زعمت اجهزة الامن اللبنانية والاميركية اكتشافها مخططا للقاعدة يقضي بتفجير نفق مترو انفاق بمدينة نيويورك واعتقال المدبر لهذا المخطط.
وقالت صحيفة الحياة الصادرة السبت، ان مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي بالتعاون مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني والاستخبارات الدنماركية، احبطت محاولة لتفجير احد أنفاق المترو في مدينة نيويورك اعدتها شبكة دولية تابعة لتنظيم «القاعدة»، تتوزع عناصرها على سبع دول.
ووصدر بيان عن قوى الأمن الداخلي في لبنان كشف تفاصيل عن العملية، فيما جاء في تصريح مشترك صدر عن «إف بي آي» ووزارة الأمن القومي الأميركي في نيويورك: «اكتشفنا شبكة إرهابية كانت في مرحلة التخطيط لهجوم ضد شبكة المواصلات في منطقة نيويورك – نيوجيرسي».
وفي بيروت علمت «الحياة» من مصادر معنية ان التنسيق بين الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة والدنمارك ولبنان نجح في توقيف عنصر رئيسي في الشبكة، اذ ألقى فرع المعلومات اللبناني القبض على اللبناني عاصم محمد سامي حمود الملقب بـ «الأمير الأندلسي»، وهو من مواليد 1975 في محلة عين المريسة – ميناء الحصن في بيروت، بناء لإخبارية من الـ «أف بي آي» للاشتباه باشتراكه في التحضير لتفجير شحنات ناسفة داخل نفق «هولاند» في نيويورك الذي يقع تحت نهر هدسون، بهدف إغراق الحي المالي في وول ستريت. وأحيل حمود امس على القضاء العسكري وباشر قاضي التحقيق الأول رشيد مزهر استجوابه.
وكان «أف بي آي» وضع يده على محاولة التفجير من رصده لشبكة الإنترنت حيث استطاع الحصول على معلومات عن مراسلات إلكترونية بين حمود وعناصر اخرى في المجموعة التي ينتمي إليها، تشمل صوراً لنفق المترو المستهدف أُخذت من زوايا مختلفة، وتمكن من تحديد مصدر إحدى هذه المراسلات على انه لبنان، فأبلغ الجهات الأمنية المعنية بالأمر، فباشر فرع المعلومات في قوى الأمن بمراقبة حمود.
وعلمت «الحياة» ان مراقبة حمود استمرت اكثر من شهرين قبل ان يُوقف بتاريخ 27-4-2006، أي قبل 4 أيام من استعداده للسفر الى باكستان في 30-4-2006، بعدما استحصل على سمة دخول إليها من اجل الخضوع لدورة تدريب تستمر 4 أشهر تحضيراً للعملية التي كان يفترض ان تتم في نهاية العام 2006، على ان يتخلل خضوعه للدورة مبايعة منه لزعيم «القاعدة» اسامة بن لادن.
ولم تذكر المصادر المكان الذي كانت ستتم فيه مبايعة حمود لإبن لادن، لكنها قالت انه (حمود) قدم طلبا الى السفارة الكندية في بيروت للحصول على تأشيرة دخول، يرجح ان الهدف من الحصول عليها كان السفر الى كندا، للانتقال من هناك الى داخل الولايات المتحدة، خصوصاً انه سافر مرات عدة الى كندا وتلقى دروسه الجامعية في احدى جامعات مونتريال منذ العام 1994، حيث حصل على شهادة في إدارة الأعمال والكومبيوتر، خولته تدريس مادة الكومبيوتر في الجامعة اللبنانية – الدولية في بيروت (مركزها في منطقة المصيطبة وأوقف حمود اثناء خروجه منها).
الرصد والتوقيف
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الحياة» ان فرع المعلومات اللبناني تلقى معلومات عن حمود من الاستخبارات الدنماركية، اضافة الى تلك التي تلقاها من «أف بي آي»، فرصد تحركاته بين الجامعة ومنزله الذي يقع في مبنى يملكه اهله في عين المريسة، وتنقلاته مع اصدقائه وصديقته. وكادت مراقبته تنتهي الى استبعاد الاشتباه به، نظراً الى انه يتردد كثيراً على المقاهي ويعيش حياة لهو وصفها بيان صدر بعد ظهر امس عن قوى الأمن الداخلي بالقول إنه «طُلب منه عدم إظهار أي ميول دينية خلال وجوده في لبنان وإعطاء صورة الشاب العابث غير الملتزم فنفذ ذلك». وكان حمود يتنقل بسيارة سبور مكشوفة من نوع «ام جي»، وإن صديقته وأصدقاءه كانوا يجهلون انتماءه السياسي وتشدده.
إلا ان فرع المعلومات اللبناني استمر في مراقبة تحركاته التي تسببت بإشكالات للفرع مع بعض قوى المعارضة، التي اتهمت الفرع بمراقبة بعض شخصياتها ومنها تلك التي لها علاقة إدارية بالجامعة اللبنانية – الدولية التي كان حمود يدرّس فيها.
كما ان فرع المعلومات، اتخذ قراراً استناداً الى بعض المعطيات بتوقيفه لمصلحة القضاء العسكري بناء لإشارة النيابة العامة التمييزية. وأشارت المصادر الى انه عند مداهمة منزله، وجدت العناصر الأمنية وثائق عززت الاشتباه به، منها ما يدل على انه كان على علم بمراقبته. وفي خلال التحقيقات معه ادلى حمود بمعلومات عززت الاعتقاد بأنه عضو في مجموعة دولية لتنظيم «القاعدة» تتوزع على لبنان، ايران، باكستان، سورية، الدنمارك، كندا والولايات المتحدة.
وأثناء التحقيقات، طلب «اف بي آي» في كتاب الى وزارة العدل من خلال الخارجية اللبنانية، ان يحضر إحدى جلسات التحقيق التي يجريها فرع المعلومات مع حمود، إلا ان الفرع فضّل عدم استجابة الطلب، خصوصاً ان الموقوف سيحال على القضاء الذي يعود له القرار في هذا الخصوص.
وكان بيان قوى الأمن اشار الى ان حمود «تعرّف خلال العام 2003 بشخص سوري في لبنان اجرى له دورات عدة على الأسلحة وتوجه برفقته الى مخيم عين الحلوة (للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا) وأجرى دورة تدريب على الأسلحة الخفيفة». كما اوضح البيان انه خلال الشهر العاشر من العام 2005 «قابل حمود شخصاً أجنبياً في لبنان وطلب منه الأخير تأمين شقق سكنية لاستضافة المجاهدين وتجنيد اشخاص وجمع أموال وأسلحة لمصلحة التنظيم».
وعلمت «الحياة» ان تحقيقات فرع المعلومات أفضت الى تحديد هوية الشخص الذي يُعتقد بأنه تحت المراقبة في إحدى الدول التي يوجد فيها عناصر من تنظيم «القاعدة».
كما اوضحت مصادر واسعة الاطلاع ان حمود كان على صلة بشخصين سوريين أحدهما كان يصطحبه الى سورية التي دخلها مرات عدة بواسطة هويته اللبنانية. وقالت ان هذا الشخص أشرف على إقامة علاقة تنظيمية غير مباشرة مع اللبناني الموقوف حسن نبعة، في اطار المجموعة التي قُبض على اعضائها في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي على ان لها علاقة بتنظيم «القاعدة»، وضمت إليه 13 موقوفاً من بينهم هاني الشنطي الذي يحمل الجنسيتين الأردنية واللبنانية. وقالت المصادر الواسعة الاطلاع لـ «الحياة» ان التحقيقات الأولية افادت أن «الأمير الأندلسي» كان على صلة مع الشنطي بواسطة شخص سوري آخر. إلا ان المصادر عينها امتنعت عن تحديد هوية واسمي الشخصين السوريين.
وفي واشنطن اعلنت السلطات الاميركية امس عن احباطها مخططاً ارهابياً كان يستهدف تفجير انفاق في مدينة نيويورك. وقال مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي آي) إن عملاء تابعين له تمكنوا من كشف المخطط من خلال مراقبة مواقع للدردشة على الانترنت. وكشف ان السلطات اللبنانية استجابت لطلب من الحكومة الاميركية واعتقلت احد المخططين للهجوم الذي يلقب بـ «امير الأندلسي» واسمه الحقيقي عاصم حمود. ونقل عن مسؤولين لبنانيين تأكيدهم ان «الأندلسي»، الذي اعتقل قبل شهر، هو عضو في تنظيم «القاعدة» واعترف بالمخطط الإرهابي من دون ضغوط.
واكد مسؤول اميركي اعتقال عدد آخر من المشتبه بتورطهم في المخطط من دول اخرى، لكنه لم يكشف عن عددهم او هويتهم او مكان اعتقالهم، مشيراً الى ان مكتب التحقيقات الفيديرالي واجهزة امنية اخرى تجري اتصالات مع مسؤولين لبنانيين ومسؤولين في دول معنية اخرى للتعامل مع المسألة. ونوه المسؤول الاميركي بالتعاون الوثيق بين السلطات الاميركية واللبنانية.
وقال السناتور الديموقراطي تشارلز شومر ان المخطط تم الكشف عنه في مراحله الاولية، مشيداً بالأجهزة الاستخباراتية الاميركية.
وكانت صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» هي اول من كشف عن المخطط في عددها الصادر امس، الذي صادف الذكرى السنوية الاولى لاعتداءات 7 تموز في لندن والتي اسفرت عن مقتل 52 شخصاً.
وقال مسؤول اميركي آخر ان المخطط لم يكن في مراحل متقدمة، إلا انه اشار الى ان الاجهزة الامنية الاميركية «ليست على استعداد للانتظار في مسائل من هذا النوع». وطمأن سكان نيويورك بأن لا خطر يتهدد شبكة المواصلات في المدينة في هذا الوقت، علماً أن المعلومات المتوافرة تشير الى ان احد الانفاق المستهدفة في المخطط هو النفق الواصل بين ولايتي نيوجيرسي ونيويورك.
وقال المسؤول الاميركي ان المخطط كان اقرب الى «التصورات النظرية» ولم يصل الى مستوى نقل اموال او اي اجراءات عملياتية اخرى. وأعلنت السلطات الاميركية الشهر الماضي عن اعتقال سبعة اشخاص في مدينتي ميامي واتلانتا في مخطط كان ايضاً في بداياته لتفجير برج سيرز في مدينة شيكاغو ومبان اخرى في اميركا.