دفعت كارثة المد البحري التي ضربت إقليم اتشيه الاندونيسي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي ووساطة فنلندية فعالة حكومة جاكرتا والمتمردين الانفصاليين الى إبرام السلام الذي يوقع اليوم الاثنين في هلسنكي بعد نزاع استمر ثلاثين عاما.
وقال عدد من المراقبين ان اختيار الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري لادارة مفاوضات السلام كان مكسبا. ويرأس اهتيساري حاليا منظمته الخاصة للوساطات الدولية "مبادرة ادارة الازمات" (كرايزيس مانيجمنت اينيشياتيف).
ورأت شارون ويهارتا الباحثة في المعهد الدولي لابحاث السلام في ستوكهولم ان "وجود شخصية رفيعة المستوى هي رئيس سابق، ساعد" في المفاوضات. واوضحت ان الفنلنديين تمكنوا من القيام "بعملية منظمة جدا" مع انهم يستخدمون الوسائل التقليدية في المفاوضات. واضافت ان الفنلنديين "قالوا سنلتقي مرة واحد كل شهر الى ان تحل المشكلة وهذا ساهم في تحقيق تقدم بطىء لكنه متين".
من جهته، قال نور جولي احد المفاوضين الانفصاليين عن حركة اتشيه الحرة ان اهتيساري "شخص يتمتع بحيوية كبيرة. انه يعرف ما يريده ويعرف كيف يحصل عليه. انه قاس ونشيط". واكد ان فنلندا "لعبت دورا كبيرا".
وعرف الفنلنديون كيف يستفيدون خصوصا من الاهتمام الدولي بهذه المنطقة الذي تجسد بالمساعدة الدولية القياسية لضحايا المد البحري. وكان اقليم اتشيه الواقع على الرأس الغربي لجزيرة سومطرة الاكثر تضررا بهذه الكارثة التي تسببت بمقتل 131 الف شخص فيه وادت الى اضرار جسيمة. وقال جولي "لا يمكننا ان نسمح ببقاء 250 الف شخص بدون مأوى بعد الكارثة. وضعنا كل شىء جانبا ونركز على هذا الامر الآن".
ووضع الاتحاد الاوروبي كل ثقله في عملية السلام وتولى تمويل المفاوضات بدلا من فنلندا. ومع ذلك، منذ بضعة اشهر فقط كان عديدون يتساءلون عن سبب اختيار فنلندا مكانا للمفاوضات.
لكن مع تقدم المفاوضات فوجىء عدد كبير من المراقبين بجو الود والتعاون الذي ساد بين الجانبين في فنلندا، خلاف للوضع على الارض حيث يتواجه الجانبان في معارك طاحنة.
ورأى البعض ان الهدوء الذي يتسم به الشماليون، في المفاوضات خفف من حدة التوتر. وقالت ويهارتا ان "المفاوضين تكيفوا الى حد ما مع وسطهم. عندما يكون المفاوضون هادئين ولا ينفعلون يصبح الجو اقل توترا".
ويأتي توقيع اتفاق السلام اليوم الاثنين في الاجتماع السادس والاخير بين الجانبين في هلسنكي وكشفه، بعد بروتوكول اتفاق وقع في 17 تموز/يوليو.
وهو يهدف الى "حل سلمي شامل ودائم" لنزاع مستمر منذ 1976 واسفر عن سقوط حوالى 15 الف قتيل.
ويفترض ان يحل مسألة المشاركة السياسية للمتمردين في البنى الحكومية في آتشيه واعادة دمجهم في المجتمع ومسألة الأمن في الاقليم.