واصل الناخبون الاحد، اقبالهم الكثيف على التصويت في المرحلة الثالثة وقبل الاخيرة من الانتخابات اللبنانية والتي تجري في دوائر وسط وشرق البلاد حيث تحتدم المنافسة بين اقطاب المعارضة.
وتدور أكثر المعارك سخونة بين الزعيم المسيحي ميشيل عون والزعيم الدرزي وليد جنبلاط في دائرة بعبدا-عاليه ذات الطوائف المتعددة.
كما يخوض عون معارك انتخابية مع تحالف مسيحي قوي معارض لسوريا في كسروان وجبيل مما جعل الناخبين المسيحيين مشتتين في خياراتهم بعد دخول سياسيين منهم المعركة بعد أن ظلوا في المرحلة الممتدة من عام 1990 وحتى الآن خارج المسرح السياسي.
واختلف عون الجنرال السابق والمعارض الشديد لدمشق مع زعماء آخرين معارضين لسوريا واتهمهم بأنهم تقليديون استفادوا من الدور السوري بلبنان بعد إنهاء الحرب الاهلية التي اندلعت بين عام 1975 وعام 1990 وتحولوا إلى معارضين لدمشق في الأشهر الاخيرة فقط.
لكن عون الذي يعتبر نفسه اصلاحيا ويعد الناس بفتح ملفات الفساد تعرض لهجوم من منافسيه الذين يتهمونه بأنه حاول تنصيب نفسه زعيما للمعارضة وينتقدونه بدورهم لانه تحالف مع بعض الرموز المؤيدة لسوريا.
ويخوض عون معركته الانتخابية مع حلفائه بلوائح تضم 25 مقعدا معظمها في جبل لبنان. ويرشح عون نفسه على رأس لائحة مؤلفة من ثمانية أشخاص في دوائر كسروان وجبيل.
ويبلغ عدد من يحق لهم الادلاء بأصواتهم 1.25 مليون في دوائر جبل لبنان وسهل البقاع الشرقي حيث تدور معارك في أكثر من منطقة بين تحالفات سياسية غير منسجمة يختلط فيها حابل المعارضة بنابل الموالاة.
ويتنافس المرشحون على 58 مقعدا في دوائر جبل لبنان وسهل البقاع الشرقي وسبق ان اختار اللبنانيون في العاصمة بيروت والجنوب 42 نائبا في دورتين جرتا خلال الاسبوعين الماضيين ليستقر العدد عند المئة في انتظار انتخابات الشمال الذي يحمل إلى البرلمان 28 نائبا وبهم يكتمل المجلس النيابي.
وقالت وزارة الداخلية إن نسبة الاقبال بلغت بعد أربع ساعات من فتح لجان الاقتراع 18 بالمئة في جبل لبنان و13 بالمئة في البقاع.
وتدور معارك انتخابية حامية بين القوى المعارضة لسوريا في المعقل الدرزي حيث سجلت ساعات الصباح اقبالا على صناديق الاقتراع وخصوصا لدى الناخبين الدروز.
وقال العديد من الناخبين في منطقة عاليه ذات الغالبية الدرزية الواقعة على بعد 16 كيلومترا غربي بيروت أنهم أدلوا باصواتهم لصالح اللائحة التي يتزعمها جنبلاط وتضم مجموعات من القوى المسيحية التي خاض معها معارك طاحنة خلال الحرب الاهلية.
وكان جنبلاط فاز مع النائب الدرزي مروان حمادة بالتزكية في منطقة الشوف.
واستجاب العديد من الدروز إلى نداءات للاقتراع باكرا وتقاطرت نساء عجائز يرتدين الازياء الدرزية التقليدية للادلاء باصواتهن بعضهن حملن على المقاعد فيما كان الرجال الكبار في السن يستندون على العصي للوصول إلى مراكز الاقتراع.
وقالت العجوز ابتسام عقل وهي تتكيء على عكازين في منطقة عاليه "أنا احب وليد بك ولا أصوت لغيره.. أولادي كلهم ابطال في الحزب التقدمي الاشتراكي" الذي يتزعمه جنبلاط.
وقال حسان شرف الدين بزيه الدرزي التقليدي "لست مرتاحا للتحالفات ولكن هذه سياسة ونحن مع وليد بك".
وقالت ندى نجد ربة المنزل "هذه التحالفات يجب أن تتم وهذه الطريقة الوحيدة لننسى الحرب ونتشارك سويا في بناء الوطن."
أما في منطقة سوق الغرب التي كانت شهدت معارك طاحنة بين عون والقوى المؤيدة لسوريا آنذاك بما فيها الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط قال بيار كنعان "ثلاثة أرباع الناس سيصوتون مع عون. لا أحد يمكن أن ينسى ماذا فعل الحزب الاشتراكي هنا. لقد جرت مذابح."
وانتشر الجيش اللبناني بكثافة في مناطق الجبل وخصوصا المناطق التي كانت شهدت معارك طاحنة ابان الحرب الاهلية.
ومن المتوقع أن تحصل القوى المعارضة لسوريا على الاغلبية في المجلس الجديد مستفيدة من موجة تعاطف شعبي بعد اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الاسبق في 14 شباط/فبراير.
وسيكون أمام البرلمان اللبناني الجديد مهام عدة أبرزها اتخاذ قرار بشأن قضية سلاح حزب الله وشكل العلاقة مع سوريا وبحث قانون انتخاب جديد وكذلك سيضطر إلى بحث مطلب بعض المعارضة باقالة الرئيس اللبناني اميل لحود الذي تسانده سوريا.
وقال لحود للصحفيين لدى الادلاء بصوته "سأبقى في منصبي حتى آخر لحظة من عهدي لأن هذا ما ينص عليه الدستور."
واضاف "فعلنا ما بوسعنا لوقف الفساد ولكن هناك العديد من الفاسدين في السياسة لذلك فقد انتخبت من سيوقف الفساد والهدر...اخترت من يستطيعون توحيد لبنان."
وتأتي الانتخابات بعد أيام من قرار كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ارسال فريق تحقيق تابع للمنظمة الدولية مرة أخرى إلى لبنان لمعرفة ما إذا كان ضباط المخابرات السورية ما زالوا في البلاد.
وقال فريق تحقيق تابع للامم المتحدة في 23 ايار/مايو إن سوريا سحبت جنودها لكنه قال إنه ما من سبيل لمعرفة ما إذا كان ضباط المخابرات الذين يرتدون ملابس مدنية ما زالوا في البلاد.
وينفي المسؤولون السوريون في دمشق وجود ضباط مخابرات في لبنان.
وقال جنبلاط إن ضباط مخابرات سوريين يتجولون في لبنان وتوقع حملة اغتيالات سياسية واتهم لحود بمساعدة القوى الأمنية الموالية لسوريا.
وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تدخل سوري سري في لبنان واتهمت دمشق بانها أعدت قائمة اغتيالات تستهدف زعماء سياسيين لبنانيين بارزين. ورفضت سوريا بشدة هذه الاتهامات.
وقال نزار ميهوب مدير ادارة الاعلام الخارجي بوزارة الاعلام السورية إن هناك ساسة لبنانيين يسعون إلى تحقيق مكاسب انتخابية باطلاق اتهامات زائفة بالتنسيق مع دول تعارض سوريا.
وأردف قائلا لوكالة الأنباء الرسمية "إن سوريا إذ تترفع عن أساليب التهديد والاغتيال والتفجير وتدينها بكاملها تعبر عن اشمئزازها من الاساليب غير الحضارية وغير المسؤولة التى يستخدمها بعض اللبنانيين وتتناغم مع جهات أجنبية تجاهر بعدائها لسوريا زاجين أسم سوريا الكبير لمجرد ابتزاز الناخبين."
ووصف ميهوب "هذه المزاعم والافتراءات بأنها محاولة رخيصة للتأثير فى الانتخابات اللبنانية واستعطاف الناخبين والتحريض على سوريا."
ونقلت الوكالة عن مسؤول بوزارة الخارجية السورية قوله إن سوريا تعبر عن "دهشتها البالغة" من أن تعطي الولايات المتحدة مصداقية لتقارير حول قائمة اغتيالات مزعومة.
وصرح المسؤول بأن سوريا تؤكد اهتمامها الكامل بامن لبنان واستقراره الذي يعد جزءا من أمن واستقرار سوريا.
وكانت الانتخابات البرلمانية بدأت في لبنان في 29 ايار/مايو الماضي والمقرر أن تستمر حتى انتهاء المرحلة الرابعة في الشمال في 19 من يونيو حزيران الجاري.
وفي انتخابات بيروت والجنوب فازت لائحة سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الاسبق الراحل بمقاعد العاصمة ذات الغالبية السنية والبالغ عددها 19 مقعدا في حين فازت لائحة مشتركة تضم القوى المؤيدة لسوريا بقيادة جماعة حزب الله وحركة أمل الشيعيتين بمقاعد الجنوب البالغة 23 مقعدا.
ولدى حزب الله مرشح واحد على لائحة جنبلاط في جبل لبنان وستة مرشحين آخرين في دوائر البقاع في بعلبك والهرمل. وفي حالة فوز حزب الله بهذه المقاعد سيكون لديه 14 عضوا في البرلمان.