تواصل الولايات المتحدة وإيران مسار المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل يخفف التوترات في الشرق الأوسط، إلا أن التصريحات الأخيرة من الجانبين تعكس استمرار حالة الحذر والتوجس، خصوصاً فيما يتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
وحذرت إيران، الخميس، من أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيُواجه برد "سريع وحاسم"، مؤكدة أن السفن التجارية والناقلات مطالبة بالالتزام بالمسارات التي تحددها طهران لضمان المرور الآمن عبر المضيق.
مضيق هرمز في قلب الخلاف
يُعد مضيق هرمز نقطة الخلاف الأبرز بين واشنطن وطهران خلال المرحلة الحالية. فبينما تؤكد إيران حقها في إدارة حركة الملاحة ضمن ما تعتبره نطاق سيادتها، ترى الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يمكن إخضاعه لإجراءات أحادية الجانب.
وجاء التصعيد الأخير بعد تبادل هجمات محدودة بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية، على خلفية التوترات المرتبطة بحركة السفن التجارية وملفات أمن الملاحة البحرية، ما دفع الوسطاء إلى تكثيف جهودهم لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وساطة قطرية وباكستانية
واستضافت العاصمة القطرية الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان. وأشارت التصريحات الصادرة عن الوسطاء إلى إحراز تقدم إيجابي في بعض الملفات، مع الاتفاق على مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة.
كما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاجتماعات كانت "جيدة جداً"، فيما أعلن مسؤولون إيرانيون إنشاء قناة اتصال تهدف إلى تسهيل التواصل ومعالجة الملفات الخلافية.
اتفاق مؤقت بانتظار الحسم
وتستند المفاوضات الحالية إلى مذكرة تفاهم تمتد لـ60 يوماً، تتضمن بنوداً تتعلق بوقف التصعيد العسكري، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى بحث ترتيبات سياسية وأمنية أوسع في المنطقة.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة، إذ يرى مراقبون أن نجاح المفاوضات سيعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بأمن المضيق والنفوذ الإقليمي، وتحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاق طويل الأمد يضمن الاستقرار في المنطقة.

