شهدت بيروت احتجاجات غاضبة للشيعة اثر "اساءات" لزعيمهم حسن نصرالله اثناء جنازة الوزير بيار الجميل، والتي حولتها الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا الى عرض للقوة بمواجهة دمشق وحلفائها بلبنان وجددت خلالها مطالبتها بتنحي الرئيس اميل لحود.
وسد المئات من المحتجين الشيعة الطريق الرئيسية المؤدية الى مطار بيروت، كما نزلوا الى الشوارع القريبة من الضاحية الجنوبية احتجاجا على ما قالوا انها اساءات لزعيم حزب الله حسن نصر الله خلال تشييع الجميل الذي اغتيل بالرصاص في بيروت الثلاثاء.
وهتف المحتجون الشيعة "يا نصر الله لا تهتم.. عندك شيعة بتشرب دم".
وسارع نصرالله الى مناشدة انصاره إنهاء الاحتجاجات فورا. ودعاهم في اتصال هاتفي مع قناة المنار لسان حال حزب الله لمغادرة الشوارع، مشددا على ان الحزب لا يريد احدا في الشوارع على الاطلاق.
كما دعت سيارات تابعة لحزب الله عليها مكبرات للصوت المحتجين للتفرق والعودة لمنازلهم.وسد أعضاء الحزب الشوارع القريبة من أجل وقف انتشار الاحتجاجات.
وجاءت هذه الاحتجاجات بعيد انتهاء جنازة الوزير بيار الجميل، والتي قدر المنظمون عدد المشاركين فيها بمئتي الف.
وتدفقت هذه الحشود من مختلف المناطق اللبنانية الى ساحة الشهداء في وسط بيروت التجاري للمشاركة في جنازة احدث ضحايا مسلسل الاغتيالات الذي يستهدف منذ نحو عامين معارضين لسوريا.
وترأس الصلاة عن روحي الجميل ومرافقه سمير الشرتوني البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفيرالمعروف بتنقلاته النادرة واكد في كلمة ان "تعاطف العالم معنا يدعونا الى التفاهم" معتبرا ان "مسلسل الاجرام يتواصل لمنع عودة لبنان الى الاستقرار".
وحضر الصلاة وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات تقدمهم اقطاب قوى 14 اذار/مارس المناهضة لسوريا سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع.
وتقدم الحضور رئيسا البرلمان والوزراء نبيه بري وفؤاد السنيورة وغاب الرئيس اميل لحود الذي تطالبه الاكثرية النيابية بالاستقالة.
وبعد انتهاء القداس اكد قادة قوى 14 اذار/مارس انهم ما زالوا الاكثرية في لبنان معلنين اصرارهم على تنحية الرئيس لحود الذي يتمتع بدعم دمشق وحلفائها في لبنان وفي مقدمهم حزب الله الشيعي وعلى المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.
وقال رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل والد الفقيد "التغيير والاصلاح يبدأ بالعد العكسي لانتخاب رئيس جديد". وبدون ان يعلن موعدا محددا اضاف الجميل "نعاهدكم ان قوى 14 اذار بصدد اتخاذ خطوات عملية حتى لا تذهب صرختكم اليوم سدى". وتابع "قريبا نعلن الخطوات التي نحن بصدد اتخاذها والتي معها يكون قد بدأ العد العكسي بكل معنى الكلمة للبنان الحقيقي".
وقال سعد الحريري "وحدتنا الوطنية اقوى من سلاحهم واقوى من اجرامهم واقوى من ارهابهم". واضاف مخاطبا الحشد "انكم تثبتون للعالم اجمع ان ابناء رفيق الحريري واخوة بيار الجميل هم الاكثرية في لبنان. تثبتون لمن قال اكثرية وهمية نحن الحقيقة وانتم الاوهام نحن الحرية وانتم الاوهام نحن الوحدة الوطنية وانتم الاوهام".
وبدون ذكر سوريا ولا حلفائها في لبنان من الرئيس لحود الى كل المعارضة وفي مقدمها حزب الله الذين اعتبروا ان الاكثرية اصبحت وهمية قال الحريري "لهؤلاء نقول اتركوا اوهامكم عودوا الى الحقيقة الى السيادة الى الوحدة الوطنية". واضاف "سنبقى حتى معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة حتى ينتصر لبنان".
ومن جهته قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من على المنصة نفسها "لن ينالوا من عزمنا وارادتنا في الصمود وتمسكنا بالاستقلال لن ينالوا من عشقنا للحرية والتنوع والتعدد لن ينالوا من حبنا للفرح والحياة والامل ورفضنا لثقافة الحزن والموت".
واضاف "لن ينالوا من رفضنا للشمولية والديكتاتورية والعبودية. لن ينالوا من حصر السلاح في امرة الدولة لحماية الجنوب في ظل دولة الطائف لن ينالوا من مطلبنا للحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية لن ينالوا من تمسكنا بلبنان اولا".
وتدارك جنبلاط "من فوق الالم نقول نحن مع الحوار" وذلك اثر اخفاق جلسات التشاور بين الاقطاب اللبنانيين والتي كان دعا اليها رئيس البرلمان نبيه بري لبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية.
واكد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" المسيحي سمير جعجع ان "التاريخ سيحكم على الرئيس لحود وصحبه". وقال "اذا كان هناك من لا شرعية ولا وطنية في لبنان فهي في احضانهم وصفوفهم ورأس حربتهم شاغل قصر بعبدا (القصر الجمهوري)".
واضاف متوجها الى المعارضة التي استقال وزراؤها بذريعة عدم تلبية مطلبهم بقيام حكومة وحدة وطنية "ارادوها معركة على المحكمة لكنهم لم يجرؤوا على اعلانها فقالوا انها معركة المشاركة".
واضاف "لن نستكين حتى وقف الاجرام والاجرام لن يتوقف حتى توقيف المجرم ولن توقف المجرم الا المحكمة".
وكانت الاكثرية النيابية اتهمت سوريا بالضلوع في اغتيال الجميل اسوة بالاغتيالات السابقة وذلك بهدف تعطيل عمل الحكومة وتغييب اي مرجعية تسمح بقيام المحكمة الدولية الامر الذي نفته دمشق.