أجبر الجيش الاميركي نحو 50 الف جندي على الاستمرار في الخدمة العسكرية بعد انتهاء مدة تطوعهم بموجب سياسة أطلق عليها اسم "منع الرحيل" التي شكك البعض في نزاهتها لكن القضايا المقامة ضدها في المحاكم لم تحقق شيئا لايقافها.
وتطبق هذه السياسة على جنود عاملين في وحدات من المقرر نشرها في العراق وافغانستان. ويقول الجيش إن سياسة منع الرحيل مهمة للابقاء على وحدات متجانسة وجاهزة للقتال.
ولكن بعض الخبراء قالوا إن هذه السياسة تظهر مدى الضغط الذي يواجهه الجيش وانها قد تزيد من صعوبة تجنيد قوات جديدة خاصة أن الجيش الاميركي يقوم على نظام التطوع.
وقالت لورين تومسون محللة الدفاع في معهد لكسينغتون للابحاث "مع طول امد حرب العراق فاقم الجيش من مجموعة من المشكلات قد يطرح تراكمها تساؤلا بشأن مدى صلاحية جيش مكون بالكامل من المتطوعين."
وأضافت "حين تضطر إحدى الخدمات الى اللجوء بصورة متكررة الى إجبار من يريدون الرحيل على البقاء فانك تبتعد عن فكرة التطوع برمتها."
وحين يقرر الجنود الانضمام الى الجيش يوقعون عقدا يحدد مدة خدمتهم في الجيش بعدد معين من السنوات ويمكنهم هذا من معرفة متى تنتهي فترة التزامهم بالخدمة العسكرية حتى يتسنى لهم العودة للحياة المدنية.
ولكن السياسة الجديدة تسمح للجيش الحريص على الاحتفاظ بقوات مكتملة العدد بان يبقي جنودا على شفا ترك الجيش.
وبموجب هذه السياسة يضطر الجنود الذين يتركون الجيش عادة فور إنتهاء فترة التزامهم بالخدمة العسكرية الى البقاء في الجيش لمدة 90 يوما قبل الموعد المقرر لعودة وحدتهم وحتى نهاية فترة خدمتهم بالاضافة الى ما يصل الى 90 يوما اخرى قبل ان يعودوا الى قاعدتهم الام.
ويضطر بعض الجنود الى البقاء في الجيش لمدد إضافية تصل الى 18 شهرا اذا كانوا في عمليات نشر في العراق وافغانستان تستمر لسنوات احيانا.
وقال اللفتنانت كولونيل براين هيلفرتي المتحدث باسم الجيش "لا توجد خطة لوقف تطبيق سياسة منع الرحيل."
واضاف "نتفهم انها تسبب بعض الصعاب لبعض أفراد الجيش ونحن نأخذ المواقف الفردية بعين الاعتبار."
وصرح هيلفرتي بان عدد الجنود الذي يمضون فترة خدمة غير تطوعية بموجب هذه السياسة يصل الى نحو 12500 جندي في الجيش النظامي بالاضافة الى قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط التي لا تعمل طوال الوقت وان هناك نحو 50 الفا مددت خدمتهم منذ بدء العمل بهذه السياسة عام 2002.
ومضى قائلا "بينما تبدو السياسات المتعلقة بمنع الرحيل قاسية الا انها ليست حتمية فيما يتعلق بتعليق مواعيد الانفصال المحددة (لترك الجيش)... ونحن ننظر الى الاوضاع الشخصية بعين الاعتبار."
وذكر هيلفرتي ان الجيش قدم "استثناءات" الى 210 جنود "لتعرضهم لمشاكل شخصية" منذ تشرين الاول/اكتوبر عام 2004 وسمح لهم بالرحيل في الموعد المقرر لهم.
ولجأ قلة من الجنود الى المحاكم لرفع قضايا ضد سياسة منع الرحيل.
وخسرت احدى القضايا الاسبوع الماضي حينما رفض القاضي رويس لامبرث في واشنطن قضية رفعها اثنان من جنود الحرس الوطني عام 2004.
وجاء في الدعوى التي رفعها الجنديان ان الجيش لجأ للاحتيال ليحث الجنود على الانضمام دون ان يقول ان المدة التي قد يقضيها الجنود في الخدمة قد تمدد على غير رغبتهم.
وايدت محاكم ايضا شرعية هذه السياسة في قضايا بولايتي اوريغون وكاليفورنيا.
وهاجم بشدة اعضاء في الكونجرس هذه السياسة ووصفها جون كيري مرشح الديمقراطيين للرئاسة عام 2004 بانها "باب خلفي غير شرعي" للتجنيد.
وابطلت الولايات المتحدة سياسة التجنيد عام 1973 لكن منذ ذلك الحين لم يسبق للجيش الاميركي المكون بالكامل من المتطوعين ان خاض حربا طويلة.