رجح خبراء الاستطلاعات ألا تحسم نتائج الانتخابات الاسرائيلية حتى اللحظة الاخيرة، لكن حزب ليكود اليميني الذي توقعت جميع الاستطلاعات فوزه، لكنه لن يكون قادرا على تشكيل حكومة بمفرده ما ينذر بازمة سياسية في اسرائيل.
وقال رافي سميث من مركز ابحاث سميث "الاتجاه الذي شهدناه خلال الايام القليلة الماضية يوضح احتدام المعركة. لم يتقدم احد بفارق كبير ومن الصعب التكهن."
وحزب ليكود هو الاوفر حظا في الفوز منذ تشرين الثاني/نوفمبر بعدما اخفقت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كديما الوسطي الحاكم في تشكيل حكومة جديدة في اعقاب استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت بسبب فضيحة فساد ليتم تحديد انتخابات جديدة.
وقال سميث ان الفارق بين ليكود واقرب منافسيه كاديما تقلص بعد ان اجتذب افيغدور ليبرمان من حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف تأييدا من مساندين تقليديين لليكود.
واضاف سميث "لا يزال هناك عشرة في المئة على الاقل من جمهور الناخبين لم يحسموا امرهم بعد وهم سيحسمون النتيجة."
وقال خبير استطلاعات الرأي دوري شادمون انه في ظل تنافس اكثر من عشرة احزاب على مقاعد في البرلمان المكون من 120 مقعدا فان التنبوء بالنتيجة بات من الصعوبة بمكان.
واضاف شادمون "انها معركة متقاربة ولا تزال مفتوحة."
وايا كانت نتائج التصويت يبدو اليمين المتطرف المتحالف مع الاحزاب الدينية في موقع قوة مستفيدا من بعض الاصوات التي كانت تذهب الى احزاب اليمين التقليدية.
ولذلك يمكن ان يصبح اليمين المتطرف فاعلا اساسيا في تشكيل الحكومة المقبلة سواء كلف نتانياهو بتوليها وهو الاحتمال الاكثر ترجيحا او كانت المهمة من نصيب ليفني التي قد يتعين عليها ان تتحالف معه مرغمة.
ويقول نتانياهو انه يتطلع الى تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة حتى لا يصبح رهينة لليمين المتطرف في عهد ادارة اميركية تبدو اقل ميلا لاعطاء صك على بياض لاسرائيل.
وحذر نتانياهو الاحد من ان "تشكيل حكومة (يمينية) ضيقة لن يمكنها من مواجهة التحديات المتمثلة في التهديد الايراني النووي او حماس ولا اطلاق الصواريخ والازمة الاقتصادية".
واعتبر ان فوز الليكود بعدد محدود من المقاعد "سيؤدي الى مأزق سياسي والى تنظيم انتخابات مبكرة خلال 18 شهرا".
لكن نتانياهو لم ينأى بنفسه تماما عن مواقف ليبرمان بل على العكس انطلق في المزايدة عليه بقوله ان حكومته لن تقبل "سياسة ضبط النفس والتهدئة" التي اتبعتها حكومة ايهود اولمرت.
اما من حيث وجود اعداد كبيرة ممن قالوا انهم لم يقرروا بعد لمن يعطون اصواتهم فكتبت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار انه "لم يحدث في تاريخ اسرائيل ان اعرب هذا العدد من الاشخاص عن ترددهم قبل 24 ساعة من التصويت".
واعتبرت الصحيفة ان "المؤسسة السياسية بينت انها لم تكن على مستوى التحديات التي تواجهها اسرائيل" لانها جعلت الامن الموضوع المركزي للانتخابات دون ان تتخذ مواقف واضحة بشأن قضايا مصيرية مثل التسوية السلمية مع الفلسطينيين وحدود دولة اسرائيل.
من جانبه اعرب الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الاثنين عن قلقه ازاء الخطاب المعادي للعرب خلال حملة الانتخابات.
وقال بيريز للاذاعة العامة "بوصفي رئيسا للدولة اعرب عن قلقي من التحريض على العنف ضد قسم من الرأي العام. العرب متساوون مثل باقي المواطنين في الحقوق والواجبات".
وبعد اعلان نتائج الانتخابات يجري بيريز مشاورات مع زعماء الاحزاب الممثلة في الكنيست لتكليف من يعتبره اكفأ لتشكيل الحكومة.