عقدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اجتماعا مفاجئا مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يوم الثلاثاء لمناقشة موضوع سوريا قبل ايام من صدور تقرير الامم المتحدة الخاص باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وجاء الاجتماع الذي عقد على افطار في نيويورك ولم يكن مدرجا على جدول أعمال رايس المعلن في وقت يشهد ضغوطا متزايدة من جانب الولايات المتحدة لاتخاذ اجراء حاسم ضد سوريا التي تتهمها واشنطن بالتدخل في العراق وزعزعة استقرار لبنان.
وقال شون مكورمك المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الاجتماع ركز بشكل أساسي على سوريا ولبنان. وتشتبه واشنطن في ضلوع سوريا في حادث مقتل الحريري و20 اخرين في فبراير شباط في تفجير شاحنة في بيروت. وأضاف مكورمك أن رايس أرادت أن تتحدث مع عنان قبل صدور التقرير "الفني" الذي اعده فريق تابع للامم المتحدة برئاسة المدعي الالماني ديتليف ميليس بشأن اغتيال الحريري والذي سيصدر يوم الجمعة. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية إن رايس وعنان ناقشا أيضا احتمال تمديد تحقيق الامم المتحدة الذي يجريه ميليس. وحصلت اللجنة المكلفة بالتحقيق على تفويض مدته ثلاثة أشهر عندما بدأت عملها في 16 حزيران/يونيو لكن عنان قال إن من الممكن تمديد التحقيق ثلاثة أشهر أخرى. وفي أغسطس اب الماضي طلب ميليس تمديد فترة التحقيق بعد الموعد المحدد لاكتماله في 15 أيلول/سبتمبر وحصل على الموافقة على ذلك. وأجبرت ضغوط دولية خصوصا من فرنسا والولايات المتحدة صاحبتها مظاهرات في لبنان في أعقاب اغتيال الحريري سوريا على إنهاء وجودها العسكري في لبنان الذي استمر 29 عاما.
كما تنتظر الولايات المتحدة تقريرا للامم المتحدة بشأن ما إذا كانت سوريا التزمت بقرارات المنظمة الدولية التي تلزمها بعدم التدخل في شؤون لبنان.
وكانت سوريا ولبنان من الموضوعات التي ركزت عليها رايس خلال جولة قامت الاسبوع الماضي وشملت لندن وباريس وموسكو حيث سعت إلى حشد التأييد لاتخاذ اجراء عقابي ضد دمشق. وامتنع مكورمك عن التعليق عندما سئل عن نوع الاجراء العقابي الذي تسعى الولايات المتحدة لاتخاذه وقال ان واشنطن ستتشاور مع حلفائها وتطلع على تقرير الامم المتحدة قبل أن تتخذ قرارا. واضاف "هذا أمر لا يتعلق فحسب ببواعث قلق الولايات المتحدة فيما يخص سوريا. فسوريا لها مشاكل مع جميع جيرانها.. فعليا مع جميع جيرانها في المنطقة." ويسود التوتر العلاقات السورية الاميركية منذ عدة أشهر حيث تتهم ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش سوريا بعدم القيام بجهد كاف لمنع تسلل المقاتلين الاجانب إلى العراق. وتنحي سوريا على الولايات المتحدة باللائمة في تسللهم قائلة إن واشنطن تتقاعس عن تامين الحدود او تزويدها بالمساعدة الفنية التي وعدت بها. وصرح جيم جيفري منسق وزارة الخارجية الاميركية بشأن العراق بأن صبر الولايات المتحدة على دمشق ينفد قائلا إنها لا تبذل جهدا كافيا لمنع "تدفق المقاتلين الاجانب" على العراق. وقال جيفري للصحفيين في واشنطن "لابد من وقف ذلك. نحن نتطلع لتغيير في السلوك السوري. لم نر ذلك بعد وصبرنا ينفد."