده الشيخ خالد العطية نائب رئيس مجلس النواب العراقي، الذي قال إن فشل الخطة الأمنية في بغداد سيؤدي إلى انهيار الحكومة الحالية، بينما طالب الحزب الإسلامي العراقي، على لسان أحد قيادييه، رئيس الوزراء نوري المالكي بالانسحاب بهدوء في حال فشله في تطبيق برنامج وطني ينقذ العراق مما هو فيه.

وقال عمر عبد الستار النائب عن الحزب الإسلامي العراقي إن المالكي تنصل من الالتزامات التي وعد بها، وعليه إما الانسحاب بهدوء من موقعه وإفساح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية بحق، أو أن يتبنى رؤية وطنية قادرة على إنقاذ الوضع الأمني في العراق.

وإذا كانت حكومة المالكي في رمقها الأخير، فإن حكومة الإنقاذ الوطني باتت على وشك رؤية النور، كما يقول المحلل السياسي مصطفى الشجيري، ويضيف "أعتقد أن حكومة إنقاذ وطني مؤلفة من تكنوقراط مدعومة من قبل القوى السياسية سواء داخل البرلمان أو خارجه، يمكن أن تكون قادرة على تلافي الوضع المريع الذي يعيشه العراق".

وتابع الشجيري "لا أرى أن الطبقة الحاكمة في العراق اليوم قادرة على تبديل جلودها بين ليلة وضحاها، لذلك فإن من المنطقي أن تشكل حكومة إنقاذ وطني ترافقها عمليات عسكرية واسعة النطاق لضرب الميليشيات والشبكات الإرهابية في عموم العراق بلا تمييز، يصاحب هذا تكثيف عمليات التدريب للقوات العراقية وتنقيتها من العناصر التي تنتمي إلى الميليشيات المسلحة الطائفية".

ويرى الشجيري أن العملية السياسية الجارية حاليا يجب أن تتوقف، وأن يتم حل البرلمان وتعطيل العملية السياسية مدة عامين يجري بعدها التحضير لانتخابات جديدة بإشراف الأمم المتحدة.

وبحسب إحصاءات سابقة كانت قد نشرتها وسائل إعلام عراقية، فإن حكومة إياد علاوي التي عرفت فيما بعد بأنها حكومة الأخضر الإبراهيمي موفد الأمم المتحدة إلى العراق، والتي شكلت عقب انتقال السيادة إلى العراق، هي الأفضل بين الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ الاحتلال الأميركي في ربيع عام 2003.

وتشير تلك الإحصاءات إلى أن نسبة القتل والتهجير ارتفعت بشكل كبير في ظل حكومة إبراهيم الجعفري التي أعقبت حكومة علاوي، كما أن عمليات الفساد المالي والإداري شهدت ارتفاعا مطردا في عهد حكومتي الجعفري والمالكي.

وبالإضافة إلى اسم علاوي فإن أوساطا سياسية وإعلامية تتداول اسم عادل عبد المهدي القيادي البارز في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والمنافس السابق لإبراهيم الجعفري في منصب رئيس الوزراء داخل كتلة الائتلاف الشيعي.

وبحسب المصادر فإن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأثناء زيارته إلى واشنطن نهاية العام الماضي، طرح اسم عبد المهدي كبديل للمالكي في حال فشلت حكومته في قيادة الأمور في البلاد، وهو الاقتراح الذي استساغه الرئيس الأميركي جورج بوش لمعرفته السابقة بعبد المهدي