بعد مائة يوم على توليه رئاسة السلطة الفلسطينية خلفا للزعيم التاريخي ياسر عرفات، يجد الرئيس محمود عباس انه ما كاد يقطع من الشوط اوله في مسيرة الاصلاح في وقت لا تزال عملية السلام شبه مجمدة.
واذ يشهد مؤيدون ومعارضون للرئيس الفلسطيني الجديد بالثبات والمثابرة والتصميم، الا ان دائرة التحديات التي يفرضها ارث ثقيل من النزاع ومطالب الاصلاح الداخلي على مختلف المستويات، تؤشر الى درب مجهولة المخارج.
ومنذ وعود الامن والامان للمواطن وانهاء الاحتلال التي تصدرت حملة عباس الانتخابية في كانون الثاني/يناير الماضي، تمكن الرئيس الفلسطيني من احداث انطلاقة في برنامج الاصلاح الاداري والامني وفي مسالة الحوار الداخلي، لكن اي تقدم سياسي مع اسرائيل لا يلوح في الافق.
فغداة توليه سلطاته، سارع عباس الى استئاف حوار داخلي بين الحركات الوطنية والاسلامية المعارضة، لاسيما حركتي حماس والجهاد الاسلامي، توج باعلان تهدئة مع اسرائيل سمحت له بالانصراف الى موضوع الاصلاح الداخلي واعادة الحياة للعلاقات الخارجية التي ظلت شبه مجمدة طوال السنوات الثلاث الاخيرة من عمر عرفات وحصاره.
وما ان اتفق عباس ورئيس وزرائه احمد قريع على تشكيل حكومة تكنوقراط، لم تر النور الا بعد صراع قوي ومراكز نفوذ داخل حركة فتح، حتى شهدت الاراضي الفلسطينية احداثا امنية داخلية راحت تنذر بتفجر الاوضاع.
ولم يملك عباس، ازاء هذه الوضع الذي هدد برنامجه ولوح بتخريب وعوده بالامان، الا ان يتحرك نحو اقالة مسؤولين امنيين كبار واحالة آخرين على التقاعد في خطوة غير مسبوقة منذ تطبيق الحكم الذاتي عام 1994.
وربما كانت احالة اكثر من الف من الضباط بينهم مسؤولون مخضرمون متنفذون من عيار اللواء موسى عرفات مدير الامن، واللواء امين الهندي مدير المخابرات العامة واخرين، اهم واشجع الخطوات التي ميزت المئة يوم الاولى من عهد عباس.
وبراي النائبة البارزة حنان عشراوي "يتوجب الاعتراف للرئيس عباس بمثابرته وانسجامه وصراحته وان لديه برنامجا يسعى لمواصلته".
وقالت عشراوي ان عباس "عمل على عدة جبهات في آن وحقق انطلاقة في مسالة الاصلاح الامني والاداري ويمكن القول ان المئة يوم الاولى من حكمه كانت ايجابية".
لكن عشراوي حذرت من انه طالما "واصلت اسرائيل والادارة الاميركية والعالم العربي عدم التجاوب مع خطوات عباس فانه لا يمكن الحديث عن تقدم".
وهذا بالتحديد مع يحاول المعارضون على الساحة الفلسطينية الاشارة اليه عند تناول المئة يوم الاولى من رئاسته.
وقال مصطفى البرغوثي، الناشط السياسي ومرشح الرئاسة السابق "لا يمكن الحديث عن اي تقدم منذ تولي عباس الرئاسة. الحصار الاسرائيلي لا زال قائما والاعتداءات الاسرائيلية والاستيطان وبناء الجدار ومصادرة الاراضي متواصلة وليس هناك اي امن وامان".
ولم يكن راي محمد غزال القيادي في حركة حماس مغايرا، وقال "بصراحة، لقد امتازت المئة يوم الاولى من حكم عباس يوعود كثيرة وانجازت قليلة. الشعب لا يشعر بتغيير".
واضاف "ندرك ان هناك قوى كبرى على رأسها الاحتلال الاسرائيلي تمنع ابو مازن من التحرك وتسعى لافشاله، لكننا توقعنا انجازات اكثر ونعتقد انه يتوجب عليه اولا محاربة الفساد والمفسدين واجراء تغيير داخلي حقيقي".
ورد عباس خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين في غزة بقوله "نحن نبذل الجهود من اجل ان نضع الاسس الثابتة ومن اجل ان نحقق الاهداف لكن لا تقولوا لنا بمئة يوم اننا يمكن ان نحقق المعجزات. ولكن هذا لا يعني اننا لا نعمل. بالعكس نحن مستمرون في هذه المهمة".
وثمة مهمة عسيرة اخرى يتوجب على عباس ان ينصرف اليها لتحقيق نتائج فيها الا وهي مسالة المفاوضات مع اسرائيل، اذ لم يفلح لقاؤه الوحيد مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في قمة شرم الشيخ الاخيرة في اطلاق سوى تفاهمات محدودة لم تترجم عمليا.
وقالت عشراوي "المشكلة تكمن في عدم تجاوب الجانب الاسرائيلي، حتى تفاهمات شرم الشيخ المحدودة حول الاسرى ومسالة الاستيطان والجدار والحصار تم التلاعب بها والمماطلة ازاءها. هناك سوء نية واضح من قبل اسرائيل وهذا يؤثر على الراي العام".
واضافت "كذلك فان الادارة الاميركية لم تتحرك لدعم عباس، الادارة الاميركية تتحدث كثيرا ولا تفعل سوى القليل".
ومن المرتقب ان يلتقي عباس شارون قبيل زيارته الرئاسية الاولى الى واشنطن المتوقعه منتصف شهر ايار/مايو المقبل.