كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إيران أسقطت مروحية تابعة للجيش الأمريكي فوق مضيق هرمز، في حادثة وصفها مراقبون بأنها الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.
وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أن المروحية كانت تقل طيارين اثنين تمكنا من النجاة دون إصابات، مؤكداً أنهما أصبحا في مكان آمن بعد تنفيذ عملية إنقاذ ناجحة.
وفي أول موقف رسمي من واشنطن بشأن الحادث، شدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده سترد على ما وصفه بالهجوم الإيراني، من دون أن يكشف عن طبيعة الإجراءات المرتقبة أو توقيتها أو حجمها.
ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة كونه يمثل أول تأكيد أمريكي مباشر بأن المروحية سقطت نتيجة عمل مرتبط بإيران، كما يسلط الضوء على التأخر في الكشف عن تفاصيل الواقعة، إذ صدر الموقف الرسمي بعد نحو يوم كامل من وقوع الحادث.
وبحسب ما أورده موقع أكسيوس نقلا عن مسؤول أمريكي، فإن التحقيقات الأولية أظهرت أن طائرة مسيرة إيرانية اصطدمت بالمروحية الأمريكية وتسببت في تحطمها، غير أن المحققين لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية بشأن ما إذا كان الاصطدام متعمدا أم عرضيا.
في المقابل، أفاد مصدر مطلع لشبكة "سي إن إن" بأن الطائرة التي اصطدمت بالمروحية هي مسيرة إيرانية من طراز "شاهد"، وهي من أكثر الطائرات المسيّرة استخداما في الترسانة الإيرانية.
وكانت تقارير أمريكية سابقة قد تحدثت عن تحقيق جارٍ لمعرفة الأسباب الحقيقية للحادث. ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن فرضية تعرض المروحية لإطلاق نار إيراني كانت من بين السيناريوهات التي يجري فحصها بعد سقوطها قرب مضيق هرمز الاثنين.
كما أشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن صورة أوضح للحادث قد تتكشف بعد استجواب الطيارين اللذين يخضعان للرعاية الطبية، لافتا إلى أن عمليات البحث والإنقاذ استمرت لساعات طويلة قبل العثور على طاقم المروحية وإجلائه.
وفي وقت سابق، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مصدرين مطلعين أن مروحية هجومية أمريكية من طراز "أباتشي" تحطمت بالقرب من مضيق هرمز، مؤكدة أن طاقمها المكون من طيارين تم إنقاذه ونقله بسلام.
ولم تكن أسباب سقوط المروحية واضحة في الساعات الأولى للحادث، إذ رجحت مصادر مختلفة احتمالات متعددة شملت التعرض لنيران إيرانية أو حدوث خلل فني أو أعطال تشغيلية، بينما استمرت التحقيقات لتحديد الملابسات الدقيقة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج منذ إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز أمام معظم حركة الملاحة الدولية، رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ضدها، الأمر الذي دفع الجيش الأمريكي إلى تكثيف وجوده العسكري في المنطقة.
وخلال الفترة الماضية، اعتمدت القيادة المركزية الأمريكية على مروحيات "أباتشي" إلى جانب طائرات "إم كيو-9 ريبر" المسيرة ومقاتلات "إف-إيه 18" و"إف-35"، ضمن عمليات بحرية وجوية مكثفة تهدف إلى تأمين خطوط الملاحة ومواجهة الإجراءات الإيرانية.
وتعد مروحية "أباتشي إيه إتش-64" من أبرز المروحيات الهجومية في العالم، إذ تتميز بقدرات عالية على المناورة وتنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف البرية والمدرعات والقوات المعادية، ما يجعلها عنصرا أساسيا في العمليات العسكرية المعقدة.