أحال النائب العام المصري الرئيس المعزول محمد مرسي إلى محكمة الجنايات بتهمة التحريض على العنف، فيما أعلنت الرئاسة تشكيل لجنة تضم عددا محدودا من الإسلاميين وقالت إن أمامها 60 يوما لإعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية.
وقال بيان صدر الأحد من مكتب النائب العام إن المستشار هشام بركات أحال 14 آخرين للمحاكمة مع مرسي بينهم عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ومحمد البلتاجي العضو القيادي في الجماعة.
وأضاف أن قائمةالاتهام شملت أسعد شيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية خلال رئاسة مرسي وأحمد عبد العاطي مدير مكتبه وأيمن عبد الرؤوف مستشاره والنشطين الإسلاميين البارزين علاء حمزة وعبد الرحمن عز وأحمد المغير والداعية الإسلامي وجدي غنيم.
وتتصل القضية بمقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين في اشتباكات بين مؤيدين لمرسي ومحتجين على سياساته أمام قصر الاتحادية الرئاسي في الخامس من ديسمبر كانون الأول. وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن أغلب القتلى من مؤيديها.
وكان مرسي أثار غضب معارضين عندما أصدر في نوفمبر تشرين الثاني إعلانا دستوريا وسع سلطاته. واعتصم نشطون أمام لاتحادية لكنهم هوجموا من قبل أنصار مرسي الذين نزعوا خيام المعتصمين واشتبكوا معهم.
وقال بيان النائب العام "أسندت النيابة العامة للمتهم محمد مرسي تحريض أنصاره ومساعديه على ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار واستخدام العنف والبلطجة وفرض السطوة وإحراز الأسلحة النارية والذخائر والأسلحة البيضاء والقبض على المتظاهرين السلميين واحتجازهم بدون وجه حق وتعذيبهم."
وأضاف أن العريان والبلتاجي وغنيم حرضوا "عبر وسائل الإعلام على ارتكاب تلك الجرائم."
ووصفت النيابة العامة مساعدي مرسي والنشطين بأنهم الفاعلون الأصليون. وأضاف البيان أن ثمانية من المتهمين هاربون.
ومرسي محبوس احتياطيا على ذمة التحقيق في واقعة هروبه من سجن بمنطقة وادي النطرون شمال غربي القاهرة وقت الانتفاضة التي أطاحت بسلفه حسني مبارك ومتهم بالقتل والشروع فيه والتخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال الانتفاضة.
وعزلت قيادة الجيش مرسي في الثالث من يوليو تموز بعد مظاهرات حاشدة طالبت بتنحيه.
ومنذ ذلك الوقت تشن الحكومة المؤقتة التي عينتها قيادة الجيش حملة على جماعة الإخوان المسلمين أسفرت إلى الآن عن إلقاء القبض على مرشدها العام محمد بديع وأغلب أعضاء الجماعة القياديين وحلفاء لها من الإسلاميين الآخرين.
وقتلت قوات الأمن مئات من أنصار مرسي في اعتصامين ومظاهرات شاركوا فيها بعد عزله.
وفي المقابل قالت الحكومة إن جماعة الإخوان المسلمين ارتكبت أعمال عنف. وقتل نحو مئة من رجال الأمن منذ فض اعتصامين لجماعة الإخوان في القاهرة ومدينة الجيزة المجاورة لها.
وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن عزل مرسي انقلاب عسكري.
لجنة تعديل الدستور
من جهة اخرى،أعلنت الرئاسة المصرية يوم الأحد تشكيل لجنة تضم عددا محدودا من الإسلاميين وقالت إن أمامها 60 يوما لإعداد المشروع النهائي للتعديلات الدستورية.
وتشكيل لجنة لتعديل الدستور هو أحد بنود خارطة المستقبل التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع بعد تدخل الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو تموز.
ومن المقرر ان تجري مصر الانتخابات البرلمانية والرئاسية بعد الموافقة على الدستور في استفتاء شعبي.
وقد تفتح التعديلات المقترحة في المسودة الأولية للدستور الطريق أمام عودة بعض اعضاء النظام القديم المرتبط بالرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطيح به في انتفاضة شعبية عام 2011.
وستلغي التعديلات المقترحة مواد عارضها العلمانيون بقوة ومنها مادة تمنح رجال الدين ابداء الرأي في بعض شؤون الدولة كما سترفع الحظر عن تولي بعض المسؤولين في عهد مبارك مناصب عامة.
وتحتفظ المسودة التي أعدتها لجنة خبراء من عشرة أعضاء عينت بمرسوم رئاسي بالوضع المتميز للجيش والذي يجعله غير خاضع للرقابة المدنية.
ورغم ان الإسلاميين فازوا في خمس انتخابات متتالية منذ عام 2011 فإن لجنة الدستور لم تضم بين اعضائها الخمسين سوى اثنين من الإسلاميين احدهما من حزب النور السلفي والاخر قيادي سابق بجماعة الاخوان المسلمين والذي بات ينتقدها بشدة بعد انشقاقه عنهاالعام الماضي.
وفي حين تضم لجنة الخمسين اثنين من مؤسسي حملة تمرد التي حشدت التأييد للاحتجاجات التي قادت للاطاحة بمرسي فليس ثمة وجود واضح للحركات الشبابية المؤيدة للديمقراطية والتي اشعلت انتفاضة 2011 ضد مبارك.
وتضم اللجنة ممثلين عن الأزهر والكنيسة والنقابات واعضاء من الاحزاب الليبرالية واليسارية وشخصيات عامة مثل الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى وجراح القلب الشهير مجدي يعقوب.
وقالت الرئاسة المصرية إنه تم الاتصال بستة أحزاب إسلامية منها حزب الحرية والعدالة التابع للاخوان المسلمين لشغل المقعدين المخصصين للاسلاميين ولكن لم يستجب سوى حزب النور.
وتقول جماعة الاخوان انها لا تقبل التعامل مع الخطط التي أعدها الجيش لمصر وتصف عزل مرسي بانه انقلاب على رئيس دولة منتخب ديمقراطيا.