اتفاق قضائي مرتقب بين بيروت ودمشق… تنازلات وضمانات

تاريخ النشر: 23 يناير 2026 - 11:20 GMT
-

دخلت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين مرحلة التنفيذ العملي، وباتت على مسافة قصيرة من التوقيع الرسمي بعد معالجة الثغرات التقنية والقانونية التي أخّرت إقرارها سابقًا، وذلك نتيجة سلسلة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين في البلدين.

وخلال اجتماع افتراضي عُقد مساء الثلاثاء عبر تطبيق زوم، وُضعت اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية، وسط تأكيدات لبنانية بأن التعديلات الجديدة راعت ملاحظات الجانب السوري وأسهمت في تبديد هواجسه، لا سيما ما يتصل بشروط تسليم المحكومين والضمانات التي تلي نقلهم.

وبحسب مصدر قضائي لبناني، فإن النقاشات ركزت بشكل أساسي على بندين خلافيين. الأول تمثل في شرط كان لبنان قد أدرجه سابقًا يتيح له الامتناع عن تسليم بعض المحكومين بقرار استنسابي ومن دون تقديم مبررات واضحة، وهو ما أثار اعتراض دمشق.

وأشار المصدر إلى أن هذا الشرط جرى إسقاطه بالكامل، في خطوة وُصفت بأنها تنازل لبناني يهدف إلى تسريع إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى سوريا.

أما الخلاف الثاني، فكان مرتبطًا بالفقرة العاشرة من الاتفاقية، التي كانت تنص في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح أي عفو عام أو خاص للمحكومين بعد استلامهم، وهو بند اعتبرته دمشق مساسًا بصلاحياتها السيادية.

ووفق الصيغة المعدلة، تم الاتفاق على السماح بمنح العفو، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من محكوميته داخل السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني.

ويحقق هذا التعديل مطلبًا أساسيًا للبنان يتمثل في منع الإفراج الفوري عن المحكومين بعد تسليمهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاعتبارات القانونية والسيادية السورية. ولفت المصدر القضائي إلى أن هذه الآلية ستشمل نحو 90 في المئة من السجناء السوريين في لبنان، نظرًا لتجاوز معظمهم مدة السبع سنوات.

وفي السياق السياسي، أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون اطّلع على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية وأبدى موافقة مبدئية عليها، داعيًا اللجنة اللبنانية إلى الإسراع في إنجازها من دون الإخلال بالسيادة اللبنانية أو القوانين المعمول بها.

وتشير التوقعات إلى عقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس، لتوقيع الاتفاقية رسميًا، على أن تُحال لاحقًا إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الشروع في تنفيذها.

ووفق المعطيات المتوافرة، يتراوح عدد السجناء السوريين الذين سيستفيدون من الاتفاقية بين 270 و300 سجين، ما من شأنه تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وفتح صفحة جديدة من التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال أمده.

في المقابل، يبقى ملف الموقوفين السوريين، الذين يتجاوز عددهم 1500 شخص، معلّقًا إلى حين صدور قانون من المجلس النيابي يتيح تسليمهم، وسط مخاوف من أن يؤدي حل أزمة المحكومين السوريين إلى توتر جديد مع السجناء اللبنانيين الرافضين لأي حلول جزئية. وتشير المصادر إلى أن المعالجة الشاملة لأزمة السجون لا تزال مرتبطة بإقرار قانون عفو عام، وهو خيار غير متاح في المرحلة الراهنة.