قال مسؤولان مصري واسرائيلي ان الطرفين استكملتا اتفاقا يسمح للقاهرة بنشر قوات شرطة على امتداد الحدود مع غزة. على صعيد آخر صادق المستشار القضائي على ضم المزيد من اراضي الفلسطينيين في الضفة الى القدس المحتلة.
اتفاق
اعلن مسؤول مصري كبير ان الاتفاق بين مصر واسرائيل حول نشر حرس حدود مصريين على الحدود مع قطاع غزة بات وشيكا ولم تبق الا بعض تفاصيل صغيرة ينبغي انهاؤها قبل توقيعه. واوضح المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "الاتفاق انجز تقريبا ولكن تبقى بعض التفصيلات الاخيرة لانهائه". اما مسألة المعبر الحدودي البري بين مصر وقطاع غزة فتبدو شائكة ولم يتم التوصل الى اتفاق بشانها اذ يريد الاسرائيليون الاحتفاظ بتواجد فيه لمراقبة عبور البضائع بصفة خاصة. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء عقب محادثات مع نظيره المصري حسني مبارك ان مسألة المعابر بين مصر وغزة "حاسمة واساسية". واضاف ان حل هذه المسالة ستحدد هل "ستكون غزة سجنا او لا تكون". وترغب مصر والفلسطينيون في ان يبقى المعبر الحدودي في مكانه في رفح بينما تريد اسرائيل نقله الى الجنوب بالقرب من مدينة كيريم شالوم الاسرائيلية. وقال المسؤول المصري "اننا في حاجة الى مزيد من الوقت لتسوية هذه المسالة".
وتسيطر اسرائيل منذ احتلالها قطاع غزة في 1967 على معبر رفح الذي يعد بالنسبة الى 1,3 مليون فلسطيني يقيمون في غزة بوابتهم الوحيدة الى العالم الخارجي.
ويندرج نشر القوات المصرية على الحدود مع غزة وتسوية مسألة معبر رفح ضمن سلسلة من الترتيبات يفترض اتخاذها بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة الذي انهى اربعين عاما من الاحتلال الاسرائيلي للقطاع. ويتم التفاوض حول نشر القوات المصرية على الحدود مع غزة بين العسكريين وفق ما قال المسؤول المصري. ولم تشأ مصر ان تعطي هذه المسألة طابعا سياسيا ودبلوماسيا كبيرا. وستكون هذه المرة الاولى منذ حرب 1967 التي تنتشر فيها كتيبة قوامها 750 من حرس الحدود المصريين على الحدود الممتدة بطول 12 كيلومترا. واحتلت اسرائيل خلال هذه الحرب قطاع غزة الذي كان يخضع لادارة مصرية انذاك وشبه جزيرة سيناء التي انسحبت منها في 1982 بعد معاهدة السلام التاريخية التي وقعتها مع مصر في 1979.
واعلن مسؤول اسرائيلي الاربعاء ان اتفاقا "كاملا" ابرم بين اسرائيل ومصر حول نشر حرس حدود مصريين على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة. وقال الجنرال عاموس جلعاد المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الاسرائيلية لاذاعة الجيش الاسرائيلي "توصلنا الى اتفاق كامل مع المصريين ولم يتبق سوى الحصول على موافقة الحكومة والكنيست للتمكن من تنظيم حفل التوقيع". واضاف "انه اتفاق مفصل جدا حدد حتى عدد المسدسات" التي سيجهز بها حرس الحدود المصريين. لكن المسؤول في مكتب رئيس الوزراء اوضح ان الجيش الاسرائيلي لن يخلي المنطقة الحدودية "قبل نهاية السنة". وبموجب معاهدة السلام المصرية-الاسرائيلية كان يحق لافراد من الشرطة المصرية مزودين باسلحة خفيفة بالتواجد في اعلى الحدود بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء بعد الانسحاب الاسرائيلي منها.
ثلاثة اطراف
وعلى صعيد المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية حول غزة اكد مدير عام المعابر الفلسطينية سليم ابو صفية الاربعاء انه تم الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي في شأن وجود طرف ثالث على معبر رفح الحدودي مع مصر. وقال ابو صفية "التطور الايجابي الذي حدث ان الجانب الاسرائيلي كان يرفض وجود طرف ثالث (..) واليوم تراجع نسبيا ووافق على وجود طرف ثالث". واضاف "نحن لا نمانع بوجود طرف دولي مثل الاوروبيين ونرفض واكدنا هذا الموقف وجود اي موظف او جندي اسرائيلي بعد الانسحاب
جدار الفصل العنصري
على صعيد آخر صادق المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ميني مزوز، على قيام الحكومة بالبدء في بناء جدار الفصل في جزء كبير من المسار المحيط بمستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس. وفي أعقاب قرار المستشار القضائي أصدرت إدارة بناء الجدار في الأسبوع الماضي أوامر بالإستيلاء على أراض فلسطينية يملكها فلسطينيون غرب وجنوب وشرق مستوطنة معاليه أدوميم.
وحسب موقع عرب 48 الالكتروني فانه وبموجب أوامر الإستيلاء على الأراضي يتم تبليغ أصحابها الفلسطينيين بنية الجيش السيطرة على الأراضي لبناء الجدار الذي سوف يحيط في المرحلة الأولى بمستوطنة "معاليه أدوميم" و"ميشور أدوميم" من ثلاث جهات. وكانت قد صادقت الحكومة الإسرائيلية في جلستها المنعقدة في 20 من شباط/فبراير الماضي على المسار المعدل للجدار، سوى في مقطعين منه، حيث تقرر المصادقة عليهما فقط بعد المصادقة القضائية. والإشارة هنا إلى المقطع المحيط بالكتلة الإستطاينية أرئيل والمقطع المحيط بمعاليه أدوميم وميشور أدوميم.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فان المساحة التي سيضمها مسار الجدار في معاليه أدوميم ستصل إلى 67 كيلومتراً مربعاً (67 ألف دونم!) في حين سيحتل الجدار نفسه مساحة 1585 دونماً! ويفترض أن يصل الجدار إلى عمق 14 كيلومتراً شرق القدس، أي إلى منتصف المسافة إلى البحر الميت! واشارت المصادر إلى التوقيت الإشكالي للمصادقة على مسار الجدار، من ناحية سياسية ودولية، حيث يثير الشكوك من جهة ماهية الفحص القضائي الذي جرى. ونقلت المصادر عن المحامي محمد دحلة الذي يمثل الفلسطينيين في الإلتماسات التي قدمت ضد الجدار إلى المحكمة العليا، قوله أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، أرئيل شارون، يقول في الواقع لدول العالم لقد قمت بما فيه الكفاية مع فك الإرتباط وهدم البيوت، ولن يستطيع العالم أن يقول شيئاً الآن! وفي الوقت نفسه سيقول للجمهور الإسرائيلي "لقد وعدت بتعزيز القبضة على الضفة الغربية بعد فك الإرتباط، وانا أنفذ ذلك الآن". كما أشارت المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد أبلغت إسرائيل سابقاً بأن بناء الجدار في معاليه أدوميم من الممكن أن يسيئ إلى إحتمال قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، حيث سيكون من الصعب الإنتقال من بين جنوب الضفة وشمالها. وزعمت مصادر دبلوماسية في القدس أن "أوامر الإستيلاء على الأراضي قد جرى فحصها بدقة من قبل كبار العناصر في الإدارة الأمريكية"، وأن الموضوع سيطرح في اللقاء القريب بين الوزير أيهود أولمرت وبين وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس.
وتدعي إسرائيل أن الجدار الذي سيقام في مناطق الضفة ينبع من إعتبارات أمنية وليس سياسية، إلا أن المواقف التي اتخذتها النيابة في جلسات المحكمة العليا بخصوص مقاطع مختلفة من الجدار تشير إلى أن مسار الجدار ينبع من إعتبارات سياسية. وأما بالنسبة للمقطع في القدس فهناك إعتراف واضح أنه نابع من إعتبارات سياسية. ونقلت المصادر ذاتها عن وزارة القضاء ان " الدراسة القضائية بشأن المقطع الغربي والجنوبي وجزء من المقطع الشرقي لمسار الجدار في منطقة معاليه أدوميم قد انتهت، وتم إرسال إعلانات بهذا الخصوص للسكان المحليين وبإمكانهم الإعتراض على المسار المخطط في المنطقة". وفي الوقت الذي ينوي السكان الفلسطينيون تقديم الإعتراضات والإلتماسات للمحكمة العليا، يقوم نائب المستشار القضائي، مايك بلاس، بتركيز الفحص والدراسة القضائية وعمل الطاقم بخصوص باقي المسار المحيط بمعاليه أدوميم، وكذلك بشأن المقطع الذي يربط مستوطنة ارئيل مع الجدار الواقع على الخط الأخضر.