بعد أكثر من عشرين عاماً على نهاية الحرب التي اندلعت بين العراق وأفغانستان، في ثمانينيات القرن الماضي، وقعت حكومتي البلدين الخميس، مذكرة تفاهم بهدف الكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين في كلا الجانبين نتيجة تلك الحرب، التي عُرفت باسم "حرب الخليج الأولى."
تهدف المذكرة، التي طال انتظارها من قبل أهالي هؤلاء المفقودين، إلى "وضع إطار عمل واضح لجمع المعلومات وتقاسمها بين البلدين، وتسليم الرفات البشرية"، حسبما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان، صدر بعد قليل من توقيع الاتفاق بمقر اللجنة في مدينة جنيف السويسرية.
وقالت اللجنة الدولية إنها قامت، منذ نهاية الحرب، بتقديم كل الدعم إلى حكومتي البلدين، في محاولاتهما لتحديد ما الذي حل بجميع الأشخاص مجهولي المصير، ولكنها المرة الأولى التي يوقع فيها البلدان مثل هذه الوثيقة، مع اللجنة الدولية، وفقاً للبيان
وقالت رئيسة قسم العمليات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلجنة الصليب الأحمر، بياتريس ميجيفان-روغو: "لقد خلفت الحرب بين إيران والعراق جروحاً، وتركت ندوباً، وتسببت بمعاناة جمة في صفوف الإيرانيين والعراقيين على حد سواء."
وأعربت مسؤولة اللجنة الدولية عن ترحيبها بالمذكرة التي وقعتها الحكومتان العراقية والإيرانية، معتبرة أنها "خطوة مهمة نحو تخفيف العبء الثقيل، الذي تنوء تحته آلاف العائلات العراقية والإيرانية الثكلى، التي لا تزال تجهل مصير أقاربها المفقودين."
وأضافت قولها إن "اللجنة الدولية تدعم كلياً هذه العملية، ولن تتوقف عن متابعتها إلى أن تكشف كل عائلة عن مصير ذويها، ومعظم العائلات من الجانبين في انتظار منذ سنوات، ولن نألو جهداً في تأييد حقها في معرفة ما ألم بأحبائها"، حسبما جاء في البيان.
وتزامناً مع توقيع المذكرة، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقريراً قالت فيه إن الحرب الإيرانية- العراقية بين عامي 1980 و1988، "خلفت إرثاً صعباً لعشرات الآلاف من العائلات، التي ما زالت تنتظر الحصول على أخبار عن أحبائها المفقودين."
وأضاف التقرير الذي صدر بعنوان "عشرون عاماً على انتهاء الحرب بين إيران والعراق، وعشرات الآلاف من المحاربين لا يزالون مجهولي المصير"، أن من بين هؤلاء المفقودين "أعداد كبيرة من المحاربين الذين اختفوا أثناء القتال، وأشخاص كانوا في السابق أسرى حرب، ولا يزال مصيرهم مجهولاً."
وخلال الحرب التي دامت ثمانية أعوام، قام مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارات لكلا الجانبين حيث سجلوا حوالي 40 ألف أسير حرب إيراني لدى الجانب العراقي، وأكثر من 67 ألف أسير حرب عراقي لدى الجانب الإيراني.
وقالت اللجنة إنه تم في وقت لاحق، إعادة العديد من هؤلاء الأسرى طوعاً إلى بلادهم، غير أن عشرات الآلاف من أفراد القوات المسلحة العراقية والإيرانية، ما زالوا مجهولي المصير، حيث لا توجد سجلات شاملة بأسماء أولئك المفقودين، سواء من المحاربين أو المدنيين.
ووفقاً للتقرير فإن عدد أسرى الحرب المفقودين أثناء القتال، لا يمثل إلا نسبة مئوية صغيرة من مئات الآلاف من الذين فقدوا خلال الحرب، وفي النـزاعات المتتالية التي شهدها العراق خلال العقود الماضية.