اعلن الجيش الاميركي ان 36 مسلحا قتلوا خلال العملية التي يشنها بالتعاون مع القوات العراقية في مدينة الحصيبة قرب الحدود السورية، فيما ندد تنظيم ابو مصعب الزرقاوي بجامعة الدول العربية التي اتهمها بخدمة مصالح الاميركيين في العراق.
وتوغلت قوات أميركية قوامها 2500 جندي بالاضافة الى ألف من المقاتلين العراقيين مدعومين بالدبابات والغارات الجوية في الشوارع شبه المهجورة في الحصيبة في غرب العراق في ثاني أيام العملية.
وكسر الجنود أبواب المنازل المهجورة بحثا عن مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق.
وقال القائد الاميركي للقوات المشتركة كولن ستيفن ديفيس لوكالة انباء الاسوشييتدبرس الاحد، ان قواته تحركت الى "نحو نصف المسافة" عبر الحصيبة، وهي بلدة تجارية تقع على بعد نحو 260 كلم الى الشمال الغربي من العاصمة بغداد.
واضاف ديفيس ان 36 مسلحا قتلوا منذ بدء العملية التي اطلق عليها "الستار الفولاذي" السبت، وان نحو مائتي رجل قد تم اعتقالهم.
لكن الضابط الاميركي لم يقدم معلومات حول جنسيات المعتقلين، كما لم يعط اية تفاصيل حول الخسائر المحتملة في صفوف القوات الاميركية والعراقية خلال العملية، لكنه قال ان المسلحين كانوا يبدون مقاومة شرسة بسبب ان "هذه المنطقة قريبة واثيرة لدى المسلحين، وبخاصة المقاتلين الاجانب".
واضاف ان "هذه كانت نقطة التوقف الاولى للمقاتلين الاجانب، وهذه ارض استراتيجية لهم".
وفي وقت سابق الاحد، قال الجنرال دونالد الستون، وهو متحدث عسكري اميركي ان ايا من الجنود الاميركيين والعراقيين المشاركين في الهجوم والبالغ عددهم نحو 3500، لم يقتل حتى الان.
وفي بيان الاحد، اعلن الجيش الاميركي ان طائرات اميركية قصفت عشرة اهداف حول المدينة وان القوات الاميركية والعراقية كانت تقاتل من بيت الى بيت وتتعرض لاطلاق النيران من منازل ومساجد ومدارس.
وقال سكان في المدينة ان اصوات الانفجارات هدأت لبعض الوقت الاحد، غير ان صليات من اسلحة نارية كانت تسمع طوال اليوم.
واشار هؤلاء السكان الى ان القوات الاميركية والعراقية انذرتهم عبر مكبرات الصوت لاجلاء المدينة راجلين لان الجنود سيطلقون النار على اية مركبة تشاهد في الشوارع.
وقال الجيش الاميركي ان نحو 450 من سكان المدينة قد لجأوا الى منازل شاغرة في منطقة في الحصيبة تقع تحت سيطرة القوات العراقية. ويعتقد ان اخرين قد فروا الى اقربائهم في البلدات والقرى المجاورة في محافظة الانبار ذات الغالبية السنية.
ووصف مسؤولون عسكريون اميركيون الحصيبة التي يبلغ عدد سكانها 30 الفا بانها معقل لتنظيم القاعدة في العراق بزعامة ابو مصعب الزرقاوي. وطالما كان ينظر الى المدينة على انها نقطة دخول للمقاتلين الاجانب الاسلحة والذخائر من سوريا.
ومن الحصيبة كان يتوجه المقاتلون الى وادي الفرات والى بغداد والمدن الاخرى.
وقال الجيش الاميركي ان عدة اشخاص يعتقد انهم مسؤولون رئيسيون في تنظيم القاعدة في العراق قد قتلوا خلال الضربات الجوية الاخيرة في منطقة الحصيبة.
ويأمل الاميركيون في ان تسفر عملية الحصيبة عن اعادة نسبة كافية من الهدوء في المنطقة حتى يتمكن السنة من المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر.
وفي حال فوز السنة بعدد كبير من المقاعد في البرلمان الجديد، فان الاميركيين يأملون في ان يقنع ذلك المزيد من اعضاء الاقلية السنية بالقاء اسلحتهم والانضمام الى العملية السياسية، وبما يسمح للقوات الاميركية وغيرها من المشاركة في التحالف بالبدء في الانسحاب من العراق بدءا من العام المقبل.
وردا على عملية "الستار الفولاذي"، هدد رئيس كتلة الجبهة العراقية صالح المطلق اليوم بمقاطعة الانتخابات ما لم توقف القوات الاميركية عمليتها غرب العراق.
واستنكر ديوان الوقف السني في العراق العمليات العسكرية الجارية في المدينة، معتبرا أنها تطال المدنيين ولا تسهم في استتباب الأمن.
كما ندد مجلس الحوار الوطني بالهجوم وقال إنه سيؤدي لإراقة دماء المزيد من الأبرياء. وطالب المجلس أيضا بإقالة وزير الدفاع سعدون الدليمي بعد تهديده "بهدم البيوت على رؤوس ساكنيها" إذا آووا "الإرهابيين".
القاعدة تندد بدور الجامعة
وفي هذه الاثناء، ندد تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بجامعة الدول العربية التي اتهمها بخدمة مصالح الاميركيين وعدم القيام بشىء لوقف الهجمات الاميركية الاخيرة على المناطق السنية المتمردة.
وجاء في بيان نشر على الانترنت ويحمل توقيع ابو ميسرة العراقي المتحدث باسم مجموعة ابو مصعب الزرقاوي "في هذا الوقت بالذات يصل وفد جامعة الحكومات العربية ليس ليدفع هذه الحملة عن اعراض المسلمين او يحمي اطفال وشيوخ ونساء العراقيين من قنابل طائرات الصليبيين وغدر احفاد ابن العلقمي (يقصد الشيعة) او حتى يدين ويستنكر .. حاشا وكلا .. فالامر الذي جاء به وفد "الاوغاد" هذا اعظم من كل ذلك".
وراي البيان في زيارة وفد الجامعة "مشروع انقاذ للسيد الاميركي. الامر الذي دبرته رؤوس الكفر في البيت الاسود وانظمة الردة في المنطقة وخيالة المحسوبين على اهل السنة في العراق ليجهضوا مشروع الجهاد الذي قوي عوده واينعت ثماره في بلاد الرافدين".
وقد وصل وفد من الجامعة العربية السبت الى بغداد لاجراء محادثات جديدة تهدف الى التحضير لمؤتمر وفاق وطني عراقي.
وصرح رئيس البعثة الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية احمد بن حلي للصحافيين بعد لقاء وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان "الزيارة تأتي في اطار التحضير لعقد مؤتمر في القاهرة برعاية الامم المتحدة خلال هذا الشهر".
وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين انتقد بشدة زيارة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى للعراق في تشرين الاول/اكتوبر الماضي ووصفها بانها "مؤامرة" تهدف الى وقف "الجهاد" في هذا البلد.