احتجز مسؤولون بالامم المتحدة الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلور في ليبيريا الاربعاء ثم نقلوه جوا الى سيراليون لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب بعد ساعات من القبض عليه في نيجيريا اثناء محاولته الهرب.
وقيد مسؤولون من الامم المتحدة ومسؤولون ليبيريون يدي تيلور زعيم الميليشيا السابق ذي الوجه المتجهم والذي أحاطت به حلقة من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بعد نقله جوا من شمال نيجيريا حيث اعترضته الشرطة يوم الاربعاء اثناء محاولته التسلل عبر الحدود مع الكاميرون.
ونقل على الفور بطائرة هليكوبتر الى فريتاون عاصمة سيراليون حيث وجهت له المحكمة الخاصة التي تدعمها الامم المتحدة 17 اتهاما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ناجمة عن الحرب الاهلية في سيراليون في الفترة من 1991 وحتى 2002.
وتيلور الذي ينظر اليه باعتباره العقل المدبر لمجموعة من الصراعات الوحشية في غرب أفريقيا والتي قتل فيها نحو 300 ألف شخص متهم بالحصول على ألماس مقابل دعم متمردي سيراليون الذين اشتهروا ببتر أطراف ضحاياهم.
وخفف القبض عليه من الحرج الذي تعرضت له نيجيريا بعد اختفائه الغامض يوم الاثنين من مقر اقامته في بلدة كالابار بجنوب شرق نيجيريا حيث أمضى عامين ونصف العام في المنفى في اطار اتفاق في عام 2003 لانهاء الحرب الاهلية في ليبيريا.
وفي البداية أثار اختفاء تيلور القصير انتقادات دولية للرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو الذي بدأ زيارة للولايات المتحدة.
لكن أوباسانجو قال في واشنطن يوم الاربعاء بعد احتماع مع الرئيس الامريكي جورج بوش انه يشعر أن ساحته برئت بعد القبض على تيلور.
وقالت جماعات حقوق الانسان ان تسليم تيلور بسرعة ليمثل أمام العدالة سيعطي رسالة قوية لافقر قارات العالم حيث واجه الالاف القتل والمعاناة على أيدي حكام مستبدين وطغاة وزعماء ميليشيات.
وقالت كورين دوفكا رئيس مكتب منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) في غرب أفريقيا "اليوم ليبيريا وسيراليون أكثر أمنا وأكثر أملا. اليوم اقتربت غرب أفريقيا خطوة من فك القبضة المدمرة للافلات من العقاب."
وفي وقت سابق شاهد صحفيون تيلور في حلة صيد بيضاء ومحاطا بنحو 20 جنديا يسير على مهبط الطائرات في مطار ميدوجوري في أقصى شمال شرق نيجيريا ووضع على طائرة تابعة للرئاسة النيجيرية لنقله الى مونروفيا.
وألقي القبض على زعيم الميليشيا السابق البالغ من العمر 58 عاما فجر يوم الاربعاء على الحدود على بعد 1500 كيلومتر من كالابار حيث كان يعيش في المنفى الى أن اختفى ليل الاثنين الماضي.
وقال مسؤولون محليون ان تيلور عندما ألقي القبض عليه كان يستقل سيارة جيب تحمل لوحات دبلوماسية مع امرأة وصبي ومعه كمية كبيرة من الاموال بالدولارات في صندوق.
وكانت نيجيريا وليبيريا على خلاف بصدد كيفية التعامل مع تيلور منذ أن طلبت رئيسة ليبيريا التي انتخبت حديثا تسلمه في مطلع مارس اذار.
وخرج تيلور للمنفى في اطار اتفاق لانهاء الحرب الاهلية المستمرة منذ 14 عاما في ليبيريا والتي امتدت الى الدول القريبة.
وقاومت نيجيريا ارسال تيلور لسيراليون قائلة ان شروط لجوئه تنص على امكانية اعادته فقط الى ليبيريا.
وخشى البعض احتمال أن يؤدي وجود تيلور في ليبيريا الى تجدد اراقة الدماء في المنطقة التي تتعافى من الحرب المدمرة.